الصفحات

الثلاثاء، 8 تموز، 2014

(الأوراق الرابحة للخليفة العراقي الجديد)

صحيفة الفيغارو 8 تموز 2014 بقلم رونو جيرار Renaud Girard

     لا يجب أن يقلل الغرب من شأن الخليفة الجديد الذي يتزعم دولة إسلامية تمتد من حلب إلى بغداد. بالتأكيد، إن أبو بكر البغدادي ليس على وشك السيطرة على دمشق وبغداد، ولكن هذا الرجل الخفي ظهر إلى العلن كرجل سياسي معاصر عبر امتلاكه لأوراق سياسية رابحة مثل الدعاية الفعالة والإيديولوجيا البسيطة والمقاربة الواقعية لموازين القوى.
     هناك العديد من رجال السياسة في الشرق والغرب الذين يعطون الأولوية للدعاية على حساب العمل، كما هو الحال بالنسبة لجمال عبد الناصر عام 1967 عندما صاح منتصراً قبل التفكير بالوسائل الفعلية للمعركة. إن قوة البغدادي هي أنه عرف كيف ينتظر الانتصار الحقيقي على الأرض قبل أن ينتقل إلى الكلام. إنه ليس أمراً بسيطاً أن يقوم بإلقاء خطبة صلاة الجمعة في جامع الموصل الكبير بتاريخ 4 تموز 2014! يسيطر الخليفة الجديد على المدينة الثانية في العراق وبعض الحقول النفطية الهامة، ولكنه أظهر تواضعاً أكبر من الملياردير السعودي السابق أسامة بن لادن الذي أعلن الحرب "على اليهود والصليبيين" عام 1998 في مقابلة من كهفه.
     لم يخطىء أبو بكر البغدادي من حيث الجوهر عندما يقول أنه كان هناك دوماً زعيم واحد في الإسلام على الصعيدين السياسي والديني أثناء الفتوحات الصاعقة في القرن السابع. إن طموحه المعلن هو أن يكون أحد الخلفاء "الراشدين". إن هذا المزيج بين التواضع والموقع الجغرافي الممتاز بين عاصمتي الخلافة الإسلامية في دمشق وبغداد يسمح له أن يطلب من جميع المسلمين الصالحين في العالم الانضمام إليه. بالتأكيد، يجب ادراك أن تعبير المسلمين الصالحين يعني الذين يحترمون سنة الرسول. أما الشيعة فهم مرتدون ومن الملائم قطع رؤوسهم.
     يتميز الخليفة الجديد أيضاً بأنه رجل حازم لا يهتم بالفروق البسيطة والمماطلات. إن برنامجه غير معقد، ويتخلص بأمر واحد: "أطيعوني ما دمتم تطيعون الله في داخلكم"، بالإضافة إلى تطبيق الشريعة. كيف أظهر الخليفة أنه كان حازماً؟ لقد أظهر وحشيته أمام أعدائه لدرجة أن الجنود الشيعة في الجيش العراقي هربوا بدون قتال فعلي. تكمن قوة الخليفة الجديد أيضاً في الإحساس بأنه صادق. يبدو هذا الجندي الذي أظهر الشجاعة في القتال بعيداً جداً عن مناورات المال والسلطة السائدة لدى رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.

     أخيراً، أظهر الخليفة الجديد معرفة فائقة بموازين القوى. لقد انتظر زوال مصداقية الإدارة الشيعية بشكل كامل، لكي يستولي على المناطق السنية في العراق. ترك الأكراد يستولون على مدينة كركوك النفطية، لأن البشمركة هم خصومه المحتملين الأكثر خطورة. هاجم البغدادي علناً الأردنيين والسعوديين، الحلفاء الإقليميون للولايات المتحدة، لأنه يعرف أن الأمريكيين مشلولون، وليست لديهم  أية رغبة بالعودة للقتال في العراق أو التحالف مع إيران الشيعية. إنه يعرف أنه لا يُقهر لأنه أدرك أن جميع القوى العظمى ليست مستعدة لبذل جهودها من أجل هزيمته...