الصفحات

الخميس، 24 تشرين الأول، 2013

(عزلة لا تُطاق للمعارضة السورية)

افتتاحية صحيفة اللوموند 23 تشرين الأول 2013

     إنه السؤال الهاجس للتمرد السوري منذ  البداية: من يستطيع الحديث باسمه؟ من يستطيع الإدعاء بتمثيله بشكل كامل وفرض الطاعة على عدة مجموعات مسلحة على الأرض في مواجهة نظام بشار الأسد؟ يسعى الأمريكيون والروس إلى الدعوة من جديد إلى مؤتمر للسلام حول سورية. من الممكن أن ينعقد مؤتمر جنيف 2 في نهاية شهر تشرين الثاني بشكل موازي مع تفكيك الترسانة الكيميائية لنظام بشار الأسد. كان هذا الاحتمال على جدول أعمال المحادثات في لندن يوم الثلاثاء 22 تشرين الأول بمشاركة مجموعة الدول المسماة بـ "أصدقاء سورية" التي تنوي تشجيع العملية الانتقالية في هذا البلد. إن الطرف المحاور لهذه المجموعة هو الحركة الأساسية في المعارضة أي الإئتلاف الوطني السوري الذي يُفترض به مواجهة ممثلي دمشق في جنيف. ولكن الصفة التمثيلية للإئتلاف الوطني السوري موضع نزاع. لقد تعرض الإئتلاف إلى هزيمة سياسية في الشهر الماضي عندما قالت حوالي 12 مجموعة متمردة أغلبها من الوحدات الجهادية أنها لا تعترف إطلاقاُ بهذه المنظمة.
     تتألف النواة الصلبة لهذا الإئتلاف من الإخوان المسلمين، ثم عرف الإئتلاف كيف ينفتح على عدد آخر من مكونات المجتمع السوري من الديموقراطيين والعلمانيين والأكراد والمسيحيين... إنه يضم بلا شك نساء ورجال شجعان ويتمتعون بالكفاءة. ما زال الإئتلاف الوطني السوري ضعيفاً بسبب الخصومات القديمة المستمرة في الخارج، ويواجه صعوبة في تشكيل "حكومة" في المناطق المحررة من قبل المتمردين، كما يجد صعوبة في الحصول على الإجماع في الداخل على الرغم من أنه الممثل الوحيد للمعارضة في الخارج. يعود السبب في ذلك إلى تاريخ التمرد السوري إلى حد كبير. في البداية، انطلق التمرد السلمي من مختلف قطاعات المجتمع، وتحدى آلاف السوريين النظام خلال ثمانية أشهر عبر المظاهرات في الشارع. إن وحشية القمع هي التي قادتهم إلى التحول نحو الكفاح المسلح كنوع من ردة فعل للدفاع عن النفس. وهكذا، وضع جزء من التمرد نفسه تحت سيطرة الدول التي تريد تسليحه فعلاً.

     لم تتردد السعودية وقطر وتركيا في دعم الوحدات الجهادية بشكل مباشر إلى حد ما، وكانت هذه الوحدات الجهادية مقربة من تنظيم القاعدة أحياناً. ساهم هذا التوجه في تحقيق رهان النظام في الداخل، وأخاف عدداً من الأقليات السورية، كما أثار ارتياباً متزايداً لدى الرأي العام الغربي في الخارج. يجب على الأمريكيين والروس الذين كانوا شهوداً سلبيين أن يدعموا المكونات الديموقراطية للمعارضة إلى أقصى حد، ولاسيما مع إمكانية العودة إلى مؤتمر جنيف مرة أخرى.