الصفحات

الثلاثاء، 23 أيلول، 2014

(مجموعة خوراسان، مُختصة ببث الرعب)

صحيفة الليبراسيون 23 أيلول 2014 بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu


      لا يكشف أعضاء مجموعة خوراسان عن أنفسهم على الفيسبوك بعكس جهاديي الدولة الإسلامية، ولا يتناقشون على تويتر، ولا يُطالبوا بأي شيء، ولا ينشروا بيانات، ولا يهددوا أي شخص علناً. ولكن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعتبر أن أعضاء هذه المجموعة المتجمعين في سورية تحت راية تنظيم القاعدة هم أكثر خطورة من نظرائهم في الدولة الإسلامية. اعتبر مدير الاستخبارات الأمريكية جيمس كلابر James Klapper  يوم الخميس 18 أيلول أنه بإمكان هذه المجموعة أيضاً ارتكاب عمليات داخل الولايات المتحدة. قال أحد الدبلوماسيين: "برأيي، إنهم أكثر تهديداً وحتى في أوروبا. إنهم يلتزمون السرية الكاملة، ويقودهم بعض الأعضاء القدماء في تنظيم القاعدة. كما أن تواجدهم في سورية ليس من أجل إضعاف الخليفة، وهدفهم هو التدريب والتأهيل من أجل ضرب الغرب".
     أشارت النيويورك تايمز إلى أن رئيس هذه المجموعة هو محسن الفضلي Muhsin al-Fadhli الشخصية الأكثر شهرة وإثارة للخوف في تنظيم القاعدة، وكان أحد المقربين من أسامة بن لادن، وربما كان أحد القلائل الذين كانوا يعرفون بتفجيرات 11 أيلول 2001 قبل حدوثها. تعرّض للملاحقة خلال السنوات التي أعقبت هذه التفجيرات، وهرب إلى أفغانستان، ثم أقام في إيران، وأصبح خلال إقامته فيها أحد زعماء التنظيم المكلفين بتمويله. يعود تاريخ وصوله إلى سورية إلى منتصف عام 2013، ربما تم إرساله كوسيط لتسوية النزاع بين المجموعات الجهادية، ثم تحوّل نحو تجنيد الشباب المسلمين الأوروبيين.
     وصل العديد من رموز تنظيم القاعدة إلى سورية قبل محسن الفضلي، ومنهم السعودي صنافي النصر. لقد جاؤوا من أفغانستان ومن مناطق القبائل الباكستانية، ووجدوا فيها مكانا آمناً يوفر لهم القدرة على تنظيم أنفسهم بمنأى عن قصف الطائرات الأمريكية بدون طيار أو عن غارات القوات الخاصة الأمريكية. كما وجدوا في سورية منظمة قادرة على استقبالهم هي جبهة النصرة المعروفة داخل التمرد السوري بفعاليتها في المعارك ضد قوات نظام بشار الأسد، بالإضافة إلى كونها الجناح المحلي لتنظيم القاعدة. جدد زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني ولاءه عدة مرات إلى أيمن الظواهري، هذا الولاء الذي رفضت الدولة الإسلامية تقديمه، وأعلنت نفسها قائدة الجهاد العالمي. بدأت هاتان المجموعتان نزاعاً مفتوحاً منذ ذلك الوقت، وتضمان آلاف المقاتلين الأجانب في صفوفهما.
     إن هذه الحرب الداخلية لم تمنع مجموعة خوراسان من البروز، وأصبحت تضم بعض المجندين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا وأوروبا. أشارت الأسوشيتد بريس إلى أن عناصر هذه المجموعة  تدربوا على صناعة المتفجرات من قبل خبراء تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. برهن خبير المتفجرات في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية إبراهيم العسيري على خبرته المخيفة عدة مرات عبر صناعة قنابل من طراز جديد من شبه المستحيل كشفها. في عام 2010، تم وضع قنبلتين من هذا الطراز في عدد من خراطيش الحبر للطابعات الإلكترونية من أجل نقلها جواً إلى الولايات المتحدة. ولكن أجهزة الاستخبارات السعودية اكتشفت هذا الهجوم. هناك شكوك أيضاً بأن إبراهيم العسيري هو الذي صنع قنبلة الشاب النيجيري الذي حاول تفجير نفسه في طائرة متجهة إلى بوسطن بتاريخ 25 كانون الأول 2009. إن الخشية من مثل هذا النوع من التفجيرات دفع بالسلطات الأمريكية هذا الصيف إلى رفض قيام ركاب الطائرات المتجهة إلى الولايات المتحدة باصطحاب هواتف جوالة أو كمبيوترات إذا كانت بطارياتها غير مشحونة.
     إذا كانت الفروع السورية واليمنية لتنظيم القاعدة تمثل الخطر الرئيسي بالنسبة للولايات المتحدة، فإن فرنسا تواجه عدواً آخراً هو تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الذي خسر معقله في شمال مالي خلال العملية العسكرية الفرنسية في شهر شباط 2013. كما أصاب الضعف هذه المنظمة بسبب الصراعات على السلطة داخلها، قام أحد زعمائها الجزائري مختار بلمختار بتأسيس منظمة خاصة به اسمها "المرابطون" في شهر آب 2013. ولكن الجهاديين أعادوا تنظيم أنفسهم من جديد في جنوب ليبيا، ويتنقلون فيه بدون عوائق، وهذا ما حذرت منه فرنسا مؤخراً معتبرة أنه من الضروري القيام بتدخل عسكري.