الصفحات

الأربعاء، 30 تموز، 2014

(السوريون لا يريدون الجهاديين الفرنسيين!)

صحيفة اللوموند 30 تموز 2014 بقلم مجموعة تطلق على نفسها اسم: تجمع الديموقراطيين الفرنسيين ـ السوريين منهم: بشر حاج ابراهيم Bicher Haj Ibrahim (مهندس وباحث)، بسمة قضماني Bassma Kodmani (باحثة سياسية)، سلام كواكبي Salam Kawakibi (باحث سياسي)، فريدريك فريد سركيس Frédéric Farid Sarkis (أستاذ جامعي)، ماري كلود سليك Marie-Claude Slick (صحفية)، مانون نور طنوس Manon-Nour Tannous (باحثة في العلاقات الدولية)، لميس زلحف Lamis Zolhof (الناطقة الرسمية باسم الائتلاف السوري للتنمية والإغاثة Codssy)

     يتركز الاهتمام السياسي والإعلامي على قضية مئات الشباب الفرنسيين الذين يذهبون للجهاد في سورية. إن القلق المبني على أن هؤلاء الأفراد ربما يحاولون عند عودتهم القيام ببعض الأعمال الشبيهة بما قام به مهدي نيموش هو أمر خطير بما فيه الكفاية لكي لا يكون ذريعة لإثارة الجدل والمزاودات وخلط الأمور واختزالها. نحن الديموقراطيين الفرنسيين نشعر أيضاً بالقلق على أمن فرنسا والفرنسيين وكذلك على مصير الشعب السوري ضحية أعمال الترهيب اليومية من قبل الجهاديين ونظام بشار الأسد.
     نحن نعتبر أنه يجب القيام بكل ما من شأنه تقليل هذا الخطر، ونشعر بقلق كبير من وقوع عمليات أخرى في أوروبا شبيهة بعملية بروكسل. اتخذت الحكومة الفرنسية عدة إجراءات ضرورية ومفيدة مؤخراً مثل: تخصيص رقم هاتفي لكي تتمكن العائلات من التحذير من رحيل هؤلاء الشباب، وخطة لمكافحة الشبكات الجهادية باتجاه سورية، والحرمان من جوازات السفر، وإنشاء برامج لإعادة دمج الأفراد في المجتمع، بالإضافة إلى التنسيق بين أجهزة الاستخبارات على الصعيد الأوروبي. بالإضافة إلى الإجراءات الأمنية، من الضروري القيام ببعض الإجراءات الموازية على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي من أجل معالجة المشكلة.
     إن مثل هذه الإجراءات السياسية والعملية والمسؤولة لا يجب خلطها مع المزاودة في الاقتراحات الارتجالية مثل فكرة نزع الجنسية الفرنسية عن الجهاديين المبتدئين. ليس فقط لأنها تشكل انتهاكاً للمبادىء الأساسية للدستور ولصعوبة تطبيقها، بل أيضاً لأنها ستكون بدون تأثير حقيقي على الأشخاص الراغبين بالذهاب للقتال أو ارتكاب عمليات التفجير. في الحقيقة، من يعتقد فعلاً بجدية أن مهدي نيموش أو محمد المراح من قبله كانا سيتراجعان عن خططهما الإجرامية خوفاً من فقدان الجنسية الفرنسية؟
     نحن الذين انخرطنا إلى جانب الثورة السورية، ونعرف جيداً الوضع في سورية والأحداث الجارية فيها والقوى الناشطة على الأرض بجميع اتجاهاتها، نشعر بالصدمة بسبب نسيان أمر أساسي في الجدل الدائر في فرنسا. لا يمكن اختزال التهديد القادم من سورية بخطر عمليات التفجير في أوروبا. إن هؤلاء الجهاديين هم أولاً مصيبة على السوريين الذين يمثلون أول ضحايا وحشيتهم. لا يذهب العديد من هؤلاء الشباب إلى سورية لمجرد النزهة مع خيار "التدريب العسكري"، إنهم يرتكبون فيها جميع أنواع الترهيب من أجل بث الرعب لدى السكان وفرض قانونهم.
     نحن نقول إلى أولئك الذين يغادرون لأنهم يعتقدون حقاً بأنهم سيساعدون السوريين بأن السوريين يتعرضون لأعمال الترهيب من قبل الجهاديين الذين لا يبالوا بإسقاط النظام السوري، وأن تمردهم المشروع ضد الدكتاتورية تلوث بجرائم الجهاديين. إن الرسالة الأولى التي نوجهها إلى أولئك الذين يغادرون لمساعدة السوريين هي أن نقول لهم: "إن السوريين لا يريدونكم"! يجب أن يعرفوا أن الشعب رفض هؤلاء الإرهابيين ـ ولاسيما الدولة الإسلامية التي تستقبل أغلبية هؤلاء الأجانب المبتدئين ـ ، وأن هذا الشعب يعاني أصلاً من النظام الدكتاتوري السوري. يجب أن يعرفوا أنهم لا يذهبوا لقتال النظام السوري الذين لا يقاتلهم لأن هذه المجموعات هي حليف موضوعي بالنسبة له. تشن الدولة الإسلامية الحرب على المجموعات التي تقاتل فعلاً ضد النظام الدكتاتوري في دمشق، وقتلت الآلاف في معسكر المتمردين حتى الآن. إنهم أيضاً فزاعة لتخويف الدول الغربية لكي لا يساعدوا الثورة. إذاً، إن من مصلحة النظام مراعاة هذا الحليف الثمين.
     إن الشباب الفرنسيين ـ ومن بقية الجنسيات ـ الذين سينضمون إلى المجموعات الجهادية يدعمون عملياً مناورات النظام الدكتاتوري في دمشق. ولكن هذه الحقيقة لم يتم ذكرها إطلاقاً في فرنسا أو في الجدل حول التهديد الجهادي المذكور أو في الاقتراحات الحكومية المُقدمة حتى اليوم. دعمت فرنسا دوماً تطلعات السوريين إلى الديموقراطية ودولة القانون، ويجب عليها تنفيذ سياسة تستجيب في الوقت نفسه للعامل الأمني فيها ولانخراطها في سبيل حق الشعوب ضد الوحشية والهيمنة. إن شجرة الجهاديين لا يجب أن تخفي غابة المأساة السورية.