الصفحات

الاثنين، 28 تموز، 2014

(جنود الدولة الإسلامية يتقدمون في العراق وسورية)

صحيفة الليبراسيون 28 تموز 2014 بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu

     لم يكتف جهاديو الدولة الإسلامية بالتقدم الذي حققوه خلال الأسابيع الأخيرة في العراق، وضاعفوا هجماتهم في سورية المجاورة. لقد استولوا على قاعدة تابعة للجيش السوري بالقرب من الحسكة يوم الأحد 27 تموز، واستولوا على قاعدة أخرى في محافظة الرقة يوم السبت 26 تموز، وقتلوا خمسة وثمانين جندياً. بالمقابل، خسر الجهاديون حقل الشاعر النفطي يوم السبت 26 تموز بعد أن استولوا عليه قبل أسبوع.
     لماذا انتقلت الدولة الإسلامية إلى الهجوم؟ يسعى الجهاديون إلى توسيع خلافتهم الممتدة من محافظة حلب إلى الموصل قبل أي شيء آخر. تشير المصادر إلى أنها تضم ما بين إثني عشر ألف وعشرين ألف مقاتل موزعين بين البلدين. نقلت الدولة الإسلامية بعض المعدات العسكرية الثقيلة إلى سورية منذ هجومها الناجح على العراق في منتصف شهر حزيران، ومن ضمنها بعض المدرعات التي سلمتها الولايات المتحدة إلى العراق. استعاد الجهاديون السيطرة على جميع الحقول النفطية تقريباً في شرق سورية. أشار أحد الدبلوماسيين في بغداد إلى أن الدولة الإسلامية تبيع جزءاً من انتاجها النفطي إلى النظام السوري بسعر تفضيلي قدرة ثلاثين دولاراً للبرميل.
     ما هو الطابع الإستراتيجي لهذا التغيير؟ لم يكن جهاديو داعش يواجهون جنود الجيش السوري إلا بشكل نادر جداً منذ تمركزهم في سورية في ربيع عام 2013، وكانت هجماتهم تقتصر على بقية الفصائل المتمردة والأكراد. ردّ النظام الجميل لهم عبر عدم قصف مواقعهم إلا بشكل نادر جداً، في الوقت الذي كان يقصف فيه بقية المجموعات. سمح ذلك لداعش بالاستيلاء على  العديد من المدن في شمال وشرق سورية دون قتال تقريباً بعد أن استولى عليها المتمردون في وقت سابق.  تحالفت العديد من الفصائل في شهر كانون الثاني بعد أن شعرت بالتعب من إرادة داعش بالهيمنة، وأبعدت الجهاديين باتجاه الشرق. أدى هذا الهجوم إلى سقوط أكثر من ثلاثة ألف قتيل خلال أقل من شهرين.
     كيف يتصرف بقية المتمردين؟ لا يوجد رقم إجمالي، ولكن البعض أشاروا إلى انشقاق بعض المقاتلين الذين انضموا إلى داعش ولاسيما في دير الزور. أشار رئيس اللجنة الأممية للتحقيق حول سورية باولو بينهيرو Paulo Pingeiro إلى أن هذه الانشقاقات هامة، وتمثل نوعاً من "إضفاء الطابع السوري" على المجموعة الجهادية التي كانت تتألف من الأجانب بأغلبيتها. أدت خلافة الدولة الإسلامية إلى زعزعة جبهة النصرة، المجموعة الجهادية الأخرى الناشطة في سورية. ترتبط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة مباشرة، وفرضت نفسها كإحدى أكثر المجموعات قتالية، ولكنها انفصلت عن بقية المجموعات منذ نهاية شهر تموز، واستولت على العديد من القرى في محافظة إدلب. كما هو الحال بالنسبة لداعش، تريد جبهة النصرة إقامة إمارتها الخاصة بها.