الصفحات

الأربعاء، 23 تموز، 2014

(مارك فروماجيه: "مسيحيو العراق: لن نستسلم")

صحيفة الفيغارو 22 تموز 2014 ـ مقابلة مع مدير جمعية مساعدة الكنائس المهددة Aide à l’Eglise en détresse مارك فروماجيه Marc Fromager ـ أجرت المقابلة أوجيني باستييه Eugénie Bastié

سؤال: كيف تغير وضع مسيحيي العراق منذ استيلاء إسلاميي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام على الموصل؟
مارك فروماجيه: إن الطائفة المسيحية في العراق مهددة بالانقراض بكل بساطة. لم يتوقف وضع المسيحيين في هذا البلد عن التدهور منذ الغزو الأمريكي عام 2003. تجاوز هذا التدهور عتبة إضافية مع استيلاء الإسلامويين على الموصل بتاريخ 10 حزيران. أصبح التهديد مباشراً بالنسبة للآشوريين ـ الكلدانيين، كما أن العديد من القرى المسيحية تتواجد بالقرب من الموصل. أصدرت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام بتاريخ 17 حزيران أمراً إلى آخر المسيحيين في المدينة باعتناق الإسلام أو القبول بوضع "الذمي" الذي يُجبر على دفع ضريبة "الحماية" أو مغادرة المدينة قبل ظهر 19 تموز. تم وضع إشارة حرف الـ "ن" ـ أي النصارى ـ على منازلهم التي صودرت. إن مسيحيي الموصل مجبرون على الرحيل، واضطروا للتخلي عن جميع ممتلكاتهم التي صادرها الإسلامويون. ما زال هناك بعض المسيحيين في بغداد، ولكن الوضع أصبح فوضوياً. يبقى الجزء الكردي من العراق الذي يحظى فيه المسيحيون بأمن نسبي في الوقت الحالي.
سؤال: هل كانت الموصل إحدى أقدم المدن المسيحية في العالم؟ منذ متى يتواجد المسيحيون في العراق؟
مارك فروماجيه: ولدت المسيحية في الشرق الأوسط، وانتشرت فيه بشكل واسع. يتواجد المسيحيون في العراق منذ الأسابيع الأولى لبداية المسيحية. لقد مرّ الرسول القديس توما بالعراق، وكانت توجد بقايا رفاته في الموصل التي كان اسمها نينوى في التوراة. من المحتمل أن الموصل مع أنطاكيا ودمشق كانت تحوي إحدى أهم الطوائف المسيحية في ذلك العصر. إن إحدى عناوين مجد الموصل بالنسبة للمسيحيين هو أن مطرانها كان القديس إسحاق السوري Isaac le Syrien ـ حتى لو أنه وُلِد في الأراضي الحالية لقطر ـ ، وما زال يدعى بالقديس إسحاق في نينوى.
سؤال: هل يمكن الخشية على المدى الطويل من اختفاء مسيحيي الشرق بشكل نهائي بعد بروز الإسلام الراديكالي؟
مارك فروماجيه: عندما نتحدث عن هذا الاحتمال، نوصف بأننا مُكتئبون أو بالقسوة. يُلمّح المُشككون بأننا نلوح بهذا الاحتمال لتحفيز كرم المانحين أو لصب الزيت على النار عبر توضيح عدم فائدة الحوار بين الأديان. ولكن إذا نظرنا إلى الأرقام، لم تتوقف نسبة المسيحيين في الشرق الأوسط عن الانخفاض منذ وصول الإسلام، وتسارع هذا الانخفاض طوال القرن العشرين ولاسيما خلال الخمسة وعشرين عاماً الأخيرة. يتعزز احتمال اختفاء المسيحيين في الشرق الأوسط أكثر فأكثر على الرغم من التصريحات المتفائلة وتشجيع السلطات المسيحية المحلية، ومن المفهوم أن هذه السلطات لا تريد مفاقمة الرغبة المتزايدة بالرحيل. بالتأكيد، ما زال هناك ملايين المسيحيين في مصر، ومن الصعب تصور اختفاءهم في المستقبل القريب، ولكنهم يختفون حالياً في العراق وربما يختفون غداً من سورية، ويصبح هذا السيناريو محتملاً يوماً بعد يوم. بشكل موازي ومتناقض، يتزايد عدد المسيحيين الأجانب أكثر فأكثر في الشرق الأوسط، وهم من الهند والفيلبين بشكل عام. تشير الأرقام إلى وجود مليون ونصف مسيحي كاثوليكي في السعودية، وذلك بعد أن اختفى المسيحيون من هذا البلد خلال أربعة عشر قرناً. ولكن هؤلاء المسيحيين هم عمال قادمون من آسيا وليسوا مسيحيي الشرق، ولن يبقوا في المنطقة.
سؤال: في الوقت الذي ينظر فيه العالم بأسره إلى فلسطين، يبدو أن مصير المسيحيين في المشرق يُثير تعبئة أقل لدى الرأي العام الغربي. كيف يمكن تفسير هذه اللامبالاة؟
مارك فروماجيه: إنه لغز كبير! إن الأمر لا يتعلق بمسيحيي الشرق فقط. بشكل عام، لا أحد يهتم بمصير المسيحيين في العالم. عندما يتعلق الأمر باضطهاد المسيحيين، يسود الصمت! هل لأنه يُفترض بأن المسيحية لم تعد جزءاً من الاهتمام العام؟ هل يجب أن نرى في ذلك علاقة مع رفض جذورنا وهويتنا؟ هل المسيحيون لم يعد يؤثرون على المصالح العليا المتعلقة بالطاقة والمال بشكل عام؟ الأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو أنه حتى الكنيسة المسيحية نفسها، باستثناء البابا فرانسيس الذي يتحدث عن ذلك أكثر فأكثر، يبدو أنها مُخدرة حول هذه المسألة. هل يعتبر البعض أنه لا يمكن القيام بأي شيء من أجل المسيحيين في العالم؟
سؤال: ماذا يمكن أن يفعله الغرب لمساعدة مسيحيي المشرق في مواجهة هذا الوضع المأساوي؟
مارك فروماجيه: يجب أولاً الحديث عن ذلك. لا يجب البقاء غير مبالين بهذه التهديدات بالانقراض حتى لو لم نكن مسيحيين. ثانياً، من الضروري أن تُعبّر السلطات الحكومية الفرنسية والأوروبية بشكل حازم ودائم عن سخطنا البالغ تجاه هذه المأساة. إن الرسالة بسيطة: إن أعمال الاضطهاد ضد المسيحيين غير مقبولة! من أجل تجنب اتهام القيام بحملة صليبية، من الممكن إدراج هذه الدعوة ضمن إطار الحرية الدينية للجميع. وضع الإسلامويون إشارات على منازل الشيعة أيضاً في الموصل، إنه أمر غير مقبول أيضاً.