الصفحات

السبت، 5 تموز، 2014

(الروس والأمريكيون والإيرانيون يهبون لنجدة العراق)

صحيفة اللوموند 5 تموز 2014 بقلم هيلين سالون Hélène Sallon

     النزاع العراقي هو مسرح تحالف دولي غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة وروسيا الذين يدعمون السلطة العراقية بدرجات مختلفة ضد جهاديي الدولة الإسلامية وحلفائهم السنة. إن الدعم العسكري الأمريكي المحدود على الرغم من النداءات المتكررة لرئيس الوزراء نوري المالكي أعطى إيران ـ الناشطة أصلاً في العراق ـ وروسيا الفرصة لتعزيز وجودهما ونفوذهما في العراق. اكتفت واشنطن بنشر 200 مستشار عسكري في بغداد حتى الآن من أجل "تدريب ومساعدة ودعم" الجيش العراقي وتقويم قدرات الجهاديين في الدولة الإسلامية. قال مسؤول أمريكي إلى النيوريورك تايمز بتاريخ 26 حزيران أن الطائرات الأمريكية بدون طيار Predateur تحلق فوق بغداد، وهي مجهزة بصواريخ Hellfire، لدعم مهمة الاستخبارات في عملية التقويم.
     يعتبر الخبراء الأمريكيون أن القوات العراقية "قادرة على الدفاع عن بغداد"، ولكنهم أشاروا إلى أنه من الضروري الحصول على مساعدة خارجية إضافية لكي تتمكن من القيام بهجوم مضاد. لم يتغير موقف إدارة أوباما: إن أي تدخل عسكري أمريكي سيكون مشروطاً بقيام رئيس الوزراء الشيعي بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأحزاب العراقية. إن تردد وعجز نوري المالكي عن تلبية هذا الشرط أجبره على البحث عن دول أخرى تدعمه، ولاسيما في المجال الجوي.
     لا يملك سلاح الجو العراقي منذ سقوط صدام حسين إلا طائرتين مقاتلتين مجهزتين بصواريخ Hellfire و180 طائرة مروحية. استنفذ مخزون  هذه الصواريخ في بداية هجوم الجهاديين، ثم قامت الولايات المتحدة بتموينه مرة أخرى. ولكن تسليم طائرات F16 والطائرات المروحية Apache التي طال انتظارها منذ عام 2010 بسبب عرقلة الكونغرس، لن يبدأ قبل الخريف القادم، ولا بد من عدة أشهر لتدريب الطيارين العراقيين عليها.
     لهذا السبب، طلب نوري المالكي من روسيا حوالي 12 طائرة سوخوي وطائرات مروحية MI-35 وMI-38 بشكل عاجل بمبلغ 365 مليون يورو. وصلت أول خمس طائرات Su-25 على شكل قطع غيار بتاريخ 29 حزيران على متن حاملة الطائرات الروسية التي هبطت في قاعدة تاجي Taji الجوية شمال بغداد. أشار قائد سلاح الجو العراقي الجنرال أنور حمد أمين إلى أن بعض الخبراء الروس وصلوا من أجل تركيب هذه الطائرات، واعتبر أن الطيارين العراقيين حصلوا على التدريب اللازم لاستخدام هذه الطائرات. ولكن العديد من الخبراء أعربوا عن شكوكهم، وأشاروا إلى أن سلاح الجو العراقي لا يملك إلا طائرة سوخوي واحدة منذ عام 2002، واعتبروا أن الطيارين الروس المتواجدين رسمياً باعتبارهم مدربين هم الذين سيقومون بالمهمات القتالية.
     من جهة أخرى، وصلت خمس طائرات Su-25 جديدة إلى العراق بتاريخ 1 تموز، وقد تم الإعلان عنها عبر فيلم فيديو لوزارة الدفاع بدون تحديد مصدرها. من الممكن أن تكون هذه الطائرات هي البرهان الأول على التدخل العسكري الإيراني إلى جانب حليفه الشيعي العراقي. أشار الخبير جون ديمبسي John Dempsey في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في لندن إلى أن العديد من العناصر المرئية في الفيلم تشير إلى أن هذه الطائرات جاءت من الأسطول الجوي الإيراني. أكد هذا الخبير وجود توافق في أرقام تسجيل هذه الطائرات بالإضافة إلى تشابه أسلوب تمويهها مع طائرات سوخوي الإيرانية. إن وصول هذه الطائرات عبر الجو يعزز هذه الفرضية. من سخرية القدر أنه من المحتمل جداً أن هذه الطائرات كانت تابعة للأسطول العراقي الذي أرسله صدام حسين إلى إيران خلال حرب الخليج الأولى عام 1991 لتجنب تدميرها من قبل الأمريكيين، ولم تقم إيران بإعادتها منذ ذلك الوقت. أكد بعض النواب العراقيين وجود مفاوضات بين بغداد وطهران حول هذه الطائرات.
     أكدت طهران عدة مرات استعدادها لوضع إمكانياتها العسكرية تحت تصرف العراق بشكل يُخالف حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة منذ عام 2007. أشار مسؤول عسكري أمريكي إلى النيويورك تايمز إلى أن الطائرات الإيرانية بدون طيار "أبابيل" أصبحت تحلق فوق العراق، وأن عشرات الأطنان من الأسلحة العسكرية  تصل يومياً عبر الطائرات. كما وصل عشرات المستشارين العسكريين إلى العراق.
     تراقب واشنطن بقلق تعزيز الوجود العسكري الإيراني والروسي في العراق. إن هذا الدعم يعيق الضغوط على رئيس الوزراء نوري المالكي من أجل الانفتاح السياسي، وتؤكد تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة.