الصفحات

الجمعة، 12 أيلول، 2014

(عملية معقدة ومليئة بالغموض)

صحيفة اللوموند 12 أيلول 2014 ـ قسم الشؤون الدولية

     ما زالت معالم التحالف الدولي لمكافحة الدولة الإسلامية "أينما كانت" في العراق وسورية غامضة بعد كلمة الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الأربعاء 10 أيلول. من المفترض أن يضم هذا التحالف حوالي أربعين دولة غربية وشرق أوسطية، ويتصف دور الدول الشرق أوسطية بأنه أساسي في مكافحة الدولة الإسلامية على المدى الطويل.
     ماذا عن دور إيران؟ ما زالت مشاركة إيران في التحالف ضد الدولة الإسلامية مستبعدة حتى الآن. من الناحية الرسمية، لا تتناقش واشنطن مع طهران إلا حول الملف النووي. ولكن التنسيق التكتيكي يبدو حتمياً باعتبار أن إيران موجودة على الأرض العراقية. أشارت محطة الـ BBC إلى أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي سمح لقائد قوات القدس الجنرال قاسم سليماني بتنسيق العمليات مع القوات الأمريكية والعراقية والكردية. أكد مصدر دبلوماسي إيراني قائلاً: "إن احتواء الدولة الإسلامية شيء، ولكن تصفيتها تتطلب تنسيق حقيقي". إن هذا التعاون مشروط من قبل طهران بمشاركة الرئيس السوري بشار الأسد، وتعتبر طهران أنه بدون الرئيس السوري ستكون مكافحة الدولة الإسلامية محكومة بالفشل. من جهة أخرى، إن إيران ليست مستعدة للعمل يداً بيد مع خصمها السعودي، وتعتبر أن السعودية "تدعم وتمول الدولة الإسلامية".
     ماذا عن دور بشار الأسد؟ راهن النظام السوري على الرعب الذي تثيره داعش لدى الدول الغربية من أجل الحصول على دعمها. اقترح وزير الخارجية السوري وليد المعلم في نهاية شهر آب أن تقدم سورية المساعدة. استبعد باراك أوباما مرة أخرى يوم الأربعاء 10 أيلول أي تعاون مع نظام الأسد، وأعلن عن نيته بتعزيز المعارضة "المعتدلة". إذاً، يجب انتظار أن يكون النظام السوري غاضباً بسبب بقاءه معزولاً، وأن يضع العراقيل أمام التحالف. من الممكن أن يكثف النظام السوري هجماته ضد الكتائب المؤيدة للدول الغربية لكي يتجنب وصول الأسلحة التي ستنعش الجيش السوري الحر المُحتضر، وأن يستمر في الوقت نفسه بقصف المواقع الجهادية لإضفاء المصداقية على عرضه بالمساعدة. هل يجب الخشية من أن ترد سورية بالقوة على انتهاك مُحتمل لمجالها الجوي؟ ألمح وليد المعلم إلى ذلك في شهر آب. ولكن في هذه الحالة، ستُعرض سورية نفسها لعمليات انتقامية. من غير المحتمل أنها تريد المخاطرة بذلك حالياً.
     مع من يجب التحالف على الأرض؟ تحتاج مكافحة الدولة الإسلامية إلى عملية برية واسعة النطاق. أظهرت سياسة الطائرات بدون طيار محدوديتها في الباكستان واليمن. استبعدت واشنطن إرسال قوات إلى الأرض، وتحالفت مع الجيش العراقي والقوات الكردية، ووعدتهما بتقديم دعم متزايد من قبل التحالف. تخشى تركيا من وقوع هذه الأسلحة بأيدي مقاتلي حزب العمال الكردستاني، وستبقى بعيدة. أكد الباحث المقيم في لبنان رومان كاييه Romain Caillet قائلاً: "يرتكز نجاح الهجوم ضد داعش على قدرة الولايات المتحدة في إيجاد شركاء سنة يتمتعون بالمصداقية في سورية والعراق. سيُطالب هؤلاء الشركاء بثمن انضمامهم للتحالف، ومن غير المؤكد أن تتمكن الولايات المتحدة من تلبية مطالبهم بدون أن تعارض موسكو وطهران ذلك بقوة".
     أكدت الولايات المتحدة وفرنسا تصميمهما على تسليح المعارضة المعتدلة. ولكن ضعف هذه المعارضة المحاصرة بين النظام السوري والدولة الإسلامية، والخشية من اختراقها من قبل الحركة الجهادية، عرقل الاعتراف بها كشريك شرعي. كما ستزداد صعوبة هيكلة القوات على الأرض بعد الانفجار في قيادة كتيبة أحرار الشام، إحدى أهم الكتائب في سورية.
     تستطيع ممالك الخليج الفارسي تقديم مساعدة ثمينة إلى الولايات المتحدة عبر القواعد العسكرية الموجودة فيها. كما اقترح الملك السعودي إلى باراك أوباما اقامة معسكرات لتدريب المتمردين السوريين. من الممكن أن يكون نفوذ الرياض حاسماً لإبعاد القبائل السنية الموجودة بين العراق وسورية والسعودية عن داعش. ولكن يجب على الممالك النفطية أن تفعل ذلك بحذر لأن الرأي العام فيها لا ينظر دوماً بعين الرضى إلى هاجس الجهاديين المعادي للشيعة.
     تحاول الولايات المتحدة الحصول على دعم تركيا. إذا لم تسمح تركيا لقوات التحالف بالعمل انطلاقاً من أراضيها، فإن أنقرة يمكنها ممارسة رقابة أكثر حزماً على مرور المقاتلين الجهاديين عبر حدودها وتسهيل نقل الأسلحة إلى القوات المتحالفة. من المفترض أن يطلب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من الدول السنية في المنطقة أن تبذل جهوداً إضافية لإيقاف تدفق الأموال إلى الدولة الإسلامية أثناء اجتماعه معهم في الرياض يوم الخميس 11 أيلول.