الصفحات

الاثنين، 7 تموز، 2014

(عندما يحاول جهاديو الدولة الإسلامية السيطرة على تنظيم القاعدة)

صحيفة الفيغارو 7 تموز 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     إذا كان أهم الرجال المطلوبين في العالم يُخاطر بتحدي أبسط القواعد الأمنية عبر الظهور في الموصل علناً لمدة عشرين دقيقة، فإن الهدف هو الاستمرار في احتلال واجهة الساحة الإعلامية. ولكن من غير المؤكد أن يوافق مسلمو العالم بأسره على إعلان ولائهم لـ "الخليفة" الجديد أبو بكر البغدادي.
     بدأت الخلافة تأخذ شكلها بعد أسبوع من الإعلان عنها. تعبر سيارات البيك آب التابعة للجهاديين الحدود بسهولة بين سورية والعراق التي لم تعد موجودة وعلى متنها الكثير من الأسلحة والمقاتلين. حذرت الاستخبارات الأمريكية من أن الدولة الإسلامية أصبحت في "موقع" الحفاظ على جزء كبير من الأراضي التي استولت عليها في شمال وغرب العراق، ولاسيما إذا أضفنا الكنز الحربي الذي راكمته بفضل ابتزاز التجار والفدية المدفوعة للإفراج عن الرهائن وبيع النفط.
     لا أحد يشك بأن هذا الظهور العلني لـ "الخليفة إبراهيم" سيعزز من سمعته. ولكن إذا نظرنا إلى ما هو أبعد من تكرار التصريحات المتبجحة، هل يملك أبو بكر البغدادي ورجاله البالغ عددهم عشرة ألاف الوسائل اللازمة لتحقيق طموحاتهم؟ لم تنضم أية مجموعة جهادية إليه حتى الآن، قال الباحث دومينيك توما Dominique Thomas: "هناك الكثير من التهاني، ولكن لم يتم الإعلان عن الولاء". في اليمن، تحدث أعضاء تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية عن احتمال انضمامهم، ولكن زعيمهم ناصر الوحيشي الذي كان السكرتير الشخصي لأسامة بن لادن، لم يعلن عن موقفه حتى الآن، ومن غير المؤكد أن يقطع علاقته التاريخية مع "تنظيم القاعدة المركزي" ورئيسه أيمن الظواهري. إن الحركات الوحيدة التي أعلنت عن موقف إيجابي تجاه الدولة الإسلامية هي الفرع المحلي لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وبعض الجهاديين في سيناء وبعض قادة أنصار الشريعة في تونس.
     يواجه أبو بكر البغدادي الرفض في الدول الآخرى. في سورية، تمردت جبهة النصرة ـ الجناح المحلي لتنظيم القاعدة ضد "المبالغة في الاندفاع" حسب تعبير أحد منظريها الدينيين أبو ماريا القحطاني الذي يعتبر أن البغدادي يمثل "كارثة على الأمة الإسلامية". يجب القول أن جبهة النصرة والدولة الإسلامية أصبحتا في حالة حرب ضد بعضهما البعض بعد أن كانتا متحدتين ضد بشار الأسد، ولكن ذلك لا يمنع اندماجهما محلياً في بعض المناطق مثل البوكمال. كما هو الحال في معظم المناطق، يغلب الطابع المحلي في أغلب الأحيان على الاعتبارات العامة.
     يستهدف الخليفة الجديد ثلاث دولة في محيطه القريب هي: السعودية والأردن ولبنان، ولكن الإدانات توالت في هذه الدول. في السعودية، تعتبر الصحافة الرسمية أن هذه الخلافة "تقتصر على شخص يتزعم منظمة إرهابية"، ولكنها دعت في الوقت نفسه إلى عدم التقليل من شأن الدولة الإسلامية. لا يمكن أن يتفاجأ المسؤولون السعوديون لأن المواطنين السعوديين يمثلون العدد الأكبر داخل المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون في سورية إلى جانب الدولة الإسلامية. كما عانت السعودية من العمليات الإرهابية لتنظيم القاعدة خلال عامي 2003 و2004، وتحذر من عودة أولئك الذين كانت تسميهم منذ وقت طويل بـ "الضالين" في الإسلام.
     في الأردن، هناك خشية من انتقال العدوى إليها أيضاً. أدان أحد أهم المنظرين للجهاد العالمي أبو محمد المقدسي على صفحته في الفيسبوك هذه الخلافة التي "تعتدي" و"تقسم"، وقال: "أصلحوا أنفسكم، وتوقفوا عن قتل المسلمين وتشويه الدين". في لبنان، باستثناء عمر بكري محمد، أدان معظم المسؤولين الإسلاميين السنة هذه "البدعة" كما هو الحال بالنسبة للجماعة الإسلامية المقربة من الإخوان المسلمين. ولكن يبقى أن نداءات البغدادي يمكن أن تُسمع من قبل بعض المجموعات الراديكالية جداً في هذه الدول الثلاث. إن قادة الأجهزة الأمنية في هذه الدول تسيطر في أغلب الأحيان على قادة هذه المجموعات الراديكالية.
     يتوقف مصير الدولة الإسلامية بشكل جزئي على الأنترنت. إن صعود قوة البغدادي تُهمش أيمن الظواهري الذي ما زال صامتاً حتى الآن، ويمثل الإعلان عن "الخلافة" استفزازاً له. يسيطر على البغدادي، بعكس الظواهري وبن لادن، هاجس "الشيعة الملحدين" الذين تهدمت مساجدهم في العراق حالياً. يعرف البغدادي جيداً أن الحرب التي أصبحت تجذب المقاتلين هي الحرب بين الشيعة والسنة في العالم العربي. إن الخطر الحقيقي الذي يمثله البغدادي هو طوباويته التي تغري الجهاديين العرب والأوروبيين، قال الباحث دومينيك توما: "يعرف بعض الشباب العاطلين عن العمل أنه مع البغدادي سيكونون في مجال العمل أكثر من الإيديولوجيا".