الصفحات

الخميس، 24 تشرين الأول، 2013

(فرنسا تحاول الحفاظ على نفوذها في الملف الإيراني)

صحيفة الفيغارو 15 تشرين الأول مقالاً 2013 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     تواجه فرنسا بحذر شديد الجولة الجديدة من المفاوضات التي بدأت يوم الثلاثاء 15 تشرين الأول في جنيف بين إيران ومجموعة الست. تبنت فرنسا موقفاً متشدداً جداً تجاه أزمة انتشار السلاح النووي الإيراني، ودخلت السياسة الفرنسية مرحلة مضطربة مع بداية المفاوضات في جنيف. من جهة أولى، هناك الانفتاح الذي أظهره الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، وهو يحمل في طياته بعض الأمل للمرة الأولى. من جهة أخرى، إن الموقف الأمريكي المعتدل منذ انتخاب باراك أوباما أضعف الصوت الفرنسي برأي البعض. قال مصدر دبلوماسي: "كما هو الحال بالنسبة للإيرانيين الذين يريدون رفع العقوبات، إن الأمريكيين مستعجلون للانتهاء من الملف. لم تعد النداءات الفرنسية الداعية للتشدد مسموعة، ولم تعد فرنسا في محور الرهان".
     أشار أحد الدبلوماسيين إلى أن فرنسا تُحافظ على إمكانية استخدام "قدرتها على إلحاق الضرر" في جنيف. هل ستذهب فرنسا إلى حد عرقلة تسوية محتملة مع طهران؟ تعتبر باريس أن أزمة انتشار السلاح النووي الإيراني ملفاً هاماً بالنسبة لها، وأنه يجب تسويته بشكل عاجل وراديكالي إذا احتاج الأمر. حذر أحد الدبلوماسيين قائلاً: "إن تمسك فرنسا بموقفها المتشدد، يهدد بمعاملتها في الملف الإيراني كما تمت معاملتها في الملف السوري". كانت فرنسا مستعدة لاستخدام قوتها العسكرية ضد بشار الأسد، ولكنه تم التخلي عنها في النهاية في منتصف الطريق، ووقعت ضحية جانبية للاتفاق الأمريكي ـ الروسي حول تفكيك الأسلحة الكيميائية.

     تعتبر باريس أن مفاوضات جنيف حول الملف النووي الإيراني هي وسيلة لإزالة الإهانة السورية والحفاظ على نفوذها في الملف النووي الإيراني. اعتبر مصدر دبلوماسي أنه "إذا أردنا البقاء داخل المنافسة، يجب الدخول في رهان المفاوضات، وإلا، فإن المنافسة ستجري في مكان آخر". لأنه توجد رغبة في واشنطن وطهران بتسوية الأزمة بطريقة ثنائية، أكد مصدر دبلوماسي قائلاً: "إن الاقتراب من الموقف الأمريكي سيسمح لفرنسا بالخروج من المأزق والبقاء داخل الملف".