الصفحات

الأربعاء، 9 نيسان، 2014

(اغتيال راهب يسوعي هولندي في حمص)

صحيفة اللوموند 9 نيسان 2014 بقلم لور ستيفان Laure Stephan

     كانت اللحظات الأخيرة محزنة لهذا الراهب اليسوعي فرانز فاندرلخت الذي يقيم في سورية منذ حوالي خمسين عاماً، كما هو الحال في هذه الحرب التي اختار فرانز فاندرلخت عدم الهروب منها. يبلغ عمر هذا الراهب الهولندي 75 عاماً، وانخرط في الحوار بين الطوائف، وتم اغتياله بالقرب من منزله برصاصتين في رأسه يوم الاثنين 7 نيسان بعد أن تعرض للضرب من قبل رجل مسلح في المدينة القديمة بحمص التي كان يعيش فيها منذ عام 1993. إنه عضو في الرهبانية اليسوعية، وكان الراهب الأخير الذي بقي في هذه المنطقة التي تسيطر عليها عدة فصائل متمردة ـ ومنها بعض  الفصائل الأصولية ـ ، والتي تخضع لحصار كامل من قبل الجيش منذ سنتين. لم يعط  إخوانه المزيد من التفاصيل حول اغتياله. أدان الأب زياد هلال في مقابلة مع راديو الفاتيكان من حمص "عملاً متعمداً".
     كان الأب فرانز معروفاً بكاريزميته، وكان يترأس الطائفة الكاثوليكية اللاتينية في حمص. كان مشهوراً بخلواته الروحية وبتنظيم رحلات المشي في حمص قبل النزاع، هذه الرحلات التي كانت تضم المسيحيين والمسلمين. كما بنى أيضاً مركزاً لاستقبال المعاقين عقلياً في ضواحي المدينة، ولكنه أغلقه بعد تعرضه للسرقة عدة مرات. لم يترك حي بستان الديوان الذي يحاصره الجيش منذ عام 2012. ظهر في وسائل الإعلام خلال فصل الشتاء الماضي بوجهه المتجعد مبتسماً، لكي يدين المجاعة المفروضة في حمص قائلاً: "لا يوجد شيء أكثر رعباً من رؤية الناس يبحثون عن الطعام في الشارع لإطعام أطفالهم"، وكان يصف بعض السكان بـ "بوجوههم المتعبة والصفراء" وهم يخرجون من بين الأنقاض الناجمة عن قصف الجيش والمعارك. قال أحد أصدقائه أنه خلال إخلاء المدينة القديمة في حمص "كان الأب فرانز ينوي الرحيل. ولكن عندما أدرك أنه لن يتم إخلاء جميع المدنيين، رفض الخروج".
     أشار الأب أليكس باسيلي Alex Bassili، أحد المسؤولين اليسوعيين في الشرق الأوسط، إلى أن الراهب الهولندي كان يعتبر نفسه "عربياً بين العرب"، وإلى أنه كان يعرف بأن "حياته كانت في خطر، وأن انخراطه من أجل السلام كان يزعج البعض". كان الأب فرانز يرفض عنف الدولة وعنف المجموعات المسلحة في آن معاً، وذلك داخل الطائفة المسيحية السورية المنقسمة جداً إزاء النزاع. خلال مفاوضات السلام بين المعارضة والنظام في جنيف، انتقد الأب فرانز الوفود التي "تتحدث عنّا، ولكنها لا تعيش معنا". ما هي علاقاته مع المتمردين؟ قال أحد أصدقائه: "كنا نسمع أحياناً أن المقاتلين يساعدونه ويساعدون طائفته للحصول على المؤن والطعام والدواء. في أحيان أخرى، نسمع نقيض ذلك تماماً".
     كانت الإدارة اليسوعية في بيروت تنتظر مساء يوم الاثنين 7 نيسان للحصول على الموافقة لإخلاء جثة الأب فرانز. من المفترض دفنه في سورية.