الصفحات

الخميس، 11 كانون الأول، 2014

(داعش أكثر ابتكاراً من تنظيم القاعدة في تجنيد عناصرها)

صحيفة اللوموند 9 كانون الأول 2014 ـ مقابلة مع الكاتب والصحفي البريطاني باتريك كوكبيرن Patrick Cockburn ـ أجرى المقابلة مارك أوليفييه بهيرر Marc-Olivier Bherer

باتريك كوكبيرن هو مراسل صحيفة الأندبندنت البريطانية في الشرق الأوسط، وأصدر مؤخراً كتاباً بعنوان: (عودة الجهاديين).
سؤال: ما هي صفات الجهاديين الغربيين من بين الجهاديين المقاتلين في الدولة الإسلامية؟
باتريك كوكبيرن: أعتقد أنه يمكن التمييز بين نوعين من الجهاديين الأجانب: أولئك الذين يمتلكون الخبرة الأولية المفيدة وأولئك الذين لا يمتلكونها. على سبيل المثال، إن المرشحين القادمين من الشيشان وليبيا يمتلكون غالباً الخبرة العسكرية، الأمر الذي يجعلهم مفيدين جداً على الجبهة. تحتاج الدولة الإسلامية أيضاً إلى الميكانيكيين والأشخاص الذين يعرفون استخدام الشبكات الاجتماعية ويتحدثون لغة أجنبية. إن الجهاديين القادمين من الغرب بدون هذا النوع من الخبرة سيُستخدمون في مهمات مثل عمليات التفجير الانتحارية، ومن الأسهل إقناعهم بتنفيذ مثل هذه العمليات لأن دوافعهم أكثر إيديولوجية من دوافع السوريين والعراقيين الذين يقاتلون في بلدهم. بالنسبة للمقاتلين الذين اعتنقوا الإسلام، إن عمليات التفجير الانتحارية هي وسيلة للتعبير عن إيمانهم وتحويلها إلى عرض مسرحي.
سؤال: لماذا تحرص الدولة الإسلامية على تجنيد الأجانب؟
باتريك كوكبيرن: إنه أحد عناصر دعايتها المضللة. وهذا هو السبب في أفلام الفيديو المنشورة على الأنترنت ويُظهر فيها بعض الأجانب الذين يحرقون جوازات سفرهم. إنها وسيلة لإظهار أن الدولة الإسلامية تحظى بدعم ذو قاعدة واسعة عبر العالم، كما تحرص على إظهار أن طموحاتها لا تتوقف عند العراق وسورية، بل أنها حركة إسلامية شاملة. عندما أعلن زعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي عن الخلافة، فإنه قدّمها كـ "دولة يكون فيها العرب وغير العرب، والبيض والسود، والشرقيون والغربيون جميعاً إخوة... إن سورية ليست للسوريين، والعراق ليس للعراقيين، إن الأرض هي لله!". يُدرك قادة الدولة الإسلامية أيضاً أن وجود الأجنبي في فيلم الفيديو يضمن لها أكبر قدر ممكن من الدعاية. لقد اغتيل أربعة عشرة جندي سوري في الوقت نفسه مع اغتيال العامل الإنساني الأمريكي بيتر كاسيغ Peter Kassig. ربما شارك ماكسيم هوشار Maxime Hauchard في عمليات القتل. ما هو حجم الاهتمام الذي أولته صحفنا إلى هؤلاء الجنود الأربعة عشرة؟ إنه اهتمام ضئيل جداً.
سؤال: هل هناك سوابق لقدرة التجنيد في الخارج؟
باتريك كوكبيرن: لم يملك تنظيم القاعدة أبداً استراتيجية متطورة بهذا الشكل في هذا الصدد، وكان تنظيماً أصغر بكثير. لم يكن هناك إلا بعض الغربيين النادرين جداً في صفوفه. كان تنظيم القاعدة يعتمد بشكل أكبر على الجهاديين القادمين من الدول العربية. في أفغانستان، كان الطالبان يُجندون في الدول المجاورة، ولكن بدون اللجوء إلى التكنولوجيات الجديدة. كانوا يعتمدون غالباً على المدارس الإسلامية أو على شبكات اللاجئين الأفغان. إذاً، تظهر الدولة الإسلامية أكثر ابتكاراً بهذا الخصوص. إن نشاطها على الأنترنت من أجل تجنيد المرشحين للجهاد يترافق مع تواجدها على الأرض، ولاسيما في الجوامع. في تونس على سبيل المثال، تستطيع الدولة الإسلامية الاعتماد على بعض الأحزاب السياسية المتعاطفة مع قضيتها. في ليبيا، إنها تعتمد على الميليشيات. كما أنها تولي اهتماماً خاصاً بتركيا التي تفرض قيوداً متزايدة على دخول الأراضي السورية. روت إحدى الشابات البريطانيات على مدونتها أنه تم اعتقالها في تركيا، ثم تم الإفراج عنها بفضل مساعدة أحد المحامين الذين أرسلتهم الدولة الإسلامية.