الصفحات

الخميس، 24 تشرين الأول، 2013

(الإئتلاف الوطني يخاطر بمصداقيته مع تراجع نفوذه)

صحيفة الليبراسيون 23 تشرين الأول 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     تعتبر المعارضة السورية المعتدلة التي يمثلها الإئتلاف الوطني أن مؤتمر جنيف 2 هو مؤتمر جميع الأخطار. وهنا يكمن هذا المأزق: هل يجب مقاطعته أم لا؟ إن عدم المشاركة سيُغضب الدول الغربية التي تصر على مشاركته. ولكن أية مشاركة في هذا المؤتمر ستعرضه بالمقابل إلى انتقادات بقية مكونات التمرد، ولاسيما الإسلاميين. عبّر رئيس الإئتلاف أحمد الجربا عن هذا المأزق بالإشارة إلى أن المعارضة ستخسر مصداقيتها إذا استسلمت أمام الضغوط الدولية للمشاركة في محادثات لا تهدف إلى رحيل بشار الأسد، وقال في كلمة مخصصة لإلقائها في مؤتمر "أصدقاء سورية": "لن يصدقنا الناس بعد اليوم، وسينظرون إلينا كخونة للثورة ولدماء المتمردين".
     تفاقمت المعضلة التي تواجهها المعارضة المسماة بالمعتدلة مع انقساماتها الداخلية. يُطالب المجلس الوطني السوري الذي يمثل الجزء الأساسي من الإئتلاف بإيقاف المعارك كشرط مسبق قبل المؤتمر، ويهدد بالانشقاق في حال المشاركة في المؤتمر. كما يُطرح أيضاً السؤال المتعلق بقدرة الإئتلاف الوطني على تطبيق اتفاق محتمل، وذلك في الوقت الذي يُحصى فيه حوالي ألف مجموعة مسلحة مختلفة، وأغلبها لديها أهدافها الخاصة. لأن نقطة ضعفه الرئيسية هي أن المجموعات الإسلامية  أصبحت محور قوة المعارضة المسلحة من الآن فصاعداً. أما الجيش السوري الحر الذي يمثل الجناح العسكري للإئتلاف الوطني، فما زال يتفتت ويتراجع على الأرض.
     أشارت دراسة حديثة صادرة عن مركز الدراسات البريطاني IHS Jane’s إلى أنه لم يعد هناك إلا أقلية من المتمردين التابعين إلى مجموعات غير إسلامية أو قومية. إن عدد المجموعات المتمردة المقبولة من الولايات المتحدة والتي تدعو الدول الغربية إلى تسليحها، لا تمثل إلا ثلث إجمالي عدد المقاتلين الذين يشكلون اليوم القوات المعارضة للحكومة، ويبلغ عددهم مئة ألف رجل. اعتبر كاتب هذه الدراسة تشارلز ليستر Charles Lister أن "التمرد خاضع لمجموعات لديها الحد الأدنى من المقاربة الإسلامية للنزاع. لايمكن التأكد من صحة الفكرة القائلة أن المعارضة تتألف من قوات غير دينية". أشارت الدراسة إلى أن نسبة الجهاديين والمتطرفين المتدينين تبلغ حوالي نصف القوات المتمردة، ومنها أكثر من عشرة آلاف مقاتل في صفوف فرعي تنظيم القاعدة: جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام.
     تأسست جبهة النصرة بتاريخ 24 كانون الأول 2012، وتضم ما بين خمسة وسبعة آلاف مقاتل، وتنشط في 11 محافظة سورية من أصل 13. تأسست الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام بتاريخ 9 نيسان 2013، وهي الأكثر تطرفاً وتريد نشر الجهاد إلى خارج البلد، وتضم حوالي خمسة آلاف مقاتل. من جهة أخرى، هناك ثلاثين ألف متمرد يمكن اعتبارهم "إسلاميين معتدلين". لا يضم الجيش السوري الحر إلا ما بين 25.000 و30.000 مقاتل.

     إن الدليل على عزلة التمرد المعتدل، أي الإئتلاف والجيش السوري الحر، هو الانتقادات التي تعرض لها مؤخراً من قبل حوالي عشرة مجموعات متمردة مقاتلة. كما خسر الجيش السوري الحر العديد من أفضل قادته التي ماتوا في المعارك ضد المجموعات الإسلامية. تم تأسيس هيكلية أخرى لاستقبال المجموعات الإسلامية هي التحالف الإسلامي الذي انضم إليه لواء التوحيد، وهو الكتيبة المتمردة الأكثر أهمية في حلب. تشعر الدول الغربية بالمزيد من القلق تجاه هذا التحالف الإسلامي الذي تقوده جبهة النصرة. أكدت الدراسة الصادرة عن مركز الدراسات البريطاني IHS Jane’s: "في حال فرضية التوصل إلى اتفاق سلام، من المحتمل استمرار التمرد الجهادي في سورية، الأمر الذي يهدد البنى التحتية مثل مطاري دمشق وحلب بالتعرض لأخطار جسيمة". بالإضافة إلى ذلك، يعترف المحللون اليوم أن هذه المجموعات الراديكالية، ولاسيما لواء التوحيد وجبهة النصرة، هي الأكثر تحركاً داخل المعارضة.