الصفحات

الأربعاء، 15 تشرين الأول، 2014

(مكافحة داعش: أوباما يجد صعوبة في تنسيق مصالح الدول المتحالفة)

صحيفة الليبراسيون 15 تشرين الأول 2014 بقلم مراسلها في نيويورك فابريس روسلو Fabrice Rousselot

     يجب على واشنطن مواجهة الخلافات الواضحة والمتزايدة أكثر فأكثر مع حلفائها في المعركة ضد المتطرفين، وذلك بعد مرور شهر على الضربات الجوية الأولى في سورية. أعربت واشنطن منذ أكثر من أسبوع عن غضبها المستمر تجاه أنقرة وما تعتبره بأنه "جمود تركي" أمام هجوم الجهاديين على مدينة قوباني الكردية في سورية. إن المثال الأخير على هذه الخلافات هو التصريحات المتناقضة في واشنطن وأنقرة حول إمكانية استخدام القواعد العسكرية التركية ولاسيما قاعدة أنسيرليك Incirlik من قبل الطائرات الأمريكية. لقد أعربت واشنطن عن سرورها يوم الأحد 12 تشرين الأول عن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن بعد مشاورات ثنائية مكثفة، ولكن أنقرة أكدت يوم الاثنين 13 تشرين الأول أنه لم يتم التوقيع على أي شيء بهذا الخصوص.
     تُعبّر هذه الخلافات عن الرهانات الإقليمية المعقدة لدى بعض شركاء الولايات المتحدة في مكافحة داعش. تشعر تركيا بالقلق من الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن إلى الأكراد السوريين منذ بداية الضربات الجوية. كما أعربت تركيا والسعودية والأردن عن الخشية من أن تؤدي الحملة الجوية الأمريكية إلى تعزيز سلطة بشار الأسد في دمشق. قال أحد الدبلوماسيين العرب: "لا أحد يريد أن تتقدم داعش وأن تبني خلافتها. ولكن مصالح هذا الطرف أو ذاك ليست نفسها بالضرورة على المدى المتوسط والطويل الأجل. إذا أردنا تلخيص ذلك، إن الممالك الخليجية التقليدية مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن لا تنظر إلى الأمور كما تنظر إليها تركيا وقطر".
     قامت الرياض وأبو ظبي وعمّان بتحذير البيت الأبيض في الأسبوع الماضي من "الرهان المزدوج" لقطر المُتهمة بمواصلة تمويل المجموعات المتطرفة على الرغم من انخراطها في التحالف. أعدت وزارة الخزانة الأمريكية في الصيف الماضي عدة تقارير تُظهر أن عدة صناديق تمويل هامة في قطر تقوم بتمويل تنظيم القاعدة وجبهة النصرة وحتى الدولة الإسلامية. لم تخف الأردن أنها لن تقبل أي شيء آخر غير "عدم التسامح إطلاقاً تجاه تمويل التطرف".

     إذاً، إن الأولوية بالنسبة لإدارة أوباما هي رص الصفوف داخل التحالف أثناء اجتماع القادة العسكريين للتحالف في قاعدة أندروز Andrews  الجوية يوم الثلاثاء 14 تشرين الأول، بالإضافة إلى إقناع حلفائها ببذل المزيد من الجهود. تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة لا تنوي نشر جنود على الأرض، وأن "الأطراف على الأرض يجب عليهم بذل الجهود". يتردد الكثير من القادة العسكريين الأمريكيين إزاء فكرة إقامة "منطقة عازلة" في شمال سورية كما تطالب تركيا، ولكن بإمكانهم مناقشة هذه الفرضية من أجل استخدام مثل هذه المنطقة لتدريب وتأهيل المتمردين السوريين المعتدلين. إنه شكل لتوسيع الحملة العسكرية ضد الدولة الإسلامية مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغط على بشار الأسد.