الصفحات

الأربعاء، 9 تشرين الأول، 2013

(أوروبا تتراخى تجاه إسرائيل بخصوص تجميد الاستثمارات)

صحيفة الليبراسيون 26 أيلول 2013 بقلم مراسلتها في إسرائيل أود ماركوفيتش Aude Marcovitch

     أعربت خمسون شخصية أوروبية، رؤساء حكومات سابقون ووزراء خارجية سابقون مثل: هوبير فيدرين Hubert Védrine وخافيير سولانا Javier Solana وبينيتا فيريرو ـ فالدنر Benita Ferrero-Valdner وجون بيرتون John Burton، عن استيائها في رسالة وجهتها إلى بروكسل. تهدف هذه الرسالة إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي للإبقاء على جدول أعماله بإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
     أعلن الاتحاد الأوروبي في شهر تموز عن قرار يتضمن أن "جميع الاتفاقات بين دولة إسرائيل والاتحاد الأوروبي يجب أن تُشير بوضوح وبشكل قاطع إلى عدم إمكانية تطبيقها في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967". يعني ذلك أن جميع مشاريع التعاون والبحث العلمي والتنمية الأوروبية لن يكون بإلإمكان تنفيذها مع المؤسسات الإسرائيلية العاملة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان وغزة. أثارت هذه الإجراءات القابلة للتطبيق اعتباراً من شهر كانون الثاني 2014 ضجة كبيرة عند نشرها. ولكن بروكسل بدأت تتراجع عن هذا الموقف، وهذا ما تعتقده على الأقل الشخصيات المسؤولة عن الرسالة الموجهة إلى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي. قال الموقعون على هذه الرسالة: "لاحظنا بقلق شديد وجود نداءات لتأخير وتعديل أو حتى تعليق إجراءات المفوضية الأوروبية. يجب على أوروبا احترام تعهدها بدعم هذه الإجراءات وتطبيقها بشكل كامل من قبل المؤسسات الأوروبية".
     أدان المسؤولون الإسرائيليون القرار الأوروبي واعتبرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كـ "إملاءات خارجية على حدودنا"، كما اقترح وزير التجارة نفتالي بينيت Naftali Bennett مؤخراً أن تنسحب إسرائيل من البرنامج الأوروبي للتعاون العلمي والتكنولوجي. يتم تمويل هذا البرنامج بفضل صندوق مشترك للدول المساهمة التي تدفع مساهماتها عن مدة سبع سنوات. إسرائيل هي الدولة الوحيدة غير الأوروبية في هذا البرنامج، ودفعت مبلغ 600 مليون يورو عن الفترة 2006 ـ 2013، وكانت تفكر برفع مساهمتها المالية حوالي مئة مليون يورو العام القادم. من المفترض أن يصل إجمالي المساهمات الأوروبية في هذا البرنامج إلى ثمانين مليار يورو عن السنوات السبع القادمة التي تبدأ عام 2014.
     أصبحت المشاركة الإسرائيلية أكثر تعقيداً في هذا البرنامج بعد الإعلان عن القرار الأوروبي. أكد أحد الموظفين الرسميين في إسرائيل: "يهدد هذا القرار بتسميم أجواء جميع الاستثمارات الأوروبية في قطاعات التكنولوجيا والبحث العلمي والتنمية. على سبيل المثال، تمتلك شركتا Teva وIntel عدة مراكز للبحث العلمي في المنطقة الصناعية Har Hotzvim في القدس، وتمتد هذه المنطقة على جانبي الخط الأخضر (الذي يفصل إسرائيل عن الأراضي المحتلة). إن تطبيق الإجراءات الأوروبية الجديدة سيؤدي إلى استبعاد شركة هامة مثل Teva من مشاريع التعاون مع الاتحاد الأوروبي بشكل أوتوماتيكي". الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، وبالتالي تأتي إسرائيل على رأس أولوياتها الاقتصادية. من جهة أخرى، تستفيد دول الاتحاد الأوروبي من النشاط الكبير في قطاعات البحث العلمي والتنمية في الدول العبرية.
     انعقدت عدة اجتماعات بين كبار المسؤولين الأوروبيين والإسرائيليين في القدس وبروكسل من أجل التوصل إلى أرضية للتفاهم. ظهر انطباع عام بعد هذه الاجتماعات بأن المطالب الأوروبية من إسرائيل أصبحت أكثر ليونة. وهذا ما أظهرته العبارة الغامضة لرئيسة الدبلوماسية الأوروبية كاترين أشتون التي صرحت مؤخراً أن بروكسل ستقوم بتنفيذ الإجراءات الجديدة "بشكل محسوس". ولكن الممثلية الأوروبية في إسرائيل قالت: "إن ذلك لا يشير إطلاقاً إلى أن الإجراءات تغيرت جوهرياً".

     لم يكن الأمريكيون بعيدين عن هذا التغير في الموقف الأوروبي. ربما طلب الأمريكيون من الجانب الأوروبي تخفيف مطالبهم في إطاراستئناف محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بنهاية شهر تموز، الأمر الذي شجع إسرائيل على القيام ببعض مبادرات حسن النية مثل الإفراج عن المعتقلين وزيادة عدد رخص العمل التي يحصل عليها الفلسطينيون. بالمقابل، تقول الشخصيات الأوروبية في رسالتها إلى ممثلي الاتحاد الأوروبي: "إن تأجيل أو تعليق هذه الإجراءات يهدد بإفشال المفاوضات عبر التخلي عن الفلسطينيين ودعم التصلب الإسرائيلي"، واعتبروا أن التراجع عن هذه الإجراءات "يسيء إلى مصداقية الاتحاد الأوروبي".