الصفحات

الجمعة، 11 تشرين الأول، 2013

(إيران تريد "تخفيف المخاوف الغربية")

صحيفة اللوموند 10 تشرين الأول 2013 ـ مقابلة مع رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني ـ أجرى المقابلة في جنيف سيرج ميشيل Serges Michel

     علي لاريجاني (55 عاماً) هو رئيس البرلمان الإيراني منذ عام 2008، إنه من أولئك الذين يطلق عليهم "المحافظون الواقعيون" المقربون من المرشد  الأعلى علي خامنئي. يتحدر من عائلة هامة، ويُطلق عليها أحياناً "عائلة كينيدي الإيرانية". يقوم شقيقه صادق بإدارة الجهاز القضائي. كان علي لاريجاني بين عامي 2005 و2007 على الخط الأول في المفاوضات حول الملف النووي. إلتقت به صحيفة اللوموند أثناء زيارته إلى جنيف للمشاركة في اجتماع الجمعية البرلمانية يومي الثلاثاء والأربعاء 8 و9 تشرين الأول، وانتقد في هذه الاجتماعات الولايات المتحدة التي "تواصل تكرار القول بأن الخيار العسكري مطروح على الطاولة، حتى ولو كانت لا تملك الشجاعة على غزو إيران".
سؤال: كيف تنظرون إلى المفاوضات حول الملف النووي الإيراني التي ستستأنف في جنيف بتاريخ 15 تشرين الأول؟
علي لاريجاني: بشكل إيجابي جداً. نحن نعتقد أن هذه الأسئلة يمكن حلها، بشرط أن يكون سلوك مختلف الأطراف سليماً. على سبيل المثال، عدم القول إلى الصحافة أشياء مختلفة عما تمت مناقشته. عندما كنت أقوم بالمفاوضات النووية، سمعت غالباً مايلي: نحن متفقون، أنتم لا تبحثون عن السلاح النووي، ولكن إذا امتلكتم التكنولوجيا النووية المدنية، فإن ذلك سيغير التوازن في المنطقة. إذا كان الغرب يشعر بالقلق فعلاً، نحن نستطيع تهدئة هذا القلق، وهذا ليس أمراً معقداً.
سؤال: هل تفكرون بمفاوضات تقنية جداً، موقع بعد الآخر، أو بنقاش أوسع؟
علي لاريجاني: هناك القليل من المواقع. تملك الوكالة الدولية للطاقة الذرية قائمة بالمواقع النووية، وتخضع هذه المواقع للمراقبة، وليس هناك شيء لإخفائه. ربما يجب النظر إلى الأمور من زاوية أخرى هي انعدام الأمن في العالم، ولاسيما التطرف والإرهاب. انتشرت هذه الظاهرة في أفغانستان وسورية واليمن والكثير من الدول الأخرى. في عام 2001، هاجم الأمريكيون أفغانستان للقضاء على الإرهاب ومكافحة المخدرات. انظروا إلى الوضع الآن بعد مضي 11 عاماً: نجح الإرهابيون الطالبان الذين يسيطرون على 14 محافظة. فيما يتعلق بالمخدرات، كان حجم انتاجها عام 2001 يبلغ 200 كغ من الأفيون (Opium)، ووصل حجمه اليوم إلى ثمانية ألاف طن! كيف تصل برأيكم هذه المخدرات إلى أوروبا؟ يصل جزء منها عن طريق البر، ولكن الجزء الأكبر منها يصل عبر الجو انطلاقاً من مطارات باغرام وكابول وقندهار التي يُسيطر عليها الحلف الأطلسي.
سؤال: إذاً، أنتم ترغبون بطرح كل شيء على الطاولة؟
علي لاريجاني: المفاوضات في جنيف هي مفاوضات نووية، ولكن من المنطقي أن تكون هناك نظرة أكثر اتساعاً. أنا لا أقول بإمكانية حل كل شيء، ولكن المناخ تغير. أولاً، إن المفاوضين الإيرانيين الذين سيكونون هناك يتمتعون بخبرة كبيرة، ويعرف الرئيس روحاني شخصياً هذه المسألة بشكل جيد جداً. من جهة أخرى، لاحظ الغربيون أنه لا يمكن حل المسألة عبر استخدام القوة.
سؤال: فيما يتعلق بفريق الرئيس السابق أحمدي نجاد، هل كان يريد حل المشكلة؟
علي لاريجاني: نعم، ولكن تكتيكهم بالتفاوض ربما كان مختلفاً. انظروا إلى العقوبات التي تم فرضها. ولكن الحياة مستمرة، ونحن نواصل برنامجنا النووي السلمي.
سؤال: ما هو الأمر الذي أنتم مستعدون لتقديمه من أجل أن يكون التقدم ممكناً؟
علي لاريجاني: الأمر الأكثر أهمية هو بناء الثقة. يجب أن يكون لدينا ثقة في مواقفهم، ويجب أن يكونوا متأكدين من أننا لسنا في طور انتاج السلاح النووي.
سؤال: هل أنتم مستعدون لعمليات تفتيش أكثر تدخلاً من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
علي لاريجاني: إنهم يقومون حالياً بعمليات تفتيش. الأمر المهم هو ألا تخضع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للضغوط من قبل الأمريكيين. عندما كنت أتحدث مع الدكتور البرادعي في ذلك الوقت، كان يقول لي: "إذا قمتم بتسوية مشكلتكم مع الأمريكيين، ستتم تسوية كل شيء"، وأجبته قائلاً: "ولكن ما هي الفائدة من هذه الوكالة في هذه الحالة؟". تم استخدام الوكالة كوسيلة لغايات أخرى.
سؤال: لو كنتم في السيارة بنيويورك بتاريخ 27 أيلول بدلاً من الرئيس روحاني، هل ستردون على الاتصال الهاتفي من باراك أوباما؟
علي لاريجاني: العالم السياسي له منطقه الخاص، إنه ليس عالماً رومانسياً، وليس عالم للفن. لسنا بحاجة إلى رقصة دبلوماسية، نحن بحاجة إلى إلى دبلوماسية منطقية وعقلانية: ما هي المشكلة وكيف يمكن حلها؟ إذا تصافح الطرفان عشر مرات بدون حل المشكلة، فإن ذلك لا فائدة منه. إذا كان يجب أن يكون هناك مباراة، فلا يجب أن تكون حول مسألة المصافحة، بل حول احترام قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي لا يجب أن تكون واجهة لإخفاء النزعة الحربية لبعض الدول العظمى.
سؤال: من أجل إستعادة الثقة، هل من المحبذ أن يجد بعض رجال السياسية الإيرانيين تحت الإقامة الجبرية مثل المير حسين موسوي أو مهدي خروبي القليل من الحرية؟
علي لاريجاني: هذا لا علاقة له بالمفاوضات النووية. ولكن لا يوجد في إيران إصرار على وضع الناس في السجن. حصلت بعض التصرفات السيئة بعد انتخابات عام 2009، وأعتقد أننا نتجه نحو التهدئة.
سؤال: يملك الرئيس السابق محمد خاتمي مؤسسة ثقافية في جنيف، ولكن لا يحق له مغادرة إيران...
علي لاريجاني: أعتقد أن الإدارة السابقة ـ إدارة محمود أحمدي نجاد ـ لديها بعض العادات السيئة. ولكن يمكن تسوية ذلك بسهولة.
سؤال: هل تشعرون أن إيران عادت إلى الحركة بعد فترة صعبة؟
علي لاريجاني: نحن نتجه نحو النضوج. هناك هذا النوع من الرهانات في النظام الديموقراطي. يستطيع عدة أشخاص الفوز بالانتخابات. عندما أنظر إلى البرلمان، أرى أنه أكثر قوة من السابق. إن المستوى التعليمي أكثر ارتفاعاً. هناك مئة نائب يحملون شهادة الدكتوراه، ومئة آخرون يحملون الشهادة الجامعية (متريز) وثمانون آخرون يحملون دبلوماً جامعياً. نحن قريبون من النضوج.
سؤال: هل ما زالت وجهات نظر الرئيس روحاني والمرشد الأعلى خامنئي متقاربة؟
علي لاريجاني: حول المسائل الهامة مثل أنه يجب أن تمتلك إيران التكنولوجيا النووية المدنية والسلمية، هناك تقارب ليس فقط بين المرشد الأعلى والرئيس، بل أيضاً مع جميع السلطات في البلد. تختلف وجهات النظر حول الطريقة الواجب اتباعها. هناك تقارب أيضاً فيما يتعلق بتحرير الاقتصاد وضرورة المنافسة في السوق.
سؤال: إذا كنتم تفكرون باقتصاد السوق، ألا يمثل الوزن الاقتصادي لحرس الثورة مشكلة؟
علي لاريجاني: هناك مبالغة بعض الشيء حول هذا الموضوع. إن حرس الثورة مؤهل لحفر الأنفاق أو بناء أنابيب النفط. ولكن هناك الصناعات البتروكيميائية وصناعة الصلب والحديد وبقية القطاعات التي لا علاقة لها بحرس الثورة. نحن نحرص على ألا يهددوا المنافسة.
سؤال: إن حجمهم هام أيضاً من وجهة النظر السياسية...
علي لاريجاني: لا أعتقد بأنهم يتدخلون. إنهم يكتفون بإعطاء النصائح.
سؤال: انتقد قائد حرس الثورة المكالمة الهاتفية بين روحاني وأوباما قبل أن يُعبر المرشد الأعلى عن رأيه حول هذا الموضوع.
علي لاريجاني: كانت نظرة تتصف بالإرادة الحسنة على أعمال الرئيس. ربما يكون ذلك وجهة نظرنا الشرقية. عندما يتدخل الأب عندنا في شؤون ابنه، فإن هذا لا يعني أنه يحتقره، إنها بادرة من أجل مصلحة الطفل.