الصفحات

الثلاثاء، 1 تشرين الأول، 2013

(التمرد السوري تتأكله الانقسامات والتهديد الجهادي)

صحيفة اللوموند 1 تشرين الأول 2013 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     يمر التمرد السوري بمرحلة من الاضطراب منذ عدة أيام: اندفاعة جهادية وتصفية حسابات وانشقاقات وإعادة تركيب المعارضة، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحية واحدة هي الإئتلاف الوطني السوري. ساهم التغير  المفاجىء للموقف الأمريكي عندما تخلى عن مهاجمة النظام في إضعاف الإئتلاف. كان من المفترض أن يكون الجيش السوري الحر هو الجناح العسكري للإئتلاف الوطني، ولكنه في طريقه نحو التفكك في الوقت الذي تحقق فيه المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة تقدماً على الأرض.
     بالتأكيد، أكد رئيس الإئتلاف الوطني السوري أحمد الجربا أثناء وجوده في نيويورك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة رفضه "للمتطرفين" وإلتزامه بالعمل من أجل سورية "ديموقراطية وحرة وعادلة". كما أكد للأمين العام للأمم المتحدة الذي إلتقى معه للمرة الأولى أن إئتلافه مستعد للمشاركة في مؤتمر السلام جنيف 2 الذي يفترض انعقاده في منتصف شهر تشرين الثاني. ولكن الانفصال الواضح والمتزايد أكثر فأكثر بين الجناح السياسي والجناح العسكري للمعارضة يُقلل من أهمية هذه التصريحات، ويستأنف الحديث حول قدرة الإئتلاف الوطني السوري على فرض نفسه ميدانياً في حال انهيار النظام السوري.
     بدأ كل شيء مع البيان المنشور على الأنترنت يوم الثلاثاء 24 أيلول، وأعلنت فيه ثلاث عشر كتبية عن تشكيل تحالف جديد، وهذه الكتائب هي الأكثر قوة داخل التمرد. لا يعترف هذا التحالف الجديد بالإئتلاف الوطني السوري، ويدعو إلى جعل الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للقانون ضمن أفق ما بعد الأسد. يوجد بين هؤلاء الرافضين بعض الإسلاميين المتشددين الذين لم يسبق أن ربطتهم أية علاقة مع الجيش السوري الحر مثل جهاديي جبهة النصرة وسلفيي أحرار الشام، بالإضافة إلى إلى حوالي ست مجموعات كانت مرتبطة نظرياً بالجيش السوري الحر، وتدعوا إلى إسلام معتدل حتى الآن مثل لواء التوحيد في حلب ولواء الإسلام الذي يقود المعارك في ضواحي دمشق. هل تُعبّر صياغة الجمل في إعلان القطيعة مع الجيش السوري الحر عن راديكالية سياسية حقيقية، أم أنها شكل ظاهري يهدف إلى جذب اهتمام السلفيين في الخليج العربي ـ الفارسي بصفتهم الممولين الأساسيين للحركة الجهادية في سورية؟ من الصعب معرفة ذلك في الوقت الحالي.
     الأمر المؤكد هو أن هذا الإنشقاق ناجم عن عجز الإئتلاف الوطني السوري في الحصول على كميات كافية من الأسلحة من شركائه العرب والغربيين لمواجهة آلة الحرب السورية. يدل هذا الانشقاق أيضاً على ارتياب مقاتلي الداخل من أي شكل من أشكال التفاوض مع ممثلي النظام كما ينص مؤتمر جنيف 2 الذي لا يتضمن استقالة بشار الأسد كشرط مسبق.
     يبعث هذا التنصل على المزيد من القلق بالنسبة لأحمد الجربا والجنرال سليم إدريس بسبب كرة الثلج التي تسبب بها بيان "المجموعات الثلاثة عشر". أعلنت أيضاً ثلاثة عشر كتيبة أخرى بقيادة العقيد عمار الواوي يوم الجمعة 27 أيلول عن قطع علاقاتها مع الإئتلاف الوطني السوري، واتهمته بالانفصال عن القوى الثورية. كما أعلنت حوالي أربعين كتيبة أخرى يوم الأحد 29 أيلول عن انضمامها إلى إئتلاف عسكري جديد باسم جيش الإسلام بهدف التنسيق بشكل أفضل لمقاومة الهجوم المضاد للقوات النظامية في منطقة دمشق. تمت قراءة البيان خلال حفل رسمي في ضواحي دمشق ، ولم يتضمن أية إشارة إلى الإئتلاف الوطني السوري أو الجيش السوري الحر، ولا حتى إلى الشريعة الإسلامية.
     تأتي هذه التشكيلات الجديدة في الوقت الذي تتزايد فيه الاشتباكات بين المتمردين والجهاديين. استعادت ميلشيات الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام السيطرة على مدينة إعزاز، وطردوا مقاتلي الجيش السوري الحر منها، ثم حصلت مواجهات في دير الزور وبالقرب من إدلب، وقُتِل على إثرها بعض قادة هذه المنظمة التابعة لتنظيم القاعدة في العراق.
     استولى بعض مقاتلي جبهة النصرة وأحرار الشام يوم الأحد 29 أيلول على موقع عسكري بالقرب من درعا. إن هذه العملية قد تهدد هيمنة المجموعات المؤيدة للجيش السوري الحر في هذه المنطقة أيضاً. ظهر في شريط فيديو تم تصويره في مكان المعارك، رجل ملثم يصرخ منتصراً وخلفه دبابة استولى عليها من العدو، ويرفرف عليها علم الجهاديين الأسود.