الصفحات

الثلاثاء، 14 تشرين الأول، 2014

(مدينة شهيدة وعدة رموز)

صحيفة الفيغارو 14 تشرين الأول 2014 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     إن السقوط المحتمل لقوباني خلال الساعات أو الأشهر القادمة يحمل بعداً رمزياً. بعد عشرين عاماً من المجزرة التي ارتكبها الصرب في سيبرينيتشا عام 1995، ينظر العالم عاجزاً مرة أخرى أمام سحق مدينة يقاوم فيها المقاتلون المعتدلون والشجعان أمام الجلادين. إن العجز عن إنقاذ قوباني يطرح الكثير من الأسئلة حول فعالية القصف الجوي لمكافحة الجهاديين، وقابلية استمرار التحالف ضد داعش لأن تركيا تقاتل الأكراد أكثر من أي شيء آخر.
     إن ميليشيات حزب الاتحاد الديموقراطي هي القوة الوحيدة الفعالة وغير الجهادية التي تقاتل على الأرض ضد الدولة الإسلامية، ولن تقتصر نتائج هزيمتها على كبح النزعة الاستقلالية للأكراد في المنطقة. إن توجيه ضربة جديدة للمعارضة المعتدلة سيخلق مواجهة مخيفة على الأرض بين الجهاديين السنة والنظام الشيعي (العلوي) لبشار الأسد. قالت الباحثة في معهد الدراسات والأبحاث الدولية CERI التابع لمعهد العلوم السياسية مريم بن رعد Myriam Benraad: "إن المواجهة بين هذه الطرفين المتطرفين هي أكثر خطورة نظراً لأن الإيرانيين الشيعة أصبحوا يقاتلون إلى جانب النظام السوري. إذاً، من الممكن أن يظهر في الجانب المقابل راديكالية سنية جديدة".
     ستصل نتائج هذه المأساة أيضاً إلى تركيا التي دعمت الجهاديين خلال الصيف وترفض تقديم المساعدة إلى الأكراد في قوباني، الأمر الذي سيؤثر على علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا على المدى المتوسط الأجل. بالإضافة إلى ذلك، ستكون تركيا مضطرة للتعايش مع متطرفي داعش المنتشرين على مئات الكيلومترات من الحدود التركية لأنها لم تدعم المقاومين الأكراد. قالت مريم بن رعد: "كما هو الحال بالنسبة للسعودية، تفاجأت تركيا في النهاية بتقدم الدولة الإسلامية في المنطقة. إن هذه المسألة هامة جداً بالنسبة لأنقرة لأن العديد من الجهاديين الأتراك الذين يقاتلون مع الدولة الإسلامية يرغبون بضم تركيا إلى الخلافة السنية".

     ربما يؤدي سقوط قوباني أيضاً إلى إعادة إشعال النزاع بين أنقرة وخمسة عشرة مليون كردي في تركيا. هدد الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من سجنه بإنهاء عملية السلام، وربط بين مستقبل الأكراد في تركيا ومصير قوباني. كتبت كاترين ويلكينز Catherine Wilkens في تقرير لمؤسسة كارنيجي: "إذا استؤنف نزاع مفتوح، ستجد أنقرة نفسها أمام ثلاث تهديدات كامنة على أمنها هي: حزب العمال الكردستاني وبشار الأسد وداعش".