الصفحات

الجمعة، 10 تشرين الأول، 2014

(مهمة شاقة للطائرات الفرنسية في العراق)

صحيفة الفيغارو 10 تشرين الأول 2014 بقلم آلان بارليويه Alain Barluet

     تريد فرنسا أن تكون في المقدمة مع الولايات المتحدة لقتال الجهاديين، وهي متواجدة لمواجهة داعش بوسائل محدودة، وبالتالي فإن النتائج محدودة أيضاً. أرسلت فرنسا ثلاث طائرات رافال إضافية بتاريخ 5 تشرين الأول، وأصبح لديها تسع طائرات في قاعدة الظفرة العسكرية في أبو ظبي، وضاعفت مرتين وتيرة الدوريات الجوية. ولكن قيادة الأركان الفرنسية لم تعلن إلا عن ضربتين ضد المواقع اللوجستية لداعش خلال الأسابيع الثلاثة للعمليات العسكرية يومي 19 و25 تشرين الأول.
     يمكن تفسير هذا العدد الضئيل للعمليات الجوية بالقيود العملياتية ومنطق التحالف. قال مسؤول عسكري فرنسي رفيع المستوى: "إن شروط القصف صعبة جداً". إنها أربعة شروط: الشرط الأول هو التأكد من المعلومات المتعلقة بالأهداف، ويجب أن تكون الصور الملتقطة من قبل الطائرات متطابقة مع الصور الملتقطة من قبل الطائرات بدون طيار. فيما يتعلق بفرنسا، بدأ تحليق طائرات التجسس بتاريخ 15 أيلول. الشرط الثاني الأكثر صعوبة هو  تجنب الأضرار الجانبية، أي تجنب الضحايا المدنيين. قال المسؤول الفرنسي المذكور  أعلاه: "إن العدو ذكي، ويتكيف: تختلط داعش بسكان المدن، وتقيم مراكز قيادتها في المستشفيات والمدارس". الشرط الثالث هو الحفاظ على البنى التحتية العراقية، ويمكن فهم هذا المطلب من قبل السلطات العراقية. الشرط الرابع: عدم توجيه الضربات إذا لم تؤد إلى فسح المجال أمام إمكانيات العمل على الأرض بالنسبة للمقاتلين المدعومين من التحالف مثل الجيش العراقي والبشمرغة الكردية. لأنه كما قال مصدر مقرب من القيادة العسكرية العليا: "هدفنا هو وضع داعش تحت مرمى القوات المحلية. نحن في مرحلة "الاحتواء" وليس "القضاء" عليها. إن الانتقال إلى مرحلة الهجوم المضاد ستحتاج إلى أشهر. بالمحصلة، ليس هناك إلا احتمالات قليلة للقصف".
      يضم التحالف عشرة دول تقوم بالقصف، ويتراوح عدد الطائرات التي تتواجد في الأجواء العراقية بالوقت نفسه ما بين عشرين وثلاثين طائرة، وهو عدد ضئيل ولا يكفي لتغطية العراق. على المدى الطويل، يمكن أن تتمركز طائرات رافال الفرنسية في مكان أقرب إلى "مسرح العمليات" العراقي مثل الأردن والكويت أو حتى تركيا. من المنتظر تنظيم اجتماع هام لقادة أركان دول التحالف في واشنطن خلال الأسبوع القادم. سيتطرق الاجتماع إلى "النتيجة النهائية المرجوة" ـ أي أهداف الحرب ـ وخطط الحملة العسكرية. يدعو الجانب الفرنسي إلى وضع "إستراتيجية شاملة" تهدف إلى إقامة الحواجز بين معاقل الجهاديين الذين يعيثون فساداً في جنوب الصحراء الأفريقية والشرق الأوسط مروراً بالصحراء الإفريقية (الساحل).

     اعتبر مصدر عسكري مقرب من الملف أن "الاستراتيجية الأمريكية لم تتحدد حتى الآن". قال المدير السابق للمدرسة الحربية الفرنسية الجنرال فانسان ديسبورت: "حذار من تشتيت جهودنا. من الضروري أيضاً التفكير سريعاً بإستراتيجيتنا على المدى الطويل في الشرق الأوسط بشكل خاص". تؤكد المصادر في باريس بقولها: "نحن لن نكون في الطليعة بالعراق، وندرك أن الأمريكيين لا يستطيعوا العمل لوحدهم في هذا البلد على الصعيد السياسي".