الصفحات

الجمعة، 11 تشرين الأول، 2013

(حق الكلام للسوريين بدون اسم)

صحيفة الليبراسيون 11 تشرين الأول 2013 بقلم تجمع للسينمائيين السوريين باسم أبو نظارة (Abounaddara)

     عبّر بشار الأسد عن رأيه مطولاً خلال شهر أيلول في سبعة من كبرى وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية والآسيوية. لقد قدّم نفسه فارساً للحضارة في وجه المتمردين السوريين الذين وصفهم بالجهاديين أو العدميين، ووصفهم تارة بمحمد المراح الذي قتل الأبرياء باسم تنظيم القاعدة، وتارة أخرى بمرتكبي أعمال التمرد العرقي في لوس أنجلوس عام 1992. باختصار، استطاع الحديث بحرية إلى الرجال الشرفاء الذين طلب دعمهم متسائلاً: "هل تستطيعون دعم التطرف والإرهاب؟".
     نحن لا نريد معرفة لماذا تقوم وسائل الإعلام الدولية بنشر الإستراتيجية الإعلامية لمجرم حرب مُفترض بعد أن استخدم مؤخراً الغاز ضد مئات المدنيين السوريين أمام العالم. نحن نريد المطالبة بحق الجواب الذي يضمن للمجتمع السوري إمكانية الدفاع عن نفسه ضد الاتهامات الموجهة إليه بالتطرف أو الإرهاب. ولكن حق جواب المجتمع السوري لا يمكن أن يقتصر على إعطاء الكلام إلى أحد ممثليه المفترضين، نظراً لأن هؤلاء الممثلين لا يمكنهم الإدعاء بحصولهم على أصوات الناخبين السوريين. يجب السماح برؤية هذا المجتمع بشكل لا يستطيع فيه الرجال الشرفاء أن يخلطوا بين هذا المجتمع وأصحاب اللحى الذين يزعقون أو يرتكبون الفظاعات باسمه.
     ولكن لا يجب أن يقال لنا أن مثل هذا الحق بالجواب من المستحيل تنفيذه! لأن وسائل الإعلام الأوروبية تعرف كيف تجد الحلول المناسبة لإعطاء الكلام إلى المجتمعات الواقعة رهينة مجرم حرب بثياب رئيس. لقد برهنت على ذلك خلال حصار سيراجيفو عندما قامت عدة محطات أوروبية بانتاج أفلام قصيرة تحكي الحياة اليومية للمدينة باسم "دقيقة من أجل سيراجيفو". كان المقصود في ذلك الوقت التخلص من اللامبالاة الناجمة عن روتين الأحداث الراهنة من خلال دعوة المشاهد إلى المشاركة ببعض لحظات الحياة اليومية لأشخاص يشبهونه ولكنهم محاصرون. بهذه الطريقة، استطاع المشاهد الفرنسي والبريطاني والألماني خلال أشهر طويلة اكتشاف مجتمع يشبه مجتمعه، ولكنه محاصر بجنود يشبهون أولئك الذين عرفهم في أحلك لحظات تاريخه. لم يكن هناك أية نظرة بائسة في هذا المسعى، بل انخراطاً من أجل أن تكون الخدمة العامة للمعلومات على مستوى الرهانات.
     لماذا لا نتصور إجراءاً مشابهاً في سورية التي يوجد فيها صحفيون وسينمائيون قادرون على التعاون مع وسائل الإعلام الأوروبية وإظهار مجتمعهم ضمن نظرة إنسانية مشتركة؟ لماذا لا نغتنم هذه الفرصة لكي نجسد أخيراً المشروع الأورو ـ متوسطي الذي يحدثوننا عنه منذ عدة سنوات. هذا المشروع الذي اقترحه رئيس فرنسي في الماضي على بشار الأسد وحسني مبارك ومعمر القذافي؟

     باعتبارنا سينمائيون سوريون، قمنا بواجبنا في العمل عبر إخراج فيلم وثائقي قصير جداً أسبوعياً منذ شهر نيسان 2011. عملنا في ظروف طارئة وبدون مساعدة من أي طرف، وقمنا بإخراج عشرات الأفلام ونشرها على الأنترنت. حصلت هذه الأفلام على اعتراف المهرجانات السينمائية الدولية. إذاً، لماذا لا يحق للمشاهدين في العالم أن يشاهدوا السوريين بدون اسم الذين نصورهم، بدلاً من بشار الأسد وأصحاب اللحى الذين تتهافت عليهم وسائل الإعلام؟ مهما كان الأمر، يستحق المجتمع السوري صورة أخرى في وسائل الإعلام. لأن التمثيل الحالي له لا يتطابق  مع الواقع الاجتماعي والسكاني الذي درسه الباحثون قبل الثورة. إن  الصورة الحالية تتطابق مع القصص التي يرويها بشار الأسد، هذه الصورة التي تقول أنه لا يوجد في سورية إلا الجهاديين والعصابات المسلحة التي تتحدى سلطة الدولة. إذا لم تعالج وسائل الإعلام فوراً هذا الظلم عبر إعطاء صورة أفضل للمجتمع السوري الذي يكافح باسم القيم الديموقراطية العالمية، فإنها ستجعل نفسها شريكة مع بشار الأسد وأصحاب اللحى الذين خلقهم على صورته من أجل القضاء على مجتمعنا.