الصفحات

الثلاثاء، 14 تشرين الأول، 2014

(عزلة متزايدة للرئيس التركي الذي يواصل تحديه للولايات المتحدة)

صحيفة الفيغارو 14 تشرين الأول 2014 بقلم مراسلها في استانبول ناري حاكيكات Nare Hakikat

     نفت أنقرة ما قالته المستشارة الأمريكية للأمن القومي سوزان رايس بأن تركيا سمحت لطائرات التحالف ضد الدولة الإسلامية باستخدام قواعدها العسكرية ولاسيما قاعدة أنسيرليك Incirlik، وأشار مكتب رئيس الوزراء التركي إلى أن المناقشات مستمرة. ولكنهما توصلا إلى اتفاق حول قيام القوات التركية والأمريكية بتدريب المجموعات المعارضة السورية.
     أشارت محطة CNN Türk إلى أن تركيا تهدف من خلال تدريب المعارضين السوريين إلى حماية حدودها أولاً وإقامة "منطقة أمنية" في شمال سورية. ستُكلّف هذه المجموعات المُدربة بالدفاع عن هذه المنطقة دون أن يعني ذلك بالضرورة شن الهجمات ضد الدولة الإسلامية. فيما يتعلق باستخدام القواعد العسكرية التركية مثل قاعدة أنسيرليك، تفضل أنقرة في الوقت الحالي البقاء على موقفها الأولي: أي السماح باستخدام قواعدها لأهداف إنسانية ولوجستية فقط. اعتبر الصحفي التركي عبد القادر سيلفي Abdülkadir Selvi المُقرّب من الحكومة التركية أن استخدام قاعدة أنسيرليك هو "ورقة هامة للتفاوض" من أجل إقناع التحالف بالعمل أولاً على إسقاط بشار الأسد.
     ما زال هاجس أنقرة هو نفسه: أي الحصول قبل كل شيء على سقوط نظام الأسد، ومنع إقامة كردستان سوري مستقل ذاتياً مهما كلف الأمر. إنه موقف تزداد صعوبة الحفاظ عليه أكثر فأكثر. إن الرفض التركي لمرور المساعدات العسكرية إلى مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي في قوباني، والتصريحات التركية التي تضع المقاتلين الأكراد والجهاديين على قدم المساواة، أصبحت تهدد أيضاً عملية السلام الهشة التي تقودها تركيا مع حزب العمال الكردستاني. أعلن جميل بيك Cemil Bayik، أحد كبار مسؤولي حزب العمال الكردستاني، إلى المحطة الألمانية ARD  يوم السبت 11 تشرين الأول أن مقاتلي الحزب الذين انسحبوا من الأراضي التركية في إطار عملية السلام انتشروا في تركيا من جديد. إذا كانت المظاهرات الكردية العنيفة في تركيا خلال الأسبوع الماضي قد توقفت بعد نداء التهدئة الذي وجهه الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان، فإن سقوط قوباني يُهدد بإشعال شوارع تركيا مرة أخرى.
     يبدو أن رجب طيب أردوغان يحاول الخروج من هذا المأزق عبر القيام بإستراتيجية خطيرة: سيسمح بسقوط قوباني بأيدي الدولة الإسلامية، ثم سيطرح نفسه كـ "مُنقذ". سينتشر الجنود الأتراك في هذه الحالة رسمياً من أجل تطهير هذه المنطقة من الجهاديين وإقامة "المنطقة الأمنية" التي يريدها بشكل يؤدي إلى القضاء على حلم كردستان سورية.