الصفحات

الخميس، 18 كانون الأول، 2014

(تنظيم القاعدة يستولي على معقل في شمال سورية)

صحيفة الفيغارو 17 كانون الأول 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     إنه خبر سيء للنظام السوري والدول الغربية. استولت ثلاث مجموعات متمردة ـ جبهة النصرة التي تمثل تنظيم القاعدة بالمشاركة مع فصيلين إسلاميين راديكاليين آخرين هما: جند الأقصى وأحرار الشام ـ يوم الاثنين 15 كانون الأول على القاعدتين العسكريتين في وادي ضيف والحامدية بمحافظة إدلب، وكانت هاتان القاعدتان محاصرتين منذ سنتين. أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أنه ربما قُتِل حوالي مائتي جندي وجهادي في المعارك، وأن جبهة النصرة أسرت مئة وعشرين جندي على الأقل. أشار حزب الله اللبناني الذي يشارك في المعارك إلى جانب النظام إلى أن عدد المهاجمين من الجهاديين والإسلاميين بلغ أكثر من ثلاثة ألاف. اعترف التلفزيون السوري ضمناً، نقلاً عن مصدر عسكري، بخسارة وادي ضيف.
     إن هذه الهزيمة يمكن أن تمنع قوات النظام من التقدم باتجاه حلب المجزئة بين المتمردين والقوات النظامية منذ سنتين، والتي تسعى دمشق إلى استعادة السيطرة عليها. اضطر أكثر من ألف جندي إلى إخلاء هاتين القاعدتين العسكريتين اللتين تضمان مستودعات الديزل والفيول المخصصة لعربات الجيش. تمثل خسارة هاتين القاعدتين تقدماً أكيداً للمتمردين الذين اقتربوا من مدينة حماة ـ المعقل التاريخي للإخوان المسلمين ـ التي تحلم جبهة النصرة بالسيطرة عليها، وذلك حتى لو كانت السيطرة على هاتين القاعدتين ليست لها قيمة عملياتية حقيقية. إذاً، لن يكون هناك جدوى من الاختراق الذي حققه الجيش النظامي قبل شهر في مدينة مورك لفك الحصار عن هاتين القاعدتين العسكريتين. يبرهن تعاقب النجاحات والإخفاقات على جمود الوضع القائم بين الجيش والمتمردين على جميع الأراضي السورية.
     لكن رجال جبهة النصرة ما زالوا يتقدمون في قاعدتهم الخلفية الشمالية ـ الغربية المحاذية لتركيا. أخضعت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة قبل عدة أسابيع جبهة الثوار السوريين الأكثر اعتدالاً، واستولت خلال هذه المعارك الدامية على بعض الأسلحة الثقيلة التي أرسلتها الدول الغربية، والتي تم استخدامها ضد الجنود النظاميين في وادي ضيف والحامدية في بداية الأسبوع. تُهدد هذه التطورات الجديدة بتعقيد العملية الصعبة لتجنيد المعارضين المعتدلين من قبل الأمريكيين لتدريبهم في تركيا من أجل القتال بشكل أفضل ضد النظام وضد الجهاديين في داعش. اعتبر الناطقون الرسميون باسم جبهة النصرة أن هذا الانتصار الجديد يُبرهن على العكس بأنها كانت على صواب بمواجهة منافسيها داخل التمرد.

     لا تُخف جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة إرادتها بإقامة إمارة إسلامية صغيرة بين إدلب وحلب في مواجهة إمارة داعش التي تمتد من شرق سورية إلى العراق. إن سيطرة جبهة النصرة على هاتين القاعدتين يُذكر بسيطرة داعش على قاعدتين عسكريتين في محافظة الرقة خلال الصيف الماضي، وقيامها بإعدام مئات الجنود.