الصفحات

الثلاثاء، 16 كانون الأول، 2014

(فرنسا ربما سترسل بعض القوات إلى العراق للقيام بمهمة التدريب)

صحيفة الفيغارو 15 كانون الأول 2014 بقلم أدريان جولمز Adrien Jaulmes وآلان بارليويه Alain Barluet

     بدأت الحرب ضد الدولة الإسلامية في شهر آب 2014 بصفتها عملية جوية بحتة، ولكن القوات البرية الغربية بدأت تنخرط شيئاً فشيئاً على الأرض. ما زال عدد الجنود المنتشرين ضئيلاً جداً، ولكن وجودهم يتزايد. وعدت التصريحات الأولى للقادة الغربيين بأن الحملة العسكرية تتضمن الغارات الجوية فقط، ولكن المشكلة تكمن في أن القصف الجوي أظهر محدوديته. تأقلمت الدولة الإسلامية مع الضربات الجوية عبر توزيع قواتها والاختلاط بالسكان، الأمر الذي جعل الضربات الجوية أقل فعالية. على الصعيد البري، لم تُظهر قوات البشمرغة الكردية والجيش العراقي فعالية كبيرة ضد مقاتلي الدولة الإسلامية.
     رضخ باراك أباما أمام طلبات جنرالاته وسمح بنشر ثلاثة ألاف جندي أمريكي في العراق بعد أن عارض عودة القوات الأمريكية إلى العراق منذ انسحابها منه قبل ثلاث سنوات. يعمل هؤلاء الجنود على تدريب القوات العراقية والكردية بالإضافة إلى تحديد الأهداف على الأرض وتوجيه طائرات التحالف من الأرض. إن أي دعم جوي فعال للقوات البرية التي تقاتل العدو على الأرض يحتاج إلى هؤلاء المراقبين الجويين في الصفوف الأمامية على الرغم من التكنولوجية المتطورة الحالية.
     استبعدت بريطانيا في البداية إرسال القوات البرية، ولكنها تراجعت عن قرارها. يتواجد حالياً بعض الجنود البريطانيين في أربيل من أجل تدريب المقاتلين الأكراد، وسيتم إرسال حوالي مئتي مُدرب آخر في شهر كانون الثاني 2015. تشارك ألمانيا في العمليات الجوية فقط، ولكنها أرسلت الأسلحة إلى المقاتلين الأكراد، ومن الممكن أن ترسل حوالي مئة جندي إلى كردستان في إطار عملية التدريب. تنوي فرنسا أيضاً المشاركة في هذه المهمة، قالت هيئة أركان الجيش الفرنسي: "لم يبدأ هذا التدريب حتى الآن، ويجب علينا أيضاً دراسة شروط مشاركتنا بشكل أدق". قال مستشارو وزير الدفاع الفرنسي: "يجب تحديد أساليب هذه المشاركة". تجري حالياً بعض الاتصالات بين الأوروبيين والأمريكيين حول هذه المسألة. إن هذا الرهان هام باعتبار أن مثل هذا القرار يعني إرسال عشرات آلاف الجنود إلى العراق وربما أكثر، ولكن باريس رفضت ذلك حتى الآن.
     أرسلت باريس عشرات الجنود من القوات الخاصة إلى كردستان العراق في بداية شهر آب من أجل جمع المعلومات وتدريب المقاتلين الأكراد. كما أرسلت فرنسا لهم الرشاشات والمدافع عيار 20 ملم مجهزة بذخيرة خاصة لاختراق المدرعات على مسافة بعيدة. استمر إرسال هذه الأسلحة جواً على عدة دفعات حتى فصل الخريف، قالت هيئة الأركان الفرنسية: "لم يتم إرسال أسلحة جديدة إلى البشمرغة في شمال ـ شرق العراق منذ ذلك الوقت. نحن ننجز برنامجنا للتدريب حول الأسلحة التي تم تسليمها حتى الآن".
     أشار مصدر عسكري في باريس إلى أن القوات الخاصة الفرنسية ربما وصلت إلى بغداد منذ عدة أسابيع "لدراسة سياق التعزيز المحتمل للقوات الفرنسية على الأرض". يُقيم في المنطقة الخضراء في بغداد حوالي عشرة جنود من كوماندوس القوات الجوية، وهم على اتصال مع السلطات العراقية والضباط الأمريكيين. أضاف المصدر السابق قائلاً: "إن قواتنا الخاصة متواجدة هنا من أجل دراسة مهمة الجنود الفرنسيين على الأرض وتحديد الوحدات التي يجب نشرها في حال اتخاذ قرار بهذا الشأن"، ولاسيما من أجل تدريب الجيش العراقي.