الصفحات

الجمعة، 10 تشرين الأول، 2014

(بشار، الرجل الذي يضحك بين الأنقاض)

مجلة اللوبوان الأسبوعية 9 تشرين الأول 2014 بقلم مارك نيكسون Marc Nexon

     عندما استقبل بشار الأسد المستشار العراقي المكلف بالأمن الوطني، قال له المبعوث العراقي: "إن الجهود الأمريكية ليست موجهة ضد نظامكم". كاد الدكتاتور السوري يطير فرحاً. كان منبوذاً من المجتمع الدولي، وها هو يستقبل الزوار، وأصبح مرة أخرى شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه. لم يعد هناك أحد يتحدث عن رحيله في الوقت الذي يقصف فيه التحالف مواقع الدولة الإسلامية في سورية. ماذا يهم إذا كان طبيب العيون بشار هو مهندس الحرب الأهلية المدمرة (مئتا ألف قتيل). اعترف باراك أوباما شخصياً بحيرته عندما قال أمام كاميرات محطة CBS: "أعترف بوجود تناقض حول أرض التناقضات الخاضعة لظروف متناقضة".
     أعربت الصحف في دمشق عن  ابتهاجها، وكتبت صحيفة الوطن: "أصبحت القيادة العسكرية الأمريكية تقاتل في الخندق نفسه للضباط السوريين". اعترف الباحث في الشؤون الإسلامية ماتيو غيدير Mathieu Guidère قائلاً: "إنه وضع لا يمكن فهمه! لا يجب استبعاد أن يقوم عناصر المخابرات السورية الآن بتقديم المعلومات إلى الطائرات الأمريكية حول الأهداف التي يجب تدميرها". لا يتوقف التناقض عند هذا الحد، وحتى دول الخليج ترسل طائراتها المقاتلة لقصف الدولة الإسلامية. إن قمة المأساة هي عندما نعرف أن قطر وزعت أكثر من ثلاثة مليارات دولار لجميع أنواع الراديكاليين.
     فتحت الضربات الجوية للتحالف الطريق واسعاً أمام الجيش السوري المدعوم بثلاثة ألاف عنصر من حرس الثورة الإيراني وخمسة ألاف رجل من حزب الله اللبناني. على سبيل المثال: إن حلب محاصرة، وأصبحت على وشك السقوط بأيدي النظام. يتكرر السيناريو نفسه في إدلب التي يتراجع فيها الجهاديون تحت ضربات صواريخ توماهوك الأمريكية بشكل يمكن أن يستفيد منه الجنود النظاميون. يعيش سكان هذه المنطقة حقيقة غير مسبوقة: يقصف السوريون والأمريكيون على مسافة ثلاثين كيلومتراً فيما بينهما: تقوم الطائرات المروحية السورية بإلقاء براميل المتفجرات على المباني السكنية، ويستهدف الأمريكيون المواقع المفترضة للمجموعات الجهادية.
     نجحت خطة بشار الشيطانية بشكل رائع. إنه هو الذي ساهم في ولادة الأخطبوط داعش، عندما أفرج في بداية النزاع عن أكثر من ألف متطرف من سجونه. يضاف إلى ذلك أنه اشترى منهم النفط المهرب من المصافي النفطية التي وقعت تحت سيطرتهم. كان يجب انتظار الصيف الماضي حتى يقرر قصف مركز قيادتهم في الرقة.
     في الوقت نفسه، يحتضر الجيش السوري الحر الذي يُجسد التمرد المعتدل، ووقع بين مطرقة قوات النظام وسندان الدولة الإسلامية. لا يتوقف الأمر عن هذا الحد، من المفترض أن يقوم التحالف بمساعدة الجيش السوري الحر، ولكنه يُعقد مهمته بشكل مخيف. كيف؟ عبر استهداف جبهة النصرة، لاشك أنها منظمة مرتبطة بتنظيم القاعدة، ولكنها تكرس جهودها في الوقت الحالي إلى جانب بقية المتمردين من أجل سقوط بشار. أكد الباحث السياسي من أصل سوري سلام كواكبي قائلاً: "هناك خطر بتزايد راديكاليتهم ودفعهم إلى أحضان داعش". حذرت قيادة قوات التمرد في الجنوب قائلة: "إذا فقدنا جبهة النصرة، فإنها الهزيمة المؤكدة".
     إنه تشاؤم يمتزج بالكره، لأن الغرب لم يلتزم بوعوده تجاه القوات الديموقراطية السورية. أعرب العضو السابق في الجيش السوري الحر فهد المصري عن حزنه قائلاً: "لقد تخلوا عنا منذ وقت طويل. كنا بحاجة إلى الأسلحة فقط من تدمير الوسائط الجوية لبشار". فيما يتعلق بإعلان باراك أوباما في الشهر الماضي حول تأهيل خمسة ألاف رجل، قال فهد المصري: "إنه مجرد كلام، وشعارات مثالية. يريد الشعب حلاً سريعاً". ليس مؤكداً أن يحصلوا على السلاح. كما دخل طرف جديد في الرهان: إنها تركيا المستعدة للتدخل عسكرياً عبر إقامة منطقة عازلة في شمال سورية.
     بالانتظار، ينوي بشار الاستفادة من الوقت. إنه أمر سهل جداً، يكفي أن يقوم بالتلويح بشبح الجهاديين. ولكن هؤلاء الجهاديين يقاومون القنابل وينجحون في الذوبان داخل السكان. تنبأ ماتيو غيدير قائلاً: "عندما يخسرون جميع أسلحتهم الثقيلة، سيعودون إلى العمليات الانتحارية". وسيستمر بشار في إدارة الفوضى... لأن 60 % من الصناعات تدمرت، و 40 % من الأبنية تضررت، بالإضافة إلى تسعة ملايين نازح، ولا يمكن أن يأمل دكتاتور دمشق بشيء آخر. إنه يهيمن على ساحة من الأنقاض.