الصفحات

السبت، 12 تموز، 2014

(الأهداف الجهادية: برج إيفل ومتحف اللوفر والمهرجانات...)

الموقع الإلكتروني لصحيفة لوباريزيان Le Parisien 9 تموز 2014 بقلم إليزابيت فلوري Elisabeth Fleury

     كان علي م. (29 عاماً) يطلق على نفسه اسم أبو ناجي في الموقع الإسلامي شموخ الإسلام (Shoumouk al Islam). إنه جزائري ومتزوج وأب لطفلين، قام بإعداد مشاريع عمليات تفجير في فرنسا مع أحد أهم مسؤولي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي تحت اسم رضوان 18، وذلك بمساعدة برنامج تشفير وبريد الكتروني مخصص لهذه الغاية. تم اكتشاف هذه المشاريع بعد اعتقال  علي م. تم فك شيفرة هذه الرسائل قبل عام، وتبعث قراءاتها على الرعب. يقيم علي م. في منطقة Vaucluse الفرنسية، ويعمل لحاماً لبيع لحم الحلال. كان علي م. يستعد للذهاب إلى جنوب الجزائر. قالت محاميته دافنيه بوغليزي Daphné Pugliesi: "أحس بالارتياح بعد اعتقاله".
     طُلِب من أبو ناجي بتاريخ 1 نيسان 2013 إرسال "بعض الاقتراحات حول التوجه اللازم اتخاذه للنشاط الجهادي في المكان الذي يقيم فيه". في اليوم التالي، نفذ أبو ناجي الأمر، وأرسل رسالة الكترونية طويلة كتب فيها: "إن الهدف الذي يستحق استهدافه هو الشعب الفرنسي المتواضع والفقير"، وأشار إلى أن هؤلاء الضحايا المستقبليين يرتادون البارات والأسواق "وبعض المدن الصغيرة والملاهي الليلية". اقترح أبو ناجي بشكل خاص تجنب المراكز التجارية حرصاً على حياة المسلمين. بالمقابل، من الممكن نصب الكمائن ضد دوريات الشرطة والجيش. كما يمكن استهداف المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية أو الطائرات في لحظة إقلاعها. تطرق أبو ناجي إلى الآثار التاريخية مثل "برج إيفل ومتحف اللوفر"، وتحدث عن "المهرجانات الثقافية التي تجري في جنوب فرنسا ويتجمع فيها آلاف المسيحيين خلال شهر كامل. تكتظ الشوارع بالكثير من الأشخاص، وبإمكان مجرد قنبلة يدوية أن تجرح عشرات الأشخاص. بإمكانكم أن تتصورا إذا كانت عبوة مفخخة"، ولكنه لم يذكر مهرجان أفينيون بالاسم.
     ظهر واضحاً أن رضوان 18 كان راضياً عن جواب أبو ناجي، وأراد امتحان قدراته على التجنيد، وسأله بتاريخ 6 نيسان: "هل تستطيع الاتصال مع بعض الإخوة الذين لديهم اتصالات مع إخواننا في الصحراء الإفريقية؟". تحدث أبو ناجي في رسالة مؤرخة بتاريخ 18 نيسان عن "الأخ بلعبس Bel Abbes" والعديد من الآخرين "الراغبين بالانضمام إلى المنظمة". سأله رضوان 18 مباشرة: "كم عددهم؟ أين يقيمون؟ هل يعرفون استخدام السلاح؟ هل سبق لهم التعرض لملاحقة الطغاة؟". أجابه أبو ناجي بحذر: "يوجد الكثير من الإخوة، ولكن لا أعرف فيما إذا كانوا يريدون الجهاد". بعد مضي أسبوع، قام رضوان 18 بدعوة أبو ناجي و"أخيه بلعبس" للانضمام إلى القوات في الميدان لمدة عشرة أيام "من أجل الاستفادة من  الخبرة العسكرية للإخوان والتدريب على تقنيات القتال"، وأكد رضوان 18 قائلاً: "وبعد ذلك، ستعودان إلى البلد الذين تقيمون فيه وتنتظرون التعليمات".
     كان رضوان 18 واضحاً: إنه لا ينتظر أية مساعدة مالية من قبل الشخص الذي جنده، وكتب إلى أبو ناجي بتاريخ 18 نيسان: "لسنا في حالة ضيق عندما يتعلق الأمر بإدارة نشاطاتنا. نحن ننتظر منك إنشاء شبكة وستكون قائدها تحت راية المنظمة". تشمل المهمة التي كُلف بها أبو ناجي في المرحلة الأولى أن يقوم "بتحديد الأهداف وجمع المعلومات". في المرحلة الثانية، "سيكون من الضروري أن تحضر لمقابلتنا بهدف التخطيط معاً للمشروع". اقترح رضوان 18 على أبو ناجي أن يأتي إلى تونس نظراً لأن السلطات الجزائرية تلاحق أبو ناجي.
     كتب أبو ناجي بتاريخ 1 أيار: "إن الأمر الهام الذي يجب تذكره هو أنني مستعد وجاهز جداً بفضل الله"، وكان مصمماً على الذهاب للمشاركة في التدريبات. حصل أبو ناجي على بطاقة الطائرة بتاريخ 17 حزيران، وأعرب عن سروره قائلاً: "سأصل إلى العاصمة التونسية بتاريخ 22 تموز". ولكن تم اعتقاله بعد ثمانية أيام من كتابته لهذه الرسالة. قال أحد ضباط الإدارة العامة للأمن الداخلي DGSI: "إن اعتقال أبو ناجي قبل عدة أسابيع من مغادرته هو الذي منعه من الذهاب إلى الجزائر"