الصفحات

الخميس، 16 تشرين الأول، 2014

(المأثرة الدموية الجديدة للشيشان)

مجلة النوفيل أوبسرفاتور الأسبوعية 16 تشرين الأول 2014 بقلم جان باتيست نوديه Jean-Baptiste Naudet

     اكتسب المقاتلون الشيشان خبرتهم في الحرب خلال عدة قرون من التقاليد الحربية لمقاومة الغزاة، ثم ظهروا في الشرق الأوسط مع سلاحهم، وجعلوا من سورية ثم العراق ساحة القتال الجديدة لإظهار إنجازاتهم الحربية المأثورة. يقوم هؤلاء المتطوعون القوقازيون بالحرب المقدسة العالمية باسم الله، ولاسيما داخل منظمة الدولة الإسلامية. إن هؤلاء الشيشانيين عاجزون عن القتال في بلدهم، ويهاجمون روسيا بشكل غير مباشر عبر مواجهة النظام السوري المدعوم من موسكو. أصبح المشرق أفقاً لمأثرة جديدة، ولكنها مأثرة دامية أكثر من أن تكون عظيمة. إنها المرة الأولى التي يقاتل فيها الشيشانيون خارج أرضهم دون أن يكونوا مضطرين للدفاع عن عائلاتهم وعشائرهم وشعبهم.
     كم يبلغ عددهم؟ يقول Mairbek Vatchagaev، المؤرخ والمحلل السياسي لشمال القوقاز وأحد كبار القادة الشيشانيين الانفصاليين سابقاً: "يبلغ عددهم ألف وخمسائة تقريباً، ولكن لا أحد يعرف عددهم بالضبط. من المستحيل معرفة ذلك لأنهم يغادرون ويعودون يومياً"، وأشار إلى أن 10 % منهم يأتون من الشيشان، وحوالي 50 ـ 60 % منهم من الشرق الأوسط وسورية، وحوالي 20 ـ 30 %  منهم يأتون من أوروبا الغربية (يوجد حوالي مئتا ألف لاجئ شيشاني في النمسا وألمانيا وبلجيكا بشكل أساسي). يوجد في فرنسا خمسة وثلاثون ألف شيشاني، ولكن لم يخرج منهم إلا حوالي عشرة أو عشرين مقاتلاً. إنهم لاجئو حرب الشيشان أو المهاجرون القدماء الذين طردهم الغزو الروسي من القوقاز في نهاية القرن التاسع عشر.
     لاشك أن كتيبة عمر الشيشاني هي الأكثر عدداً بالرجال، وتضم حوالي ألف شيشاني وحوالي مئة أو مئتي داغستاني. إن انتصارات عمر الشيشاني ساعدته في جذب عدد متزايد من المقاتلين الشيشان الذين يتركون الكتائب الأخرى. على سبيل المثال، لم يعد هناك إلا حوالي مئة رجل في كتيبة أنصار الشام للأمير أبو موسى المُقرب من جبهة النصرة السورية التابعة لتنظيم القاعدة. كذلك الأمر بالنسبة للأمير مسلم (اسمه الحقيقي Margoshvili) الذي ما زال يتزعم حوالي مئتي شيشاني، ولكنه مُقرّب من الجيش السوري الحر. هناك العدد نفسه أيضاً لدى الأمير صلاح الدين في كتيبة جيش المهاجرين والأنصار، إنه شيشاني مستقل، ولكنه الممثل الرسمي في المشرق لـ "أمير القوقاز" أبو محمد (اسمه الحقيقي Aliaskhab Kebekov وهو من داغستان). الأمر الذي يدعو للاستغراب أن جميع هؤلاء الأمراء يتحدرون من وادي Pankissi في جورجيا.

     إن المقاتلين الشيشان مستعدون للتضحية بأنفسهم، ولكنهم لا يرتكبوا العمليات الانتحارية. إنهم لا يبحثوا عن الموت، بل يخدعونه. إنهم يستفيدون من سمعتهم كمقاتلين أشداء، الأمر الذي يثير إعجاب بقية المقاتلين وخوف أعدائهم. لهذا السبب، إن نفوذهم في النزاع السوري والعراقي أكبر بكثير من عددهم لأنهم جعلوا من الحرب فناً للحياة والموت.