الصفحات

الأربعاء، 1 تشرين الأول، 2014

(الدولة الإسلامية تقاوم ضربات التحالف)

صحيفة اللوموند 1 تشرين الأول 2014 بقلم مراسلها في بيروت بنجامان بارت Benjamin Barthe

     لم تظهر أية علائم ضعف على "الدولة الإسلامية" بعد مضي أسبوع على بداية القصف الأمريكي في سورية، ولكن قصف الطائرات الأمريكية في العراق سمح للقوات الكردية باستعادة التقدم تجاه الجهاديين. ما زال الجهاديون يواصلون تقدمهم في سورية، وشددوا حصارهم خلال عطلة نهاية الأسبوع على مدينة قوباني (عين العرب باللغة العربية) الكردية، ووصلوا يوم الاثنين 29 أيلول على مسافة خمسة كيلومترات من مدخل هذه المدينة. وما زالت "الدولة الإسلامية" تحافظ على مواقعها في حلب تجاه المتمردين الذين يبدو أنهم غير قادرين على الهجوم في الوقت الحالي.
     أشارت وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الطائرات الأمريكية شنت ست وستين غارة في سورية، وأن حلفاءها العرب (السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين وقطر) شنوا 23 غارة إضافية. أصابت هذه الضربات معملاً للغاز في دير الزور ومعسكر تدريبي لـ "الدولة الإسلامية" ومخزن للحبوب في منبج.
     بقي الموقف التركي غامضاً لفترة طويلة تجاه "الدولة الإسلامية"، ولكن من الممكن أن تنضم أنقرة إلى التحالف في حال تصويت البرلمان التركي يوم الخميس 2 تشرين الأول على مشروع قرار يسمح للحكومة بنشر الجيش في سورية والعراق. أرسلت تركيا عشرات الدبابات والعربات المدرعة إلى الحدود  القريبة من مدينة قوباني كردة فعل على سقوط بعض قذائف الهاون على الأراضي التركية. إن التدخل التركي المحتمل ليس من أجل طمأنة الأكراد الذين يقولون أن الرئيس رجب طيب أردوغان يواصل رهانه المزدوج.
     قالت الرئيسة بالمشاركة للمجلس الوطني الكردي نيلوفر كوك Nilufer Koc، وهو تحالف يضم أحزاب ومنظمات المجتمع المدني في أربيل: "إن الهدف الحقيقي لأنقرة هو إخلاء قوباني من سكانها، وإقامة منطقة غازلة على طول الحدود". انتقدت نيلوفر كوك، التي تتواصل مع الميليشيات السورية المقربة من حزب العمال الكردستاني في قوباني، نقص فعالية القصف الأمريكي الذي يتركز على القواعد الخلفية لـ "الدولة الإسلامية" بدلاً من التركيز على خطوط الجبهة. وقالت نيلوفر كوك: "إذا أرادت الولايات المتحدة أن يتراجع الجهاديون، يجب عليها التعاون مع وحدات حماية الشعب لأنها تعرف أرض المعركة، وبرهنوا على شجاعتهم في سنجار. لا وقت الآن للحديث عن حزب العمال الكردستاني".
     أعربت الكتائب المتمردة ضد الأسد عن صدمتها لأن قصف التحالف لم يشمل القوات الحكومية، ويعتبر المتمردون أن هذا القصف بالغ في تركيزه على مراكز قيادة الدولة الإسلامية، ولم يُركز بما فيه الكفاية على مناطق المعارك. أكد الناطق الرسمي باسم الجيش السوري الحر حسام المرعي قائلاً: "إن الأضرار التي تكبدها الجهاديون محدودة جداً. لقد قاموا بنقل ترسانتهم التي كانت موجودة بين الرقة والطبقة بالقرب من سد الفرات قبل بدء القصف، وذلك من أجل تجنب استهدافها. كان بإمكان الولايات المتحدة تجنب قصف المباني الفارغة لو بذلك جهدها في التحدث معنا". أعربت المعارضة أيضاً عن قلقها من نتائج تدمير مخازن الحبوب ومواقع الانتاج النفطية على السكان قبل شهرين من فصل الشتاء. قال المحلل السياسي سمير التقي: "إذا كان المجتمع الدولي يريد مكافحة السوق السوداء التي تستفيد منها الدولة الإسلامية، سيكون من الأفضل تطبيق قرار الأمم المتحدة الذي يسمح بإيصال المساعدة الإنسانية إلى سورية بدون موافقة النظام". قال حسام المرعي: "لن يسمح القصف بالانتصار في المعركة. إن الحل الوحيد يمر عبر تسليح الجيش السوري الحر، وإقامة منطقة حظر جوي فوق الأراضي التي ستتم استعادتها من داعش".