الصفحات

الخميس، 9 تشرين الأول، 2014

(سياسة الكيل بمكيالين لدى الغرب)

صحيفة الليبراسيون 9 تشرين الأول 2014 بقلم مارك سيمو Marc Semo

     يكشف تقدم جهاديي الدولة الإسلامية داخل مدينة قوباني التركية عن محدودية الإستراتيجية التي يتبعها التحالف وتناقضاته الداخلية. يتعرض الأكراد السوريون في قوباني إلى التهديد بشكل مباشر حالياً، وربما يشن الجهاديون هجوماً على مدينة عفرين الكردية في شمال حلب بالقرب من الحدود مع تركيا. لقد ظهر التحالف إلى الوجود في شهر آب الماضي لأن واشنطن وباريس أرادتا إيقاف تقدم الدولة الإسلامية التي تهدد أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق. قامت الدول الغربية بتسليح المقاتلين الأكراد في العراق، ولكن الأكراد السوريين في حزب الاتحاد الديموقراطي لا يملكون إلا الأسلحة الخفيفة لمواجهة الجهاديين الذين يملكون الدبابات والمدافع.
     عارضت تركيا بصفتها أحد أعمدة الحلف الأطلسي كل ما من شأنه تعزيز قوة حزب الاتحاد الديموقراطي في سورية بسبب ارتباطه بحزب العمال  الكردستاني الذي ما زال على القائمة الأوروبية والأمريكية للمنظمات الإرهابية. إن أغلب دول المنطقة المنخرطة في التحالف مع واشنطن لديها أهداف متنافسة، ويمكن أن يظهر أنها لا تنسجم مع أهداف واشنطن. تُلح تركيا منذ سنتين على إقامة منطقة عازلة على جزء من المنطقة الحدودية مع سورية أو حتى على كامل الحدود مع سورية من أجل الحد من تدفق اللاجئين السوريين الذين وصل عددهم إلى مليون ونصف. إذا سيطرت الدولة الإسلامية على قوباني، ربما يكون ذلك فرصة للحصول على دعم التحالف والحصول على تفويض دولي.

     اتصل رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء 8 تشرين الأول مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، وتقول الولايات المتحدة وبريطانيا أنهما مستعدتان أيضاً لـ "دراسة" فكرة إقامة المنطقة العازلة بين سورية وتركيا. أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قائلاً: "إن هذه الفكرة تستحق عناء دراستها عن كثب"، الأمر الذي يمثل تغيراً في موقف الدبلوماسية الأمريكية حول هذه الفكرة وحول فكرة إقامة منطقة الحظر الجوي. ربما تكون قوباني منعطفاً في هذه الحرب.