الصفحات

الجمعة، 3 تشرين الأول، 2014

(لبنان: الاتفاق الفرنسي ـ السعودي في خطر)

صحيفة الفيغارو 3 تشرين الأول 2014 بقلم مراسلها الخاص في بيروت جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     من الناحية الرسمية، ما زالت وزارة الخارجية الفرنسية تعتبر أن مشروع المساعدة السعودية للجيش اللبناني بالمعدات العسكرية الفرنسية "في مراحله الأخيرة". ولكن هذا المشروع يمر في الحقيقة بأزمة جدية. قال مصدر فرنسي مقرب من الملف: "إنه معطل، ولم يعد هناك تقدم. طرح السعوديون شروطاً جديدة، ويريدون انتظار انتخاب رئيس لبناني بشكل ينسجم مع مصالحهم، ويطالبون بضمانات تتعلق بعدم وصول هذه الأسلحة إلى حزب الله".
     كانت فرنسا تأمل أن تؤدي زيارة ولي العهد السعودي سلمان إلى باريس في بداية شهر أيلول الماضي إلى "إنهاء" هذا المشروع الهام، ولكن ذلك لم يحصل. أكد دبلوماسي فرنسي بقوله: "قدم السعوديون شروطاً جديدة". ساد الذهول في باريس وبيروت منذ ذلك الوقت. أكد قائد الجيش اللبناني الجنرال جان قهوجي إلى صحيفة الفيغارو قائلاً: "لا أعرف ماذا يحصل. قام اللبنانيون بعملهم، وقمت بالتوقيع مع الفرنسيين على مشروع الاتفاق حول قائمة المعدات التي نريدها، وأرسلناها إلى السعوديين. ذهبت إلى السعودية، وأجرينا اجتماعاً جيداً جداً مع الوفدين السعودي والفرنسي. نحن ننتظر الآن التوقيع السعودي".
     يبدو من الصعب تحليل الرهان السعودي في هذه المفاوضات الصعبة. خصصت السعودية بشكل عاجل مليار دولار في شهر آب الماضي عندما كان الجيش اللبناني يواجه الجهاديين على الحدود السورية. تم تسليم هذا المبلغ إلى حليفهم سعد الحريري الذي يقود المعسكر السني في مواجهة حزب الله. أعرب ضابط فرنسي عن دهشته قائلاً: "ولكن السعوديين لم يفرضوا أي شرط هنا". إذا كان جزء من هذه الأموال ذهب إلى حلفائهم السنة في قوات الأمن الداخلي، فإن الأمن العام المقرب من حزب الله استفاد من جزء آخر من المساعدة. تساءل الضابط الفرنسي المذكور أعلاه: "ما هو المنطق السعودي؟". يتفاوض الجيش اللبناني بفضل هذا المليار مع الولايات المتحدة على تسليم ثماني عشرة طائرة مروحية. قال ضابط عسكري لبناني رفيع المستوى: "هل تعتقدون أن الأمريكيين سيساعدون الجيش اللبناني إذا كان فعلاً تحت سيطرة حزب الله؟".
     تشير بعض المصادر الأخرى إلى مسؤولية الجانب الفرنسي في تعطيل هذا المشروع. قال أحد المطلعين على الملف متأسفاً: "كان الفرنسيون بطيئين في ردة فعلهم. لقد قاطعوا الجنرال جان قهوجي، واعتبروه أنه مؤيد للولايات المتحدة، ثم تدخل الوسطاء. أدى ذلك إلى إثارة غضب السعوديين الذين وجدوا بعض الذرائع لعدم توقيع العقد".