الصفحات

الخميس، 10 تموز، 2014

(كيف عززت حماس ترسانتها الصاروخية المذهلة)

صحيفة الفيغارو 10 تموز 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbruont

     كانت صواريخ حماس تسقط بعد كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات من إطلاقها قبل عشر سنوات. اليوم، أصبحت صواريخ حماس تصل إلى حيفا على بعد 160 كم شمال قطاع غزة. سقط صاروخان R-160 على حيفا يوم الأربعاء 9 تموز، ولم يحصل ذلك من قبل إطلاقاً. وقبل يوم واحد، أطلقت كتائب عز الدين القسام أربعة صواريخ M-75 على "القدس المحتلة" على بعد تسعين كيلومتراً، وأربعة صواريخ أخرى على تل أبيب. كما سقط صاروخ أرض ـ أرض M-302 شمال مدينة تل أبيب يوم الثلاثاء 8 تموز دون سقوط ضحايا.
     تعززت ترسانة حماس الصاروخية بشكل مذهل خلال السنوات العشرة الماضية على الرغم من الهجمات الثلاثة التي شنها الجيش الإسرائيلي ضد حماس، وذلك إلى درجة أن جميع الأراضي الإسرائيلي أصبحت عملياً تحت مرمى صواريخ الحركة الأصولية. تُقدر الأجهزة الأمنية أن حركة حماس وخصمها حركة الجهاد الإسلامي يملكان اكثر من عشرة آلاف قذيفة صاروخية ومدفعية، ومن ضمنها عشرات الصواريخ أرض ـ أرض R-160 ومثلها من صواريخ M-75 وصواريخ M-302 الأكثر خطورة، بالإضافة إلى صواريخ فجر 3 (45 كم) وفجر 5 (70 كم) من تصميم إيراني، وصواريخ غراد (30 كم) وقذائف صاروخية صينية من طراز WS-1 E.
     اعتمدت حماس على إيران مالياً ولوجستياً منذ انتصارها في الانتخابات التشريعية عام 2006 التي لم يعترف المجتمع الدولي بها. ذهب بعض الخبراء لإجراء دورات تدريبية في طهران، ثم دخلت الصواريخ إلى غزة على شكل قطع غيار عبر أنفاق التهريب بين الأراضي الفلسطينية ومصر. ثم استفادت كتائب عز الدين القسام من الهدنة مع إسرائيل عام 2012 للتدريب على إطلاق الصواريخ مثل فجر 5 التي يقوم الإسلاميون بتصنيعها محلياً لتفادي عقبة إغلاق العديد من الأنفاق بعد قرار الرئيس المصري السابق حسني مبارك بإغلاقها. لم يعد يخفي حرس الثورة الإيراني منذ بداية عام 2012 اعترافه بنقل التكنولوجيا إلى حماس. كان نقل قطع الغيار يتم من إيران عبر السودان ومصر، وهكذا أصبحت الحركة الإسلامية شبه مستقلة ذاتياً على صعيد الصواريخ. يستطيع الأصوليون في غزة تركيب الصواريخ R-160 وR-75 أيضاً.
     يتراوح مدى صواريخ M-302 بين مئة وخمسين ومئتي كيلومتر، ويحمل شحنة متفجرة وزنها مئة وخمسين كيلوغرام، وهي من تصميم إيراني، ولكن تم تصنيعها في سورية. في الربيع الماضي، أشارت الأجهزة الإسرائيلية إلى أن وحدة كوماندوس بحرية إسرائيلية قامت باعتراض سفينة في الشواطىء السودانية قادمة من إيران ومتجهة نحو غزة، وكان على متنها عشرات الصواريخ M-302 المخبأة في أكياس الإسمنت. على الرغم من ذلك، وصلت صواريخ M-302 أخرى إلى ترسانة حماس في غزة.
     إذا، استمرت المجموعة الإسلامية بالحصول على السلاح الإيراني على الرغم من القطيعة السياسية بين حماس وإيران في ربيع عام 2012 بسبب الدعم الذي قدمه الإسلاميون الفلسطينيون إلى المتمردين السوريين المعارضين لطهران. تحتفظ حماس بمفاجأة لأعدائها الإسرائيليين في كل هجوم يشنه الجيش الإسرائيلي ضدها.