الصفحات

الخميس، 18 أيلول، 2014

(مواجهة جديدة حول الملف النووي الإيراني)

صحيفة الفيغارو 18 أيلول 2014  بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     من حيث المبدأ، تحتاج إيران ومجموعة الست إلى التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني: تحتاج إيران إلى هذا الاتفاق من أجل رفع العقوبات التي دمرت الاقتصاد الإيراني، ويحتاج المجتمع الدولي إلى هذا الاتفاق لكي يضمن أن إيران لن تحصل على القنبلة النووية. ستُستأنف المفاوضات في نيويورك يوم الخميس 18 أيلول، ويخشى المحللون من أن هذه الأزمة لن تجد حلاً قبل التاريخ المحدد في 24 تشرين الثاني.
     لم تتخل إيران عن برنامجها النووي على الرغم من الآمال التي أثارها انتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني. لم تحترم إيران وعود "الشفافية" مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم تُرسل المعلومات المتعلقة بنشاطاتها النووية إلى الوكالة الدولية. كما لم يتحقق أي تقدم حول الموضوع الحساس جداً المتعلق بتخصيب اليورانيوم وعدد أجهزة الطرد المركزية التي يمكن أن تحتفظ بها السلطات الإيرانية. يهدف مفاوضو مجموعة الست إلى الحصول على "مهلة أمان" تسمح بفترة سنة على الأقل من أجل الرد في حال عدم احترام إيران لتعهداتها واستأنفت مسيرتها السريعة نحو القنبلة. أصبحت هذه المهلة حالياً شهرين أو ثلاثة أشهر. قال مصدر مقرب من الملف: "رفض الإيرانيون جميع اقتراحاتنا".
     لم يتوصل المتشددون و"المعتدلون" في إيران إلى تسوية حول هذه المسألة. قال المصدر المذكور أعلاه: "إن العلاقات الاستراتيجية الضمنية في إيران تتجاوز الملف النووي. إن اتخاذ قرار الانتقال من منطق الاعتماد على الاكتفاء الذاتي والمواجهة مع الولايات المتحدة إلى تطبيع العلاقات مع الغرب هو خيار صعب جداً". كما تزداد صعوبة هذا الخيار في الوقت الذي تشعر فيه إيران بأنها في موقف قوي تجاه الدول الغربية منذ تقدم الجهاديين في سورية والعراق، الأمر الذي أظهر وجود مصالح متقاربة بين  الأطراف المتخاصمة حول الملف النووي. يحاول الإيرانيون أن يفرضوا أنفسهم في الصراع الدولي ضد داعش، وقاموا بدور حاسم في تغيير رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
     نجحت مجموعة الست في عزل المسألة النووية عن الملف الجغراسياسي حتى الآن. ولكن هذا الموقف ربما لن يبقى مُحتملاً. جرت اتصالات ثنائية خلال الصيف بين الإيرانيين والأمريكيين، وينوي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إجراء نقاشات مع الإيرانيين حول العراق على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. يعرف باراك أوباما أنه ستزداد صعوبة حل المسألة عليه بعد الانتخابات القادمة في شهر تشرين الثاني، هذه الانتخابات التي من المتوقع أن يفوز الجمهوريون بها.
     تستمر المهلة المحددة للوصول إلى اتفاق نهائي بين إيران والمجتمع الدولي حتى تاريخ 24 تشرين الثاني. في حال الفشل في التوصل إلى اتفاق، هناك عدة سيناريوهات مطروحة على الطاولة: الأول، هو تمديد المفاوضات مرة أخرى على الرغم من أن الاتفاق المرحلي لا ينص على ذلك. الثاني، هو توقف العملية الدبلوماسية بشكل يمكن أن يؤدي إلى تصعيد العقوبات، وتسريع عملية التخصيب، والتهديد بتدخل عسكري.