الصفحات

الاثنين، 21 تشرين الأول، 2013

(تزايد كبير في عدد المقاتلين الأجانب في سورية)

صحيفة اللوموند 17 تشرين الأول 2013 بقلم جاك فولورو Jacques Follorou

     تغيرت مستويات عمل الشبكات الجهادية المتجهة نحو سورية خلال فصل الصيف. أشار مسؤول في أجهزة الاستخبارات الفرنسية إلى أن صمود النظام الذي كان من المتوقع سقوطه سريعاً، والهجمات الكيميائية التي قامت بها القوات الموالية لبشار الأسد، شجعت على اتساع هذه الشبكات في فرنسا والدول الأخرى. أضاف هذا المسؤول أنه "لم يشاهد مثل هذا الأمر حتى في أفغانستان". لاحظ الدبلوماسيون وأجهزة الاستخبارات الغربية حصول تزايد كبير في عدد الجهاديين القادمين من القوقاز ولاسيما من الشيشان. تم تحديد نقطتا عبور في أوروبا: العاصمة النمساوية فيينا التي تمثل مركزاً لمرور المرشحين القوقاز للجهاد قبل وصولهم إلى تركيا ثم إلى سورية. كما أشارت الأجهزة الفرنسية مثل الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية (DCRI) إلى وجود شبكة أخرى تمر عبر مدينة نيس في جنوب فرنسا، يجد بعض المقاتلين المتمرسين ملجأ لهم في هذه المدينة بفضل الجالية الشيشانية التي يبلغ عددها  حوالي عشرة آلاف شخص. إنهم يقيمون في فرنسا خلال فترة دراسة طلبهم للجوء السياسي في فرنسا، ثم يغادرون إلى تركيا. قال أحد أعضاء الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية (DCRI): "يستفيد الكثيرون منهم من مطار نيس الدولي، ومن الصعب اقتفاء أثرهم".
     حصل تطور هام آخر هو وصول الجهاديين إلى سورية انطلاقاً من إستراليا التي أصبحت بلداً مُصدراً للإسلاميين الراديكاليين. شهدت إستراليا، كما هو الحال بالنسبة لكندا ولكن بنسبة أقل، تزايد التعبئة في المدن الإسترالية منذ ثلاثة أشهر حول المسائل المتعلقة بالنزاع السوري. اغتنم بعض المؤيدين والمعارضين لبشار الأسد الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية بتاريخ 7 أيلول لكي يحاولوا كسب تأييد الرأي العام لقضيتهم. تشير المعلومات التي حصلت عليها فرنسا بفضل التعاون الدولي إلى أن أغلب الإستراليين الذين تم اكتشافهم في سورية يحملون الجنسيتين السورية والإسترالية، بالإضافة إلى بعض الذين اعتنقوا الإسلام.
     لاحظت بعض الدول مثل إيطاليا تزايد الدعوات السلفية لاعتناق الإسلام، وحض المرشحين الجدد للجهاد على الذهاب إلى سورية. شهدت هذه الحركة بعض  التراجع منذ عدة سنوات بعد الضربات التي وجهتها لها أجهزة الاستخبارات الإيطالية. كانت أجهزة الاستخبارات الإيطالية قد ساعدت وكالة الإستخبارات الأمريكية CIA على خطف أحد رجال الدين المسلمين في ميلانو عام 2003 على الرغم من أنه مواطن إيطالي. أخيراً، ظهرت بعض الدول التي كانت غائبة عن رادارات مكافحة الإرهاب، فقد اكتشفت أجهزة الاستخبارات للمرة الأولى  وجود أحد مواطني اللوكسمبورغ في صفوف الجهاديين في سورية.
     وصل اتساع الشبكات الجهادية السورية إلى فرنسا أيضاً. أشار مصدر في إحدى الوزارت الفرنسية إلى أن عدد الفرنسيين الذين ذهبوا إلى سورية تضاعف منذ شهر أيار الماضي وأصبح عددهم في شهر تشرين الأول "أكثر من 400، ومنهم 200 متواجدين في سورية". أكدت التقارير المُرسلة إلى المنسق الوطني للاستخبارات آلان زابولون Alain Zabulon أن مواصفات هؤلاء الأشخاص تغيرت أيضاً. لوحظ في فصل الربيع قيام بعض طلاب المرحلة الثانوية أو بعض التجار في الخمسين من عمرهم بزيارات قصيرة بهدف الرغبة في المشاهدة أكثر من الموت في سبيل الجهاد، ولكن نوايا هؤلاء المقاتلين أصبحت أكثر تماسكاً من الآن فصاعداً. قال أحد الأشخاص الذين قرأوا هذه التقارير: "أصبحت قناعاتهم أكثر قوة، وتتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً. إنه توجه نحو النضوج على الرغم من قلة خبرتهم في القتال، ويبقى سعيهم فردياً وقائماً على علاقات الصداقة، ولا يتصل بشبكة منظمة، وغالباً ما يتم التكفل بهم عند وصولهم إلى أول حاجز في سورية".
     لاحظت الأجهزة الغربية خلال الأشهر الأخيرة أن بعض الأشخاص الذين يسكنون في هولندة وفرنسا وبلجيكا اجتمعوا في بلجيكا دون معرفة سابقة، ثم ذهبوا إلى سورية عن طريق تركيا بعد أن تعارفوا على بعضهم عبر الأنترنت، وأعربوا عن إرادتهم في القتال من أجل الجهاد. أعرب بعض المسؤولين الفرنسيين عن أسفهم إلى صحيفة اللوموند بسبب: "قلة النشاط الذي تبذله أنقرة لملاحقة الجهاديين الذين يمرون عبر أراضيها".

     رداً على هذا التسارع في رحيلهم من فرنسا، تدين عائلات المقاتلين أكثر فأكثر أبناءها أو آباءها الذين ذهبوا للقتال في سورية. إن هذه العائلات في أغلب الأحيان هي مصدر المعلومات التي تحصل عليها السلطات الفرنسية، ويعترف المسؤولون الفرنسيون في اللقاءات الخاصة بخشيتهم من المستقبل. لا شيء يشير إلى أن التوجه الملاحظ منذ فصل الصيف سيتراجع. إن هذا القلق يُفسر بلا شك سبب موافقة الإليزيه ورئاسة الحكومة الفرنسية على بذل جهود إضافية في مجال مكافحة الإرهاب على الرغم من التقشف في الموازنة. خصصت الحكومة الفرنسية مبلغ 55 مليون يورو بالإضافة إلى توظيف 430 شخصاً بين عامي 2014 و2019 لحساب الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية (DCRI) التابعة لوزارة الداخلية. كما أشارت رئاسة الحكومة الفرنسية إلى أن التهديد الجهادي هو السبب في تخصيص 920 مليون يورو و345 وظيفة لحساب الإدارة العامة للأمن الخارجي (DGSE).