الصفحات

الخميس، 11 أيلول، 2014

(باريس تريد أن تتمكن من اختيار ضرباتها في العملية ضد الدولة الإسلامية)

صحيفة اللوموند 11 أيلول 2014 بقلم ناتالي غيبير Nathalie Guibert

     هل ستتمكن فرنسا من الانضمام بالشروط التي ترغبها إلى العملية العسكرية الدولية التي ستنظمها الولايات المتحدة ضد المتطرفين السنة في الدولة الإسلامية بالعراق؟ أكدت وكالة بلومبيرغ Bloomberg يوم الثلاثاء 9 أيلول أن الرئيس باراك أوباما يستعد لأن يطلب من الكونغرس موازنة تبلغ عدة مليارات من الدولارات لتمويل هذه الحملة العسكرية الجديدة. تستمر النقاشات السياسية والدبلوماسية منذ انتهاء قمة الحلف  الأطلسي في نيوبورت يوم الجمعة 5 أيلول بهدف التوصل إلى "رد شامل" يصل حتى تجفيف الشبكات المالية للدولة الإسلامية.
     تعتبر باريس أن الرهان هو ألا يقتصر دورها على "المساهمة المحدودة" داخل تحالف بقيادة واشنطن، وسيكون من الصعب الدفاع عن هذا الانخراط الجديد أمام الرأي العام. أعلن الرئيس فرانسوا هولاند يوم الثلاثاء 9 أيلول أنه سيزور العراق يوم الجمعة 12 أيلول، وأكد أن مؤتمراً دولياً حول السلام والأمن في العراق سينعقد في باريس يوم الاثنين 15 أيلول قبل الاجتماعات التي يُنتظر أن يقوم بها باراك أوباما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 22 أيلول.
     أحرزت النقاشات العملياتية بعض التقدم حتى لو لم يتم الإعلان عن أية خطة، لأن نطاق التحالف لم يتحدد حتى الآن. يقوم رئيس الأركان الفرنسي الجنرال بيير دوفيلييه Pierre de Villiers بإعداد أساليب العمل مع محاوريه الأمريكيين. تتطرق هذه النقاشات بشكل خاص إلى نقطتين: على المدى القصير، مشاركة الجيش الفرنسي في الضربات الجوية ضد الدولة الإسلامية بالعراق؛ على المدى المتوسط، مكافحة الدولة الإسلامية على الأرض السورية. قامت فرنسا وحليفتها بريطانيا بإلقاء الأسلحة إلى الميليشيات الكردية التي تقاتل الدولة الإسلامية، وتستعد باريس ولندن لقصف الحركة في العراق.
     أشار وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان يوم الثلاثاء 9 أيلول في بوردو أثناء الاجتماع الصيفي السنوي للشؤون العسكرية إلى أن "رئيس الجمهورية أعرب عن نية فرنسا بإرسال بعض قواتنا مباشرة لقتال داعش". إنه تصريح غامض بشكل متعمد فيما يتعلق بوجود الجنود على الأرض. لقد انتشرت فعلاً بعض الوحدات الخاصة على الأرض. أكدت العديد من المصادر العسكرية والدبلوماسية في بوردو أن المشاركة في الضربات الجوية هي "بطاقة الدخول" الضرورية. ستكون الضربات الفرنسية محدودة بسبب ضعف الوسائل المتوفرة. إن الشرط المحدد هو أن تحتفظ باريس بحرية العمل: أي أن تختار هيئة الأركان أهدافها، باعتبار أن الوسائل العسكرية موضوعة تحت القيادة الأمريكية.
     سيلتقي وزير الدفاع الفرنسي بالرئيس المصري يوم الثلاثاء 16 أيلول، وسيتطرق معه أيضاً إلى موضوع الجبهة الليبية. وقبل ذلك، سيزور الوزير الفرنسي الإمارات العربية المتحدة التي توجد فيها قاعدة عسكرية فرنسية دائمة. يجب الحصول على موافقة الإمارات العربية المتحدة للسماح بإقلاع طائرات رافال الفرنسية بصواريخها بعيدة المدى من طراز Scalp باتجاه العراق. من الممكن أن تشارك هيئة الأركان الفرنسية بحوالي عشرة طائرات في هذه العملية.
     إن القيام ببعض الضربات المحدودة يُثير الجدل داخل الأوساط العسكرية. انتقد مصدر دبلوماسي قائلاً: "لن ينفع ذلك بشيء، ولن يؤدي إلا إلى زيادة مخاطر التصعيد". بالمقابل، يعتبر الجميع أنه من الضروري مشاركة الجيش الفرنسي في مراكز القيادة وفي عمليات الاستخبارات للتحالف. أسرّ مصدر استخباراتي في بوردو قائلاً: "نواجه صعوبة كبيرة في تحديد هيكل القيادة في الدولة الإسلامية حالياً، لأن هذا الخصم ليس دولة، وبرز سريعاً، ولم يكن لدينا تصورات عنها".
     من الناحية الرسمية، لن يتم توجيه ضربات إلى الدولة الإسلامية في سورية بالوقت الحالي، ولكن سيتم تعزيز الدعم إلى "التمرد المعتدل" في سورية. ما العمل إذا هددت الدولة الإسلامية دمشق مستقبلاً، وطلبت دمشق ـ بدعم روسي ـ من الدول الغربية تشكيل تحالف موضوعي؟ إن هذا التحالف مُستبعد بشكل قاطع في الأحاديث الرئاسية في واشنطن وباريس، ولكن أحد المسؤولين الرسميين اعترف قائلاً: " يجب الحصول على موافقة بشار من أجل ضرب الدولة الإسلامية في سورية، سيكون ذلك مسألة تتعلق بالفعالية. ربما يجب على فرنسا إعادة النظر بموقفها إذا قررت الولايات المتحدة القيام بتنسيق غير رسمي وسري مع الأسد".

     تراهن باريس أيضاً على رهان صعب من خلال الظهور في الخط الأول ضد تنظيم القاعدة في الصحراء الإفريقية (الساحل). تريد فرنسا إقناع شركائها بأن الأزمات المرتبطة بالتطرف الإسلامي متعلقة ببعضها البعض، ويجب معالجتها بشكل متزامن في الكاميرون ونيجيريا وتونس ولبنان وحتى في جنوب ليبيا الذي يبدو أنه لا أحد يريد التدخل فيه. قال وزير الدفاع الفرنسي يوم الثلاثاء 9 أيلول: "اصطدمت إرادة العمل الفرنسية في سورية قبل عام واحد ببعض العراقيل، ولكن هذه المرحلة أظهرت بشكل مأساوي الكلفة الأمنية والإنسانية للجمود".