الصفحات

الأربعاء، 16 تموز، 2014

(الأمم المتحدة تسمح بدخول المساعدة الإنسانية إلى سورية بدون المرور عبر دمشق)

صحيفة اللوموند 16 تموز 2014 بقلم مراسلتها في نيويورك ألكسندرا جينيست Alexandra Geneste

     يعتبر خبراء الملف السوري أنها مبادرة دبلوماسية مبتكرة، ولكن تنفيذها على الأرض سيكون صعباً. تبنى مجلس الأمن بالإجماع يوم الاثنين 14 تموز قراراً ـ كتبته اللوكسمبورغ وأستراليا والأردن ـ  يسمح للوكالات الإنسانية بالعمل عبر الحدود الخارجية لسورية بدون موافقة دمشق، وذلك لمدة 180 يوماً. سبق أن صوت مجلس الأمن على قرار حول المنفذ الإنساني إلى سورية في شهر شباط الماضي، ولكنه ما زال رسالة ميتة لأن دمشق ترفض تنفيذه.
     طالب مجلس الأمن في شهر شباط الماضي بتسهيل إقامة منفذ إنساني عبر الطرق بشكل مباشر سواء عبر خطوط الجبهة أو انطلاقاً من الدول المجاورة. قال سفير فرنسا في الأمم المتحدة جيرار أرو Gérard Araud: "إذا كان القرار الجديد يؤكد على هذا المطلب، فإنه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، لأنه يفتح أربعة معابر حدودية مع الدول المجاورة بعد أن كانت مغلقة حتى الآن. إن هذا الإجراء يمكن أن يكون حاسماً بالنسبة لمليوني سوري يحتاجون المساعدة". هذه المعابر الحدودية الأربع هي: باب السلام وباب الهوى في تركيا، واليعربية في العراق، والرمتا في الأردن. أشارت الأمم المتحدة إلى أنه من الممكن أن يستفيد من هذا القرار ما بين 1.3 و1.9 مليون شخص يقيمون في المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين.
     يفرض النظام السوري على الوكالات الإنسانية منذ أكثر من ثلاث سنوات إرسال شحناتها عبر دمشق قبل تسليمها، وغالباً ما تستفيد المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية من هذه المساعدات. يؤكد جيرار أرو على أن القرار رقم 2165 "ابتكر آلية جديدة لتفتيش القوافل لكي لا يكون هناك أي سبب لاعتراض السلطات السورية على عمل الوكالات الإنسانية". تشتبه دمشق أن القوافل الإنسانية تُستخدم كغطاء لتهريب الأسلحة إلى المتمردين. ترد الدول الغربية بالقول أن ذلك مستحيل. سيقوم فريق مستقل وتابع للأمم المتحدة بتفتيش الشاحنات في جميع الدول المجاورة المعنية قبل دخولها إلى سورية.
     سيتم اختيار حوالي ثلاثين موظفاً حكومياً بعناية، وسيتم اختيار جنسياتهم بموجب اتفاق ضمني بين الأمم المتحدة والنظام السوري والحكومات التركية والعراقية والأردنية، وستكون مهمتهم التحقق من محتويات القوافل، ووضع الأختام عليها، وإبلاغ دمشق بنتيجة تفتيشهم. يبقى إعداد قائمة بأسماء هؤلاء المفتشين الأمميين، ولكن من المتفق عليه سلفاً أنهم لا يمكن أن يكونوا من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

     يعتبر الدبلوماسيون أن هذه "الآلية للرقابة" تخلق سابقة لا مثيل لها، وأنها ثمرة خمسة أسابيع من المفاوضات. تم الحصول على موافقة روسيا والصين بعد التوصل إلى تسوية. وضع المشروع الأولي هذا القرار تحت الفصل السابع بشكل يسمح باللجوء إلى العقوبات أو إلى القوة في حال عدم احترامه، ولكن النص النهائي لم يعد يتضمن إلا بعض "الإجراءات الإضافية". بمعنى آخر، يحتاج فرض العقوبات أن يتم التصويت على قرار جديد، ولاشك أن موسكو ستتكفل بإفشاله.