الصفحات

الثلاثاء، 1 تشرين الأول، 2013

(الولايات المتحدة وإيران معلقتان على خيط)

صحيفة الليبراسيون 30 أيلول 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن لورين ميلو Lorraine Milot

     أكدت المكالمة الهاتفية بين باراك أوباما وحسن روحاني يوم الجمعة 27 أيلول أن واشنطن وطهران مستعدان للبدء في مفاوضات الفرصة الأخيرة حول البرنامج النووي الإيراني. قال الكاتب ستيفن كينزر Stephen Kinzer الذي ألف عدة كتب حول السياسة الخارجية الأمريكية وإيران: "إن المصالح الإستراتيجية المشتركة بين الولايات المتحدة وإيران أكبر بكثير من المصالح الإستراتيجية الأمريكية مع دول أخرى مثل السعودية التي تُعتبر شريكة للأمريكيين. من الممكن أن تقوم إيران بالكثير من أجل الاستقرار في العراق وأفغانستان وسورية".
     تدل الكثير من "المؤشرات" على أن الإيرانيين "جادون هذه المرة"، ويريدون الحصول فعلاً على رفع العقوبات التي تخنق إقتصادهم. قالت الباحثة جينيف عبدو Geneive Abdo في مركز ستيمسون Stimson Center ومعهد بروكنغز: "بعد حملة العلاقات العامة الهائلة التي قام بها الإيرانيون في نيويورك الأسبوع الماضي، سيواجهون مشكلة كبيرة في المصداقية إذا لم يقدموا بعض التنازلات، ولن يصدقهم أحد إطلاقاً بعد ذلك".
     تعالت أصوات المشككين لدى الجانبين الأمريكي والإيراني بعد عودة الرئيس الإيراني إلى طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع. لقد تم استقبال حسن روحاني يوم السبت 28 أيلول بمظاهرة مختلطة من المؤيدين والمنتقدين. إن الهتافات الصاخبة ضد الرئيس الإيراني الجديد تمثل تذكيراً لواشنطن بهامش المناورة الضيق أمام الرئيس الإيراني. كما أشارت صحيفة النيويورك تايمز يوم الأحد 30 أيلول إلى أن التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي يجب أن يسمح بإزالة 18000 جهاز طرد مركزي تملكهم إيران حالياً، بالإضافة إلى السماح للمفتشين الدوليين بمقابلة العقول المفكرة للبرنامج النووي الإيراني، ولاسيما محسن فخري زاده مهبادي الذي يُعتبر أب القنبلة الإيرانية، ويعيش متخفياً للهروب من الأجهزة السرية (ولاسيما الإسرائيلية) التي تتعقبه.
     بالنسبة للجانب الأمريكي، هناك شكوك كبيرة حول قدرة باراك أوباما على تقديم شيء أكثر من الكلام إلى الإيرانيين. إن العقوبات الأمريكية الأكثر قسوة على الاقتصاد الإيراني هي التي صوت عليها الكونغرس الأمريكي الذي لم يوافق حتى على الموازنة التي تقدم بها الرئيس خلال عطلة نهاية الأسبوع، كما أن الكونغرس ليس مستعداً للقيام بأية بادرة إيجابية تجاه طهران.
     قالت الباحثة جينيف عبدو: "يجب أن تأتي الليونة من الأوروبيين بلا شك. إذا رفع الأوروبيون الحظر عن النفط، فإنه سيكون إجراءاً هاماً جداً، ومن الممكن أن يرضي الإيرانيين". إذا لم يكن هناك أي شيء مؤكد حتى الآن، فإن هذه الباحثة ترى عاملاً آخر بإمكانه توفير فرصة للمفاوضات على الرغم من الشكوك المستمرة في واشنطن، وقالت: "من الممكن أن يكون الإيرانيون مستعدين لتقديم تنازل حول الملف النووي، إذا استطاعت المشاركة أيضاً في التوصل إلى حل دبلوماسي في سورية. لا يريد الأمريكيون مناقشة إلا موضوع واحد والتركيز على الملف النووي، وذلك بعكس الإيرانيين الذين يؤيدون مقاربة أكثر شمولاً. من الممكن أن يكونوا مهتمين بحل في سورية يتضمن رحيل بشار الأسد عام 2014 مع الإبقاء على النظام".
     يبقى الآن إقناع إسرائيل بصوابية هذه المفاوضات. قال ستيفن كينزر: "لا شك أن عدد  الأصوات التي يُسيطر  عليها بنيامين نتنياهو في الكونغرس الأمريكي أكبر من عدد الأصوات التي يسيطر عليها باراك أوباما أو حتى رئيس البرلمانيين الجمهوريين جون بويهنر John Boehner".