الصفحات

الاثنين، 21 تشرين الأول، 2013

(أيها الجهاديون: أفرجوا عن الرهائن الصحفيين في سورية مقابل معالجة الجرحى مجاناً)

صحيفة اللوموند 17 تشرين الأول 2013 بقلم رئيس جمعية فرنسا ـ سورية ـ ديموقراطية جاك بيريز Jacques Bérès

     تم الإعلان رسمياً عن اعتقال أربعة صحفيين فرنسيين كرهائن في سورية. أحد هؤلاء الصحفيين نيكولا هينان Nicolas Hénin هو صديق عزيز جداً منذ سنوات عديدة. عشنا معاً كامل الهجوم الأمريكي على بغداد التي بقي فيها عدة أشهر لصالح إذاعة فرانس أنفو. حافظنا منذ ذلك الوقت على اتصالات وثيقة، وإلتقينا في بعض جبهات النزاع مثل: بنغازي في ليبيا وحمص في سورية. كان نيكولا هينان يعمل كصحفي، وأنا أعمل كطبيب جراح في الحرب كما أفعل منذ حوالي خمسين عاماً لصالح أطباء بلا حدود Médcins sans Frontières أو المساعدة الطبية الدولية Aide médicale internationale.
     إن السؤال الذي يطرح نفسه على الجميع هو: كيف يمكن الإفراج عن الرهائن؟ تقوم الأجهزة الفرنسية بعمل هام وضروري على الأرض، ولا مجال للتدخل في عملها، ولكن من الممكن تصور حل قائم على العلاقة الجدلية مع الفدية. فيما يتعلق بالمجموعات الجهادية الراديكالية التي يُبرر مفهومها للجهاد خطف الرهائن، من الواضح أنه لا ينقصها المال والسلاح والذخيرة. ولكنها بحاجة إلى أمرين هما: سمعة أفضل والحصول على العلاج الطبي والأطباء الجراحين الضروريين. انطلاقاً من ذلك، يمكن أن يكون هناك أسلوب للتفاوض يسمح لهذه المجموعات بالانتقال من وضع خاطفي الرهائن إلى وضع مُحرري الرهائن. أنا أضم صوتي إلى صوت جميع الذين يطلبون الإفراج عن نيكولا هينان وبيير توريز Pierre Torrès، ولكنني أقترح أيضاً مخرجاً آخر للأزمة بشكل يقبله الذين سيُطلقون سراحهما. إذا كان الجهاديون الذين يكافحون من أجل الخلافة الإسلامية بشكل يتطابق مع قراءتهم للقرآن يعطون بعض الأهمية "لنزع الصفة الشيطانية" عنهم، ويهتمون بضرورة معالجة الجرحى في المناطق التي يسيطرون عليها، فإنني أقترح عليهم مقابل الإفراج عن الصحفيين الإثنين تقديم المعالجة الجراحية للجرحى في منطقة الرقة خلال فترة شهرين، أي ما يعادل حوالي خمسمائة عملية جراحية بمعدل ثمانية جرحى يومياً. إن هذه المهمة قابلة للتنفيذ ومُنهكة ضمن ظروف الحرب الحالية.
     يجب أن يكون واضحاً أنني لا أتحدث هنا عن تبادل للرهائن يعطي الشرعية لعملية الخطف. أنا لا أقترح تقديم نفسي كرهينة طوعية بدلاً من الرهائن، أو حتى كرهينة إضافية، ولكنني أقترح فقط تقديم خدمة طبية يمكن أن تنقذ حياة بعض السوريين. إذا وافقت المجموعات التي تعتقل نيكولا وبيير على هذا العرض، فإنني آمل أن تكون مصداقية كلامهم مثل مصداقية كلام صلاح الدين بصفته العدو الأول بامتياز للصليبيين. ليست لدي أية نزعة للشهادة أو للمصالحة بين الأديان، ولكن إما أن يتجاهل الجهاديون عرضي ويرفضونه، أو أن يقبلونه. إذا وافقوا على العرض ولم يحترموا كلامهم، فإن مصداقيتهم ستتلاشى داخل العالم العربي ـ الإسلامية بأسره.