الصفحات

الخميس، 10 نيسان، 2014

(شراء روسيا للنفط الإيراني يُعقد المفاوضات حول الملف النووي)

صحيفة اللوموند 10 نيسان 2014 بقلم مراسلتها في موسكو ماري جيغو Marie Jégo وكريستوف عياد Christophe Ayad

     اجتمعت إيران ومجموعة الست للمرة الثالثة منذ بداية العام في جنيف يوم الثلاثاء 8 نيسان للتفاوض حول البرنامج النووي الإيراني. من الممكن أن يتم التوصل إلى الاتفاق النهائي في الصيف القادم بشكل يضع حداً لعشر سنوات من العقوبات والمواجهة. وهكذا سيتم رفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد الإيراني بشكل نهائي مقابل ضمانات بأن إيران لا تسعى إلى امتلاك السلاح النووي تحت غطاء البرنامج النووي المدني.
     يبدو أن جفاء العلاقات بين واشنطن وموسكو بسبب الأزمة الأوكرانية لم يؤثر على الإرادة بالتوصل إلى اتفاق، ولكن هناك مشكلة بدأت بتعقيد المفاوضات النووية الجارية. تتفاوض موسكو مع طهران منذ عدة  أشهر حول اتفاق محتمل "النفط مقابل البضائع" بقيمة عشرين مليار دولار. تستعد روسيا بموجب هذا الاتفاق لشراء نصف مليون برميل من النفط الإيراني يومياً مقابل تزويد طهران بالبضائع الروسية. أكد السفير الإيراني في موسكو مهدي سنائي في مقابلة مع الصحيفة الاقتصادية الروسية كوميرسانت Kommersant بتاريخ 19 شباط وجود هذه المفاوضات التي تتعلق حسب قوله بـ "مجموعة كاملة من المسائل الاقتصادية ابتداءاً من المصارف وانتهاءاً بالطاقة، بالإضافة إلى تصدير النفط الإيراني إلى روسيا المتلهفة لتعزيز صادراتها النفطية إلى الصين". وأضاف السفير الإيراني قائلاً: "بإمكان إيران تكريس جزء من الأموال لكي تقوم الشركات الروسية ببناء مفاعل نووي ثاني في بوشهر".
     تشعر واشنطن بالانزعاج من إمكانية حصول هذه المقايضة. بالتأكيد، يحق لإيران تصدير مليون برميل من النفط يومياً منذ رفع العقوبات جزئياً وحتى غاية شهر تموز، ولكن روسيا ليست على قائمة الدول التي حصلت على إذن بشراء النفط الإيراني الخام وهي: الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا. حذر عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي بوب مينينديز Bob Menendez من الحزب الديموقراطي ومارك كيرك Mark Kirk من الحزب الجمهوري في رسالة موجهة إلى الرئيس باراك أوباما يوم الاثنين 7 نيسان أنه "يجب على الإدارة الأمريكية أن تكون مستعدة لإعادة العقوبات" إذا توصلت موسكو إلى تفاهم تجاري مع طهران قبل نهاية محادثات جنيف.
     في الوقت الحالي، لم يتم الانتهاء من اعداد اتفاق المقايضة. قال دبلوماسي إيراني رفيع المستوى: "لا يوجد اتفاق حتى الآن، ولكننا على اتصال مع الروس. إنه ليس أمراً جديداً. يسعى الأمريكيون إلى إخافة الجميع وحتى فرنسا، ولكن التبادل التجاري مع إيران ليس مخالفاً للقانون. إن القوانين الدولية لا تمنع ذلك، على الرغم من أننا نحتج على قرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وذلك بعكس العقوبات الأوروبية والأمريكية التي لا تتمتع برأينا بأية شرعية".
     سيكشف الموقف الروسي عن الأسلوب الذي اختاره فلاديمير بوتين في السياسة الخارجية. كان الكريملين قبل ضم شبه جزيرة القرم يُعطي الأولوية إلى التوصل لاتفاق النهائي في جنيف عوضاً عن التفاوض حول "النفط مقابل البضائع" مع إيران. كيف سيصبح الوضع اليوم؟ يشير المحللون إلى أن المفاوضات التجارية البطيئة مع إيران ستشمل الشركة النفطية الحكومية Rosneft والشركة الأولى لبيع السلاح Rostec. ولكن المعلومات الأخيرة تشير إلى أن بيع النفط الإيراني لن يكون إلى شركة Rosneft بل إلى شركة تجارية مُسجلة في روسيا، الأمر الذي سيقلل من تأثير وسائل الضغط الدولية.

     ماذا ستفعل روسيا بهذا النفط، وهي من أكبر الدول المصدرة له؟ لكي تبيعه إلى الصين، هناك السؤال المتعلق بنقله. باعتبار أن الحقول الإيرانية بعيدة عن بحر قزوين، يجب نقل النفط إليه، ولكن البنى التحتية لنقل النفط الخام غير متوفرة على هذا البحر المغلق الذي تتقاسمه روسيا وإيران وكازاخستان وتركمنستان وأذربيجان.