الصفحات

الثلاثاء، 16 أيلول، 2014

(الاستراتيجية العسكرية لباراك أوباما تُثير التحفظات لدى المحللين)

صحيفة الفيغارو 15 أيلول 2014 بقلم مراسلتها في واشنطن لور ماندفيل Laure Mandeville

     قام باراك أوباما بتكليف الجنرال المتقاعد جون ألين John Allen بمهمة تنسيق الجهود الحربية الدولية لقتال الدولة الإسلامية. يحظى جون ألين بالاحترام، وكان معاون قائد الجيش الأمريكي في منطقة الأنبار العراقية بين عامي 2006 و2008 أثناء الفترة العصيبة لانضمام القبائل السنية للتحالف ضد التمرد الإسلامي الذي كان يُقاتل الجيش الأمريكي آنذاك. تُعتبر هذه الخبرة ثمينة، وذلك في الوقت الذي تبدأ فيه حملة جديدة من قبل العراق وواشنطن لإغراء القبائل السنية. كان جون آلين أيضاً معاون رئيس القيادة الأمريكية العامة المُكلفة بالشرق الأوسط، ثم رئيساً للتحالف الدولي في أفغانستان بين عامي 2011 و2013. يعرف جون ألين أيضاً بشكل جيد جداً الجنرال لويد أوستن Lloyd Austin رئيس القيادة العامة التي ستُكلف بالحملة العسكرية الأمريكية ضد الدولة الإسلامية.
     يسود قلق كبير في صفوف الجيش الأمريكي ولدى بعض المحللين العسكريين في الوقت الذي تستأنف فيه الولايات المتحدة الحرب في الشرق الأوسط. أشار الصحفي راجيف شاندراسكاران Rajiv Chandrasekaran في الواشنطن بوست إلى أن الاستراتيجية التي حددها الرئيس الأمريكي تختلف عن الاستراتيجية التي نصح بها الجنرال لويد أوستن، وقال: "ردا على طلب من البيت الأبيض الذي كان يطلب بعض الخيارات، أشار قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط لويد أوستن إلى أنه ينصح بإرسال وحدة محدودة من القوات الأمريكية تتألف بشكل خاص من الوحدات الخاصة من أجل تقديم المشورة والمساعدة للوحدات العراقية". أكدت الواشنطن بوست أن رئيس الأركان الأمريكي مارتن ديمبسي Martin Dempsey وافق على هذه النصيحة، ولكن "تم استبعادها والاستعاضة عنها بخيارات لا تتضمن إرسال قوات برية أمريكية إلى خط الجبهة". يبدو أن البيت الأبيض فرض استراتيجية أخرى على البنتاغون.
     قال الكولونيل بيتر منصور Peter Mansoor، المعاون السابق للجنرال دافيد بيتراوس وأستاذ التاريخ العسكري في جامعة أوهايو حالياً، إلى صحيفة الفيغارو: "إن أي مُحلل عسكري مُتعلم يعرف أنه لن يكون ممكناً هزيمة الدولة الإسلامية بدون وجود قوات برية هامة. بالتأكيد، لا يجب أن تكون هذه القوات أمريكية بالضرورة، بإمكانها أن تكون عراقية أو من القبائل السنية أو من الدول العربية. ولكن في جميع الأحوال ستحتاج هذه القوات إلى وجود مستشارين أمريكيين على الأرض لمساعدة هذه القوات، وتوفير التواصل مع القوات الجوية". يعتبر بيتر منصور أن "الجنرال لويد أوستن كان يفكر بدمج المستشارين العسكريين الأمريكيين داخل الوحدات العراقية أو الكردية، وربما مع مجموعات الجيش السوري الحر على المدى الطويل. سيكون من الضروري دمج حوالي 12 جندي أمريكي في كل مجموعة تتألف من 700 رجل". إنه اقتراح يمثل تغيراً "هاماً جداً" بالمقارنة مع موقف الرئيس الأمريكي.
     أكد بيتر منصور أن موقفه يحظى بدعم "الأغلبية الساحقة للخبراء الأمنيين"، وحذر قائلاً: "إن فرضية الرئيس التي تتصف بالمخاطرة هي أن القوات العراقية والكردية يمكن تأهيلها لاستعادة الأراضي المفقودة، ولكن ذلك غير مؤكد أبداً. فيما يتعلق بالاستراتيجية الهادفة إلى تدريب القوات المتمردة المعتدلة في سورية، ليس لدينا أي مؤشر على أن هذه القوات موجودة فعلاً". يعتقد بيتر منصور أنه من الأفضل تشكيل قوة عسكرية من القبائل السنية في العراق، "ولكن ذلك لن يكون ممكناً إلا مع انخراط أمريكي حقيقي وأن تعرض بغداد عليهم عرضاً سياسياً جدياً جداً بالحكم الذاتي".
     ينصح معهد الدراسات الحربية، وهو مركز دراسات يُدافع عن نظرية التمرد المضاد في العراق، بإرسال خمسة وعشرين ألف جندي أمريكي. قال وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر يوم الأحد 14 أيلول: "من غيرنا يستطيع القيام بهذا العمل؟". إن مثل هذا السيناريو يبقى مُحرماً بالنسبة لباراك أوباما، ولكن بيتر منصور يتوقع حصول تغير هام، وقال: "عندما سنلاحظ أن الهجوم الجوي لا ينجح، سنكون مجبرين على التدخل برياً".