الصفحات

الجمعة، 26 أيلول، 2014

(الولايات المتحدة توسع قصفها لمساعدة المعتدلين في سورية)

صحيفة الفيغارو 26 أيلول 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     قصفت الطائرات الأمريكية والسعودية والإماراتية للمرة الأولى اثني عشرة مصفاة نفطية تابعة للدولة الإسلامية في محافظة دير الزور، وذلك بهدف تجفيف إحدى المصادر الرئيسية لتمويل المنظمة الجهادية التي تجني مليوني دولار يومياً من بيع النفط المُهرّب. أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن غارات يوم الثلاثاء 23 أيلول أدت إلى مقتل مئة وثلاثين مقاتل أجنبي ـ من أوروبا والدول العربية وتركيا والشيشان ـ ، منهم 84 من الدولة الإسلامية و46 من جبهة النصرة.
     بدأت ترتسم معالم الهدف من الضربات في سورية، قال خبير لم يكشف عن اسمه: "إن المقصود هو إضعاف الدولة الإسلامية وجبهة النصرة لفترة طويلة، وفي الوقت نفسه، تلاحق الولايات المتحدة وحلفاؤها المقاتلين الأجانب حتى عندما ينضمون إلى مجموعات أخرى مثل خوراسان وأحرار الشام". هذا هو السبب في قرار مجموعة أحرار الشام، التي تضم العديد من الأردنيين ولم يتم استهدافها حتى الآن، بإخلاء مقاتليها من مواقعهم في إدلب.
     يسعى التحالف الأمريكي ـ العربي إلى تشجيع بروز معارضة معتدلة حقيقية ـ ولكنها ما زالت مُفترضة حتى الآن ـ وقادرة على توفير بديل للنظام البعثي، وذلك من خلال توسيع أهدافه لكي تشمل كل ما يشبه من قريب أو بعيد التمرد الإسلامي الذي يستحيل التعاون معه ضد بشار الأسد. ستضم هذه المعارضة بشكلها الجديد بقايا الجيش السوري الحر وبقية المجموعات الإسلامية المعتدلة مثل جيش الإسلام المقرب من السعودية وجبهة الثوار السوريين المرتبطة بأجهزة الاستخبارات التركية. قال الخبير المذكور أعلاه: "ليس من قبيل الصدفة أن هاتين المجموعتين هما الوحيدتان اللتان لم تنتقدان بشدة القصف في سورية".
     بالمقابل، أعربت أغلبية المجموعات الأخرى عن ارتيابها من القصف الأمريكي والعربي ضد الجهاديين. انتقد بيان للإخوان المسلمين علناً هذا القصف. كما أدانته أيضاً مجموعة حزم Hazm المتمردة التي زودتها الولايات المتحدة سابقاً بصواريخ مضادة للدبابات. وحتى القيادة العسكرية العليا التابعة للجيش السوري الحر المدعوم من الدول الغربية ألحت على "ضرورة تجنب قصف القوات المعتدلة والوطنية والإسلامية، والتركيز على قوات الطغيان الممثلة بنظام الأسد والذين يدعمونه مثل حزب الله".
     إن قابلية التنقل بين مختلف الفصائل المسلحة تُفسّر بشكل كبير هذه التحفظات المعلنة. لاحظ أحد قادة الائتلاف الوطني بمرارة قائلا: "صحيح أنه حتى داخل الائتلاف الوطني هناك بعض القادة المقربين من الإخوان المسلمين يدينون القصف ضد الجهاديين. ولكن يجب الاعتراف بأن تصريحات الأمريكيين ما زالت غامضة حتى الآن. لقد تحدثوا عن إضعاف ثم تدمير الدولة الإسلامية. نأمل أن الخيار الأخير هو الذي سيفرض نفسه".
     إن خطر تعزيز الأسد هو أحد الانتقادات الأساسية للمتمردين تجاه هذا القصف، بالإضافة إلى الخوف من سقوط ضحايا مدنيين. يؤكد أغلب هؤلاء المتمردين أنه يجب استهداف مواقع النظام أيضاً لكي يكون القصف الجوي فعالاً. نقلت وكالة الصحافة الفرنسية AFP عن أحد المتمردين إبراهيم الإدلبي قوله: "إذا لم يحصل ذلك، فإن هذا القصف سيخدم المصالح الغربية"، وأعرب عن شكوكه بوجود استراتيجية واضحة ومحددة من هذه الحرب.
     ما زالت السلطة السورية في حالة ترقّب، وتشعر بالرضى لرؤية أعدائها يتراجعون أمام نيران الولايات المتحدة. لم يتقدم الجيش السوري في المناطق المستهدفة في الرقة على سبيل المثال. لقد استفادت طائرات دمشق من الضربات الأولى ضد الجهاديين يوم الثلاثاء 23 أيلول لكي تقصف شمال مدينة حلب التي يطمح النظام إلى استعادتها بشكل كامل مع حلول نهاية العام.