الصفحات

الأربعاء، 30 تموز، 2014

(النفط من أجل تمويل الرعب)

 صحيفة الفيغارو 30 تموز 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     بدأت حرب النفط الخام في الخلافة السورية ـ العراقية منذ الساعات الأولى لغزو الموصل بتاريخ 10 حزيران الماضي واستيلاء الجهاديين على أربعة حقول نفطية صغيرة وقيامهم باستثمارها بسرعة لضمان الحصول على مردود مالي. منذ ذلك الوقت، ازداد عدد الشاحنات التي تتنقل بين العراق وسورية وتركيا في سباق من أجل الذهب الأسود الذي يُغري الإسلاميين والمهربين والمحتالين الذين يبحثون عن أرباح مجزية.
     يعتمد الجهاديون على حقلي النجمة Najma والقرايا  Qarayaمنذ سقوط الموصل، وهما حقلان نفطيان في شمال المدينة، بالإضافة إلى حقلي حمرين Himreen وعجيل Ajil بالقرب من تكريت. يبلغ انتاج حقل القرايا سبعة ألاف برميل يومياً، أي أنه لا يمثل حجماً كبيراً بالمقارنة مع الآبار النفطية الهائلة في كركوك والبصرى التي ما زالت تحت سيطرة السلطات العراقية أو الكردية، ولكنه انتاج كافي لكي يتمكن الجهاديون من الإبقاء على العمال والوعد بحمايتهم إذا استمروا في ضمان إنتاج النفط الخام في الحقول التي سيطروا عليها. يبلغ إجمالي عدد الحقول النفطية ثمانين حقلاً، وهم يمثلون مصدراً هاماً للدولة الإسلامية لكي تحصل على المال الضروري من أجل إدارة مناطق الخلافة والسيطرة عليها.
     لم يتباطأ الجهاديون في نقل النفط الخام من حقل القرايا إلى المصافي المتحركة في سورية التي تقوم بتحويل النفط الخام إلى بنزين ووقود من النوعية الرديئة، ثم ترسله مرة أخرى إلى الموصل عن طريق الشاحنات بعد تصفيته من أجل بيعه. ما هي الأرباح المحققة؟ من الصعب تقديرها بدقة لأن عدد الشاحنات التي تتنقل يختلف بين يوم وآخر. ولكن بما أن الدولة الإسلامية بحاجة ملحة إلى أموال نقدية، فإنها تبيع عدداً أكبر من شحنات النفط الخام إلى تركيا انطلاقاً من حقل النجمة عبر المهربين الذين يبيعون النفط بأسعار بخسة (25 دولار للبرميل الواحد). إنها تجارة غير قانونية، ولكنها تدر الكثير من الأموال على الخلافة.
     أكد معاون محافظ منطقة الأنبار فالح العيساوي Faleh al-Issaoui قائلاً: "يقبض الجهاديون مليون دولار يومياً عبر استيراد المشتقات النفطية من سورية وبيعها داخل المناطق التي يسيطرون عليها في العراق". إن هذا المبلغ لا يشمل التهريب مع إيران عبر المناطق الكردية في العراق. كما لا يشمل الرسوم المختلفة التي يستوفيها شركاء الجهاديين في التجارة من أجل نقل بقية البضائع إلى الموصل وبقية أنحاء الخلافة التي تباطأ فيها النشاط الاقتصادي. يبيع الجهاديون حالياً كميات محدودة من النفط الخام انطلاقاً من حقل عجيل النفطي الذي كانت طاقة انتاجه تبلغ خمسة وعشرين ألف برميل نفط يومياً قبل الأزمة. فيما يتعلق بحقل حمرين الذي تبلغ طاقة انتاجه خمسة ألاف برميل يومياً، يعمل الفنيون الذين جاؤوا خصيصاً إلى تكريت لكي يبقى هذا الحقل قيد الانتاج.
     كان المقاتلون الأكراد والبشمركة يغضون الطرف حتى وقت قريب بعد أن يقتطعون رسم العبور من  الشاحنات التي تنقل النفط الخام من حقلي حمرين وعجيل باتجاه كردستان وإيران. ولكن الطائرات المروحية للجيش العراقي قصفت بعض القوافل المتجهة إلى شرق تكريت بتاريخ 12 تموز، كما بدأت القوات الكردية بإيقاف الشاحنات التي تريد عبور أراضيها مع حمولاتها من النفط الخام المهرّب. أشار الناطق الرسمي باسم البرنامج العراقي لمكافحة الإرهاب صباح نوري Sabah Nouri إلى أنه تم تدمير حوالي خمسين شاحنة منذ ذلك الوقت. كانت هناك ما بين ثلاثين وستين شاحنة تدخل يومياً إلى كردستان العراق في السابق. أعرب مجلس الأمن عن قلقه من عمليات تهريب النفط الخام، وحذر من شراء النفط من الجهاديين في سورية والعراق، وقالت الدول الأعضاء في مجلس الأمن يوم الاثنين 28 تموز: "إن مثل هذه التصرفات تشكل دعما مالياً للإرهابيين، ويمكن أن ينجم عنها عقوبات جديدة".
     تمكنت الدولة الإسلامية من تعزيز مواقعها في العراق، وتركز جهودها حالياً في سورية ولاسيما في منطقة دير الزور النفطية. يحتاج الجهاديون إلى أموال نقدية لتدعيم سلطتهم. طردت الدولة الإسلامية خصومها في جبهة النصرة ـ الجناح المحلي لتنظيم القاعدة من مدينة دير الزور بتاريخ 14 تموز. ثم سقط حقل الشاعر الغازي شرق تدمر تحت سيطرتهم قبل أن يستعيده الجيش السوري يوم السبت 26 تموز. كان مقاتلو الدولة الإسلامية قد سيطروا على حقل العمر النفطي ـ أحد أكبر الحقول النفطية السورية (عشرة ألاف برميل يومياً) في بداية الشهر بفضل وصول الرجال والسلاح من العراق.