الصفحات

الأربعاء، 2 تموز، 2014

("الدولة الإسلامية" تحاول رهاناً خطيراً عبر الإعلان عن خلافتها)

 صحيفة اللوموند 2 تموز 2014 بقلم هيلين سالون Hélène Sallon

     أعلنت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام يوم الأحد 29 حزيران عن إقامة الخلافة على الأراضي التي تسيطر عليها من حلب حتى منطقة ديالا شرق العراق، وغيّرت اسمها ليصبح الدولة الإسلامية. قال الباحث توما بييريه Thomas Pierret المختص بالإسلام في جامعة إديمبورغ Edimbourg: "تريد الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام في أوج قوتها أن تضع جميع الأوراق على الطاولة. إن إعلان الخلافة يمكن أن يسمح بإثارة اضطرابات داخلية داخل الدول المعادية عبر بعض المجموعات التي ستنتقل إلى الفعل مع فكرة مجيء اليوم الموعود"، ويعتبر الباحث أن الخلافة ليست ضرورية لتجنيد المقاتلين الأجانب لأن "مفهوم الدولة الإسلامية كان كافياً ليجذبهم إليها".
     إن وصول "الخليفة إبراهيم" لا يزيل الغموض عن السر الخفي الذي يحيط بشخصية زعيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام أبو بكر البغدادي الذي ولد في السامراء عام 1971، ويعيش متخفياً. يشير اسمه الكامل إلى انتمائه لقبيلة تعود أصولها إلى النبي محمد، الأمر الذي يسمح له بالادعاء بخلافة النبي في ممارسة السلطة السياسية على أرض الإسلام بصفة إمام لجميع المؤمنين، ويعتقد البغدادي أنه يجب على جميع المسلمين في العالم أن يعلنوا ولاءهم تحت طائلة اعتبارهم مرتدين والحكم عليهم بالموت. تنبأ الباحث توما بييريه قائلاً: "إن مقاربة البغدادي للسياسة ستكون أكثر استبداداً وطائفية عما كانت عليه ضد جميع الأشخاص الذين لا يخضعون لإرادته".
     أعلن الناطق الرسمي باسم الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني أن "الوجود القانوني لجميع الإمارات والمجموعات والدول والمنظمات سيزول مع توسع الخلافة ووصول قواتها إلى أراضيهم". تطمح الدولة الإسلامية إلى تجسيد الجهاد العالمي، الأمر الذي يشكل تحدياً لسلطة تنظيم القاعدة. من الآن فصاعداً، يجب على جميع فروع تنظيم القاعدة والحركات الجهادية المستقلة أن تقرر فيما إذا كانت ستدعم الدولة الإسلامية أم لا. في سورية، ترفض المجموعات المتمردة الرئيسية ومنها جبهة النصرة الخضوع للدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، ووقعت معارك عنيفة منذ شهر كانون الثاني، وأدت إلى مقتل ستة آلاف شخص.
     تستطيع الدولة الإسلامية الاعتماد على ولاء المجموعات المنشقة مثل أنصار بيت المقدس في سيناء ونظيرتها في قطاع غزة. أشاد قاضي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي للمنطقة الوسطى (منطقة القبائل في الجزائر) بالمسعى الذي تقوم به الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام من أجل "التوحيد"، واختتم رسالته قائلاً: "موعدنا في الخلافة إن شاء الله". أخيراً، جاء الانضمام الأكثر استرعاء للانتباه من مسؤولين اثنين في تنظيم القاعدة بشبه الجزيرة العربية. يهدف فرع تنظيم القاعدة في اليمن إلى إسقاط العائلة الوهابية الحاكمة في السعودية.
     أثار إعلان الخلافة بشكل أحادي الجانب من قبل الدولة الإسلامية العديد من الانتقادات لدى رجال الدين الراديكاليين الذين يعارضون طموح "الخليفة ابراهيم" الذي يريد فرض نفسه كإمام على الجهاديين من المغرب إلى أندونيسيا. قال الباحث توما بييريه: "يمكن أن يعتبر البعض أن إعلان الخلافة حول مشروع دولة يحمل معه بعض التسرع". تحمل هذه المسألة معها بعض أخطار الانقسام داخل التمرد السني في العراق، قال الباحث توما بييريه: "إن البعثيين السابقين الذين تحالفوا مع الدولة الإسلامية للقيام بالهجوم على السلطة الشيعية ربما لن يتحملوا الخضوع لسيطرة خليفة جديد".

     إن عدم حصول الدولة الإسلامية على ولاءات واضحة وصريحة يُعرّض مكاسبها الميدانية الهشة للخطر. قال توما بييريه: "برأيي، لا تملك الدولة الإسلامية هامشا كبيراً للتوسع". إن الهجوم على بغداد ذات الأغلبية الشيعية يمثل مجازفة، كما يبدو أن الهجوم المضاد للجيش العراقي سيكون ضارياً. أضاف الباحث توما بييريه قائلاً: "في سورية، هناك خشية حقيقية من عودة الدولة الإسلامية إلى حلب، ولكن لا شيء يدل على أن الحركة قادرة على القيام بهذه العملية بشكل جيد". ربما لن يكفي نقل الصواريخ التي استولت عليها الدولة الإسلامية في العراق إلى الرقة. أخيراً، يبدو أن توسع الحركة باتجاه الدولة المجاورة مثل الأردن والسعودية سيكون محفوفاً بالمخاطر.