الصفحات

الجمعة، 12 أيلول، 2014

(السعودية تتكفل بدعم المتمردين السوريين)

صحيفة الفيغارو 12 أيلول 2014 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbruont

     طالب الائتلاف الوطني السوري يوم الخميس 11 أيلول بالحصول على المزيد من الدعم لكي يصبح قوة تتصف بالمصداقية. ولكن الفساد ينخر بالمجلس العسكري الأعلى التي تم حلّه في شهر حزيران، ولم يعد الجيش السوري الحر يمثل إلا 10 ـ 15 % من حوالي مئة ألف متمرد يواجهون الجيش والميليشيات الموالية للأسد. إن إعادة تفعيل الجيش السوري الحر قبل الضربات الأمريكية القادمة في سورية تبدو مهمة غير ممكنة. يعاني الجيش السوري الحر من نقص كبير بالأسلحة منذ أكثر من عام، ولم يتوقف عن التراجع أمام الكتائب الأكثر راديكالية داخل التمرد: أي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وحتى ما يسمى بالجبهة الإسلامية التي تمثل تحالفاً من الفصائل السلفية المدعومة من السعودية وقطر.
     يعيش الجيش السوري الحر في حالة تنفس اصطناعي. هل يمكن اعتبار متمردي الجبهة الإسلامية كـ "حلفاء معتدلين"، وأن تعتمد الولايات المتحدة عليهم في إطار ضرباتها ضد الجهاديين؟ بالتأكيد، لا يمكن الاعتماد عليهم ضمن الظروف المثالية. إن أغلب مجموعات الجبهة الإسلامية تتبنى تطبيقاً صارماً للشريعة الإسلامية، ولا يتوافق هذا التطبيق مع نظرة الولايات المتحدة وأوروبا لسورية ما بعد الأسد. ولكن بسبب عدم وجود بديل أفضل، يلتفت الأمريكيون والأوروبيون باتجاه هذه الفئة من التمرد على أمل العثور على "الملتحين الذين يمكن التعامل معهم" والقادرين على سد الفراغ الذين ستتركه الدولة الإسلامية بعد الضربات الأمريكية.
     تم تكليف السعودية بهذه المهمة بعد أن سيطرت الرياض على الجبهة الإسلامية والائتلاف الوطني خلال الأشهر الأخيرة. تعمل الرياض بنشاط منذ ذلك الوقت من أجل إعادة هيكلة الجبهة الإسلامية خلف أحد عملائها زهران علوش الذي يقود كتيبة جيش الإسلام، إحدى أهم المجموعات الإسلامية بعد القضاء على كتيبة أحرار الشام مؤخراً. تم مؤخراً تأسيس المجلس العسكري الثوري الموحد من أجل تقريب المجموعات المختلفة داخل الجبهة الإسلامية. إذاً، ليس من قبيل الصدفة أن يتصل باراك أوباما يوم الخميس 11 أيلول بالملك السعودي قبل الإعلان عن خطته ضد الجهاديين.
     أصبحت إعادة تشكيل التمرد تمر عبر الرياض أكثر من أي وقت مضى. ستقوم السعودية بتسليح المتمردين وتدريبهم بفضل المساعدة التي خصصها الكونغرس الأمريكي. في الحقيقة، إنها عودة إلى خطة الأمير السعودي بندر بن سلطان الذي حاول عام 2013 بناء "جيش وطني" في الأردن، والتسلل إلى سورية خلال الضربات الأمريكية التي تراجع عنها باراك أوباما العام الماضي. قال أحد الخبراء بالنزاع: "يتم تدريب عشرة ألاف رجل وشراء الأسلحة، ويقوم الباكستانيون بتدريبهم"، ثم حلل هذه الخطة الجديدة بقوله: "ضم الجبهة الإسلامية إلى الجيش السوري  الحر، وإصلاح الجبهة الإسلامية عبر السعوديين، وإستعادة العدد الأكبر من المتمردين الذين يتقربون اليوم من الدولة الإسلامية وجبهة النصرة". ولكن أحد الضباط الفرنسيين اعترف قائلاً: "أن المشكلة هي أننا لم نعثر أبداً على المتمردين الإسلاميين الذين نريدهم على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة".
     ولكن الوضع أصبح عاجلاً. من سيأخذ مكان الجهاديين الذين سيضطرون للانسحاب بعد الضربات الأمريكية في شمال وشرق سورية؟ أكد هذا الخبير قائلاً: "النظام أولاً، ثم المقاتلين الأكراد وجبهة النصرة". إن هذا الاحتمال لن يرضي الأمريكيين والأوروبيين، حتى لو كانت جبهة النصرة تسعى فجأة إلى طي صفحة الماضي، وتطلب إخراجها من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية بعد أن أفرجت يوم الخميس 11 أيلول عن 45 رهينة فيجية من القبعات الزرق في جنوب سورية.