الصفحات

الأربعاء، 16 تموز، 2014

(حماس تبدأ حرب الطائرات بدون طيار)

صحيفة الفيغارو 16 تموز 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbruont

     المفاجأة الجديدة لحماس اسمها "أبابيل"، وهو اسم أول طائرة بدون طيار يستخدمها جناحها العسكري ضد إسرائيل التي اضطرت إلى إطلاق صاروخ باتريوت لإسقاط طائرة بدون طيار كانت تحلق فوق مدينة أشدود على بعد أربعين كيلومتراً شمال غزة. يمثل إطلاق هذه الطائرة تقدماً نوعياً جديداً للحركة الأصولية الفلسطينية في كفاحها ضد إسرائيل. تؤكد الدعاية الإعلامية الإسلاموية أن مهندسي حماس نجحوا في صنع "ثلاثة نماذج من طائرات التجسس بدون طيار" ونماذج قتالية أخرى قادرة على ارتكاب عمليات تفجير انتحارية.
     في الحقيقة، إن طائرة "أبابيل" ليست مفاجأة بالنسبة للاستخبارات الإسرائيلية. قام الجيش الإسرائيلي خلال هجومه الأخير على حماس عام 2012 بتدمير معمل لإنتاج الطائرات بدون طيار في غزة. كما قامت الشرطة الفلسطينية في شهر تشرين الأول الماضي باعتقال بعض الخبراء الأصوليين في الخليل أثناء قيامهم بتركيب طائرة بدون طيار مُحملة بالمتفجرات.
     تمثل هذه الطائرات بدون طيار ثمرة التعاون الذي بدأته حماس مع إيران وحزب الله في نهاية سنوات عام 2000. في ذلك الوقت، ربما قامت إيران بتسليم حماس عدة نماذج من طائرة "مهاجر" بدون طيار، وهذا ما فعلته مع حليفها حزب الله منذ عام 2004. قام مهندسو حماس بانتاج نماذج أخرى انطلاقاً من النموذج الإيراني. من سخرية القدر أن الإيرانيين أحسوا بالقلق على مصير النماذج الأولى لطائراتهم بدون طيار لدى الإسلاميين الفلسطينيين بعد قيام حماس بدعم المتمردين السوريين. كان الإيرانيون يخشون من قيام حماس بتسليمها إلى المتمردين السوريين. إنها مفاجأة سيئة تُذكر بالمفاجأة الأخرى خلال معركة القصير في شهر حزيران عام 2012 عندما اكتشف الجيش السوري أن حماس نقلت تقنيات حفر الأنفاق التي تعلمتها منه إلى معارضيه.

     حتى لو كانت هذه الطائرات بدون طيار لا تستطيع البقاء فترة طويلة في الأجواء الإسرائيلية بدون اكتشافها، فإن الحصول على هذه التكنولوجيا يعزز حماس في إرادتها بمواصلة القتال ضد الدولة العبرية التي ستواصل ملاحقتها لجميع مهندسي حماس وحزب الله الذين ينقلون هذه المعرفة. هذا ما حصل مع أحد قادة حزب الله حسان اللقيس الذي اغتيل بمسدس كاتم للصوت في مرآبه في بيروت خلال شهر كانون الأول الماضي.