الصفحات

الأربعاء، 2 تموز، 2014

(العراق والانفجار الجهادي)

صحيفة الليبراسيون 2 حزيران 2014 بقلم الباحث في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية CNRS هوشام داود Hosham Dawood الذي يقيم في مدينة أربيل بالعراق

     يتفاقم الوضع المتفجر في العراق بسرعة. ما زال خط المواجهة متحركاً حتى بالنسبة للأكراد الذين يسيطرون على أراضي واسعة كانت توصف حتى فترة قريبة بأنها "مناطق مُتنازع عليها". يُخطىء الأكراد إذا اعتقدوا أنه باستطاعتهم البقاء خارج النزاع الذي يتجاوز شيئاً فشيئاً الإطار العراقي. تواجه الولايات المتحدة المعضلة التالية: أعطت سياسة أوباما (في حال وجودها) نتائج معاكسة؛ شجعت هذه السياسة على الفوضى أو على عودة الأنظمة الدكتاتورية عبر الخروج من العراق بشكل مبكر عام 2011، والسماح بتحول سورية إلى عش للجهاديين، والمراهنة فقط على إسلاميي ما بعد الربيع العربي.
     تسبب الأتراك بأحداث عجزوا عن إيقافها عبر الاتفاق مع الجهاديين في سورية، ويعتبر العديد من المراقبين أنهم وافقوا على انتاج النفط من قبل الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. كانت حكومة أردوغان تعتقد بأنها تستطيع القيام بما فعله القطريون الذين اتفقوا ضمنياً مع بن لادن على مساعدته إعلامياً مقابل ضمان عدم قيامه بمهاجمتهم. ولكن أنقرة لم تنجح بما نجحت به الدوحة.
     إذا حصل تدخل أمريكي في العراق، يجب أن تستهدف الضربات قواعد الدولة الإسلامية في العراق وسورية. كما يجب أن يترافق هذا التدخل بموقف أمريكي حازم تجاه حكومة بغداد، وأن تكون واشنطن قادرة على الإقناع بأن التدخل ضد الجهاديين العراقيين المتطرفين في الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام لا يعني عداء للعالم السني، أو حتى إعادة للتوازن الاستراتيجي مع طهران ضد العالم السني.
     نحن الآن أمام خطر تقسيم العراق وحصول مواجهات بالأسلحة الثقيلة كما حصل في سورية. من الممكن أن تتفاقم الخلافات بين المتمردين في العراق، لأنه ليست لديهم أهداف أو استراتيجية مشتركة. إذا لم يتمكن العراق من استعادة سلطة فيدرالية حقيقية بسرعة، سنشهد ظهور العديد من بؤر الانقسامات الدينية والعرقية والطائفية فيه. من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى إقامة منطقة جهادية (جهادستان) عابرة للحدود وغنية بالموارد الطبيعية وبالمقاتلين بشكل يجعلها منطقة لجذب عدد غير محدود من الجهاديين من جميع أنحاء العالم (كما يجري حالياً). انطلاقاً من ذلك، يهدد النزاع العراقي والنزاع السوري بدفع المنطقة بشكل نهائي نحو حرب دينية بين السنة والشيعة، وستصل هذه الحرب إلى بعض الدول الهشة في المنطقة مثل دول الخليج.
     لن يبقى كردستان العراق بمنأى عن النزاع في حال استمرار التقدم الجهادي. إن ما يُطلق عليه بالمناطق المُتنازع عليها بين الأكراد والسلطة الفيدرالية الشيعية، ستتحول بسرعة إلى مناطق نزاع أو حتى إلى مناطق حربية. سيطر الأكراد على المناطق التي تخلّى عنها الجيش النظامي العراقي لكي يُرضي المطالب القومية، ولكن الأكراد عرضوا أنفسهم في الوقت نفسه إلى خطر كامن هو: كيف يمكن السيطرة على مثل هذا المساحة من الأراضي المثقلة بنزاعات افتراضية؟ إن المناطق المتنازع عليها هي كردية، ولكن ما العمل تجاه 40 % أو 50 % من العرب والتركمان والمسيحيين وغيرهم في كركوك، أو حتى تجاه العرب وبعض الأقليات في منطقة نينوى أو شمال ديالا؟ إن الأكراد متحدون حول جميع هذه المسائل تجاه الجهاديين، ولكنهم منقسمون تجاه بغداد.