الصفحات

الثلاثاء، 2 كانون الأول، 2014

(موسكو تخشى من عودة الجهاديين الذين ذهبوا إلى سورية)

صحيفة الفيغارو 2 كانون الأول 2014 بقلم مراسلها في موسكو بيير أفريل Pierre Avril

     اكتشفت موسكو عدواً جديداً بعد موت "أمير القوقاز" دوكو أوماروف Dokou Oumarov، هو الشيشاني تارخان باتيراشفيلي Tarkhan Batirachvilli (28 عاماً) الذي ولد في جورجيا، واسمه الحربي هو عمر الشيشاني. وَعَدَ عمر الشيشاني بـ "تحرير القوفاز والشيشان بإذن الله". ولكن الفارق بين الاثنين هو أن الأول كان يقاتل السلطات الروسية في غابات القوقاز، بينما يقاتل الثاني في سورية مع الدولة الإسلامية، وأصبح أحد قادتها العسكريين.
     شارك عمر الشيشاني مع الجيش الجيورجي في الحرب الروسية ـ الجيورجية عام 2008، ثم اعتنق الإسلام الراديكالي أثناء اعتقاله في السجن. ذهب إلى تركيا عام 2012، ثم انضم إلى الحرب المقدسة ضد بشار الأسد، وتزعم جيش المهاجرين والأنصار الذي يتكون من الجهاديين القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. ما زال عمر الشيشاني حياً على الرغم من إعلان موته عدة مرات، وهو يجسد الوجه الجديد للإرهاب الإسلامي القادم من الحدود الروسية.
     تشير بعض التقديرات إلى أن حوالي ألفي روسي انضموا إلى الدولة الإسلامية. وصلت الموجة الأولى منهم مع بداية الثورة السورية من أجل إسقاط بشار الأسد الكافر، وتتألف أغلبيتها من الشيشان. جاءت أغلبية الموجة الثانية من داغستان، وهي ذات توجه سلفي، واستجابت لنداء الدولة الإسلامية بعد إعلان قيامها. لقد جذبهم الوعد بإقامة نظام قائم على الشريعة في المشرق، وذلك في الوقت الذي وصلت فيه حربهم في روسيا إلى طريق مسدود. لقد ساهمت الإجراءات الأمنية المشددة التي رافقت الألعاب الأولمبية في سوتشي بتسريع رحيلهم. خرجت المظاهرات العامة في شوارع داغستان، واختلطت فيها الدعوات من أجل الجهاد في سورية مع الاحتجاجات ضد اختفاء الناشطين الإسلاميين الذي يُشتبه بأن الشرطة كانت وراء اختفائهم.
     يتأرجح الموقف الروسي بين الارتياح والتخوف، قال مدير الاستخبارات الروسية FSB ألكسندر بورتنيكوف Alexandre Bortnikov: "الخطر هو عودة هؤلاء الإرهابيين إلى الدول التي غادروها". شددت روسيا قوانينها الجزائية، وتتراوح عقوبة المشاركة في "عصابات غير مشروعة على أرض أجنبية بهدف معارضة المصالح الروسية" بين سنتين  وست سنوات. حكمت إحدى المحاكم الشيشانية بتاريخ 6 تشرين الثاني على أحد مواطنيها الذين قاتلوا في الجيش السوري الحر بالسجن لمدة عامين. ولكن أجهزة الأمن المحلية تنظر بعين الرضى إلى الهروب الطوعي لأعدائها.
     قال أحمد إيارليكابوف Akhmet Iarlikapov، الباحث في مركز الأمن الإقليمي ودراسات القوقاز: "تعمل السلطات في داغستان عن طريق أجهزة الاستخبارات من أجل إقناع الجهاديين بالبقاء في مكانهم وعدم العودة إلى روسيا". تجري مثل هذه العمليات عن طريق عائلاتهم. إن هذا الرهان خطير. يواجه القوقازيون صعوبة في الاندماج بعد وصولهم إلى سورية، لأن السكان العرب ينظرون إليهم باعتبارهم دعماً للسلطات الاستعمارية الموجودة، كما كان عليه الحال أثناء الامبراطورية العثمانية. هذا هو الحال بالنسبة للمغتربين الشركس المقيمين في سورية، والذين أظهروا ولاءهم إلى نظام الأسد.

     هاجر الجهاديون القوقازيون الجدد مع عائلاتهم، ولكنهم ما زالوا يعيشون منعزلين بين بعضهم البعض، كما هو الحال بالنسبة لجناح المهاجرين في حلب بقيادة زعيم شيشاني اسمه أبو عبد الرحمن. يُحذّر المحللون من أن القوقازيين سيعودون إلى روسيا سواء بقيت الدولة الإسلامية أم تفككت، ويخشون من أن يتحول بعضهم إلى إيمان شاميل Iman Chamil جديد، وهو قائد حربي قاتل ثلاثين عاماً باسم الإسلام بين عامي 1830 و1860 ضد الغزو الروسي، وأقام نواة دولة في القوقاز.