الصفحات

الأربعاء، 10 كانون الأول، 2014

(التدخل الإسرائيلي الخطير في النزاع السوري)

صحيفة الفيغارو 9 كانون الأول 2014 بقلم مراسلها في إسرائيل سيريل لويس Cyrille Louis

      هل بالغ الجيش الإسرائيلي في تدخله هذه المرة؟ شدد نظام بشار الأسد وحلفاؤه من لهجتهم بعد عدة ساعات من الغارة الإسرائيلية مساء يوم الأحد 7 كانون الأول على موقعين استراتيجيين في ضواحي دمشق. أدان الجيش السوري هذه القارة قائلاً: "تم القيام بهذا الاعتداء المباشر لمساعدة الإرهابيين"، ويتهم إسرائيل منذ عدة أشهر بدعم العصابات المتمردة. كما أعربت روسيا عن "قلقها العميق"، وأشارت إلى أنها "طلبت تفسيرات" حول ظروف هذه الضربات.
     ما زال هذا التصعيد كلامياً حتى الآن، ولكنه يُظهر أن التدخل الخطير الذي تقوم به إسرائيل على حدود النزاع السوري ليس خالياً من المخاطر. أكدت حكومة بنيامين نتنياهو منذ بداية العمليات الحربية أنها لا تريد اتخاذ موقف في هذه الحرب الأهلية، ولكن هناك شبهات بأن جيشها نفّذ حوالي عشرة ضربات على سورية ولبنان من أجل تدمير مستودعات الصواريخ أرض ـ جو وأرض ـ بحر الموجهة إلى حزب الله. لم ينف الجيش الإسرائيلي هذه العمليات ولم يتبناها، واكتفى وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال ستينيتز Yuval Steinitz بالقول: "لدينا سياسة دفاعية حازمة، وتستهدف منع نقل الأسلحة المتطورة إلى المنظمات الإرهابية قدر الإمكان".
     إن هذا الموقف المتحفظ للمسؤولين الإسرائيليين سمح لبشار الأسد بعدم الرد على هذه الغارات دون أن يفقد ماء وجهه. يواجه بشار الأسد خطر الجبهات المتعددة للعصابات المتمردة، وليس من مصلحته الدخول في مواجهة مع الدولة العبرية. وقعت العديد من الضربات حول دمشق واللاذقية وفي لبنان بين نيسان 2013 وشباط 2014 دون أن يعقبها أي رد. ولكن هذه الضربات أدت في النهاية إلى إثارة غضب النظام السوري وحلفائه الشيعة في حزب الله الذين يتهمون إسرائيل بالوقوف إلى جانب التمرد السني.
     إن موقف الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان يعزز هذه الشبهات. إذا كان الجيش الإسرائيلي يتجنب دخول الأراضي السورية، فيبدو أنه زاد اتصالاته مع المجموعات المتمردة التي تسيطر على الجزء الأساسي من المنطقة الحدودية. استقبل الجيش الإسرائيلي حوالي 1450 جريح سوري خلال أربع سنوات من أجل معالجتهم في المستشفيات الإسرائيلية. أشار التقرير الذي نشرته الأمم المتحدة بتاريخ 1 كانون الأول إلى أن القبعات الزرق المكلفة بمراقبة هذه المنطقة لاحظوا عدة مرات بعض العسكريين الإسرائيليين وهم "يتفاعلون" Interagir مع المتمردين السوريين الذين استلموا في الربيع الماضي صندوقين عبر الحاجز الأمني الذي يحمي الدولة العبرية.
     دعت بينيديتا بيرتي Benedetta Berti، المتخصصة بسورية في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، إلى عدم المبالغة بأهمية هذه الاتصالات، وقالت: "يتهم بشار الأسد إسرائيل بدعم المعارضة منذ الأشهر الأولى للتمرد، ولكنها مجرد دعاية مضللة. في الحقيقة، تخشى حكومتنا الانجرار إلى هذا النزاع أكثر من أي شيء آخر. إن ما يحصل في الجولان لا يبعث على الدهشة أبداً. بالتأكيد، يحافظ الجيش الإسرائيلي على اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع المجموعات التي تسيطر على الجانب السوري من الهضبة، وذلك من أجل تحديد قواعد اللعبة وتجنب أي انتشار للمواجهات. ولكن ليست لدينا أية مصلحة في تسليح أو تدريب هذه المجموعة المقاتلة أو تلك".
     استبعد مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى في شهر تشرين الثاني 2013 أي تدخل مباشر في سورية، وأعرب دون أن يكشف عن اسمه عن أمله بظهور قوة معتدلة داخل المعارضة، وقال: "إن انتصار الأسد يعني انتصار إيران. وفي الجانب الآخر، نحن نعرف نوايا بعض المجموعات المتمردة المرتبطة بتنظيم القاعدة. لهذا السبب، نحن نستكشف إمكانية وجود طريق آخر لإنهاء المأساة السورية، حتى لو أنني غير متأكد إذا كان الحديث عن ذلك ملائماً في هذه المرحلة".
     بعد مرور عام على هذا التصريح، تعمل إسرائيل بدأب أكثر من أي وقت مضى على البقاء بمنأى عن النزاع السوري. ولكن هجمات حزب الله تستهدف بانتظام جنود الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان. يؤكد بعض المعلقين أن الغارات على الأراضي السورية لا تخلو من المخاطر. كتب أليكس فيشمان Alex Fishman في صحيفة يديعوت أحرونوت: "يعتبر العسكريون بلا شك أن بشار الأسد سيفكر مرتين قبل إشعال الحدود، ولكن التجربة تشير إلى أن التنبؤات المتعلقة بما يفكر به القادة العرب ليس موثوقة إلا بنسبة 50 % من الحالات".