الصفحات

الخميس، 3 تشرين الأول، 2013

(في حلب، "نحن لم نحصل على أية مساعدة تقريباً")

صحيفة الليبراسيون 3 تشرين الأول 2013 بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu

     كما هو الحال بالنسبة لأغلب المعارضين السوريين منذ الساعات الأولى، يبدو أن محافظ منطقة حلب المحررة يحيى نعناع مرهق، كما لو أنه استنفذ قواه بالطلبات المستمرة للمساعدة التي لم يسمعها أحد. على الرغم من ذلك، عاد إلى فرنسا مرة أخرى، بعد زيارته الأولى في شهر حزيران، من أجل مقابلة بعض المسؤولين السياسيين والدفاع عن قضية المعارضة ضد نظام بشار الأسد. ليس هناك أمل كبير. قال يحيى نعناع: "نحن لم نحصل على أية مساعدة تقريباً، أو أي دعم من المجتمع الدولي منذ أكثر من عامين. هناك أسباب تدفعنا لنكون متشائمين".
     وصل يحيى نعناع إلى فرنسا على رأس وفد مجلس المنطقة المكلف بإدارة محافظة حلب، وأشار إلى أنه حصل على مليون ونصف يورو خلال ستة أشهر، وقال: "يجب الحصول على خمسة أضعاف هذا المبلغ من أجل دفع رواتب الموظفين وإعادة التيار الكهربائي في مدينة حلب على الأقل. ولن أتحدث هنا عن إعادة افتتاح المستشفيات مع انتشار الأوبئة ولاسيما مرض اللايشمانيا الذي يحتاج إلى معالجة منتظمة".
     يزداد الوضع الإنساني مأساوية مع استمرار المعارك في حلب بين المتمردين الذين يسيطرون على ثلاثة أرباع المدينة والقوات النظامية المتمركزة في وسط وغرب المدينة وفي المطار الدولي. تجمدت الأوضاع بعد عدة أشهر من المواجهات. بالمقابل، حقق المعارضون تقدماً في جنوب المحافظة، واستولوا خلال فصل الصيف على عدة قرى كانت تحت سيطرة النظام. قال يحيى نعناع: "ارتكبت قوات الأسد عدة مجازر في هذه القرى. وجدنا في قرية رسم النفل بعض الجثث في الآبار وتحت أنقاض المنازل. تم تدمير الجامع والمنازل في أرض محروقة. نقلاً عن شهادات الناجين، إن المسؤولين عن المجازر هم مقاتلو حزب الله اللبناني والحرس الجمهوري الإيراني والميليشيات الشيعية العراقية. ولكنني أعرف بأنه لن يكون هناك أية ردة فعل من المجتمع الدولي أو الأمم المتحدة، كما حصل في المجازر السابقة".
     أشار يحيى نعناع إلى أنه فقد ثقته كلياً بالأمم المتحدة، في الوقت الذي وصل فيه مفتشو الأمم المتحدة إلى دمشق يوم الثلاثاء 1 تشرين الأول للإشراف على تدمير الأسلحة الكيميائية للنظام، وقال: "إنه أمر مُعيب. كأننا ندين القاتل بتسليم سلاحه فقط. إنها مسرحية وليست عدالة". كما اعتبر أن التخلي عن الضربات الفرنسية ـ الأمريكية التي كانت متوقعة في نهاية شهر آب، زاد من ضرورة إرسال الأسلحة إلى المتمردين المعتدلين عبر المجالس  العسكرية التي يديرها ضباط سوريون سابقون. وأكد أنه هذا هو الحل الذي سيسمح بضمان عدم وصول السلاح إلى أيدي الجهاديين الذين أخذوا مكاناً متزايداً داخل التمرد. بالإضافة إلى جبهة النصرة، لقد فرضت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (الاسم الجديد لتنظيم القاعدة في العراق) نفسها كقوة لا يمكن تجاوزها في شمال سورية، واستطاعت السيطرة على مداخل الرقة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مئتي ألف نسمة. أدى هذا التواجد الواسع إلى مواجهات مستمرة مع كتائب الجيش السوري الحر الذي يهدف إلى إسقاط بشار الأسد وليس  إلى إقامة الخلافة الإسلامية في سورية والعراق.

     استؤنفت المعارك في إعزاز البارحة 2 تشرين الأول على الرغم من التوقيع على هدنة. كما وقعت بعض الحوادث أيضاً في منطقة إدلب خلال الأسبوعين الأخيرين. على الرغم من ذلك، ترفض الكتائب الرئيسية في حلب هذه المواجهة، وقامت ثلاث عشرة كتيبة منها بتشكيل تحالف تشارك فيه جبهة النصرة، وأعلنوا عن قطع علاقاتهم مع المعارضة السياسية في الخارج. قال يحيى نعناع: "إنه نداء استغاثة، وليس غضباً. إن قادة هذه الكتائب لا يحصلوا على أية مساعدة على الرغم من الوعود المستمرة. لم يعد يتحملون ذلك".