الصفحات

الخميس، 10 تشرين الأول، 2013

(باريس في مواجهة تحدي خطف الرهائن)

صحيفة الليبراسيون 10 تشرين الأول 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     قررت عائلتا الصحفيين الفرنسيين المختطفين في سورية والحكومة الفرنسية التوقف عن الصمت والإعلان عن خطف صحفيين اثنين آخرين بعد أكثر من مئة يوم من الانتظار وعدم التوصل إلى حل سريع. إنهما الصحفي نيكولا هينان Nicolas Hénin (37 عاماً) والمصور بيير توريز Pierre Torrès (29 عاماً)، لقد اختفيا بتاريخ 22 حزيران في الرقة، ولكن أقاربهما أكد في بيان لهم أنه لم يتم تبني اختطافهما حتى الآن.
     أصبح عدد الصحفيين الفرنسيين المختطفين في سورية أربعة صحفيين، فقد تعرض للاختطاف قبلهما الصحفي ديدييه فرانسوا Didier François من إذاعة أوروبا الأولى والمصور المستقل إدوار إلياس Edouard Elias بتاريخ 6 حزيران بالقرب من الحدود التركية. تشير تقديرات صحيفة الليبراسيون إلى وجود ما بين 20 و25 رهينة غربية في سورية، وهناك بعض عمليات الخطف التي لم يتم الإعلان عنها.
     إن أغلب الرهائن الغربيين هم من الصحفيين، ولكن يوجد بينهم أيضاً العديد من العاملين في المجال الإنساني ورجل الدين اليسوعي الإيطالي باولو دالوغليو الذي اختفى في منطقة الرقة في نهاية شهر تموز. بالإضافة إلى الصحفيين الفرنسيين الأربعة، هناك أربعة إيطاليين وثلاثة إسبانيين والعديد من الأمريكيين، مثل أوستن تايس Austin Tice وجيمس فولي James Foly اللذين اختفيا في شهر آب وتشرين الثاني 2012 على التوالي، وعدد مجهول من البريطانيين وعدة ألمان ومصور بولوني. من بين هؤلاء الصحفيين، هناك صحفيون جدد ومراسلو حرب متمرسون مثل ديدييه فرانسوا، وبعض الخبراء بالعالم العربي مثل نيكولا هينان الذي زار سورية خمس مرات منذ بداية النزاع عام 2011.
     قال أقارب الصحفيين الفرنسيين: "نحن نعرف فقط أن نيكولا وبيير على قيد الحياة" بناء على المعلومات التي حصلوا عليها من السلطات الفرنسية، وأضافوا قائلين: "لا يوجد شيء يدل على مكان وجودهما وظروف اعتقالهما. ومن غير المؤكد فيما إذا كانا ما في الرقة حتى الآن". كان من المفترض أن يتوقف صمت العائلات الفرنسية يوم السبت 12 تشرين الأول بمناسبة اللقاء بين المراسلين الحربيين في مدينة Bayeux الفرنسية، ولكن رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك إيرولت كشف عن اختطاف الصحفيين الفرنسيين البارحة 9 تشرين الأول في مقابلة مع إذاعة أوروبا الأولى، ويبدو أنه قام بذلك بشكل سابق لأوانه. تحدث رئيس الحكومة في هذه المقابلة عن "براهين حديثة" تدل على أن ديدييه فرانسوا وإدوار إلياس ما زالا على قيد الحياة.
     نادراً ما يتم تحديد هوية مرتكبي عمليات الخطف بشكل أكيد. ولكن يبدو أن أغلب الرهائن هم بأيدي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام ـ الجناح العراقي لتنظيم القاعدة، التي لم تكتف بخطف الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني بل "حصلت" على بعض الرهائن المعتقلين من قبل المجموعات المافيوية. حصلت عملية نقل الرهائن عندما قامت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام بإقصاء هذه المجموعات من بعض المناطق في شمال سورية. ولكن بالإضافة إلى العصابات التي تلاحق الأجانب في سورية بدافع السرقة، هناك أيضاً الأجهزة السرية للنظام، ولا يمكن استبعاد أنها تتلاعب ببعض المجموعات الإسلامية الراديكالية، وربما وقع الأمريكي جيمس فولي بأيدي هذه المجموعات. من جهة أخرى، أصبحت عمليات خطف الرهائن مستفحلة. فقد أشار الصحفي الإيطالي دومينيكو كويريكو Domennico Quirico الذي تم الإفراج عنه في شهر أيلول بعد خمسة أشهر من الاعتقال إلى أن خاطفيه كانوا من أعضاء كتيبة الفاروق التي تمثل إحدى الوحدات الرئيسية في الجيش السوري الحر الذي يُعتبر كمؤيد للغرب. وصف الصحفي الإيطالي في صحيفته Stampa شروط اعتقاله بأنها غير إنسانية إطلاقاً، وقارن سورية بـ "بلد الشر".
     في نهاية شهر تموز، ذهب الأب باولو دالوغليو الذي انخرط بحماس من أجل خدمة التمرد إلى الرقة بشكل سري من أجل القيام بوساطة في النزاع المفتوح بين الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام والقوات الكردية السورية. يبدو أنه كان يتمنى أيضاً الحصول على الإفراج عن العديد من الرهائن الغربيين أو السوريين بأيدي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. ليست هناك أية معلومات عنه منذ ذلك التاريخ.