الصفحات

الخميس، 25 أيلول، 2014

(لماذا لا تقوم فرنسا بقصف سورية)

صحيفة الفيغارو 25 أيلول 2014 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     يرفض المسؤولون الفرنسيون الانخراط في سورية، ولكنهم يدعمون القوات الأمريكية في العراق. أكدت باريس قبل أسبوع أن التدخل في العراق "قانوني" لأن بغداد تطلبه، ولكنها عارضت التدخل العسكري في سورية لأنها اعتبرته "غير قانوني". لقد اختفت هذه الحجة اليوم، وأكد لوران فابيوس قائلاً: "ليس هناك مانع قانوني بأن يكون الرد في العراق وسورية ضد هجمات داعش"، مشيراً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على حق الدفاع عن النفس. كانت فرنسا تخشى حتى الآن من أن يؤدي التدخل العسكري في سورية ضد داعش إلى تعزيز قوة الرئيس السوري. ولكن بعض الدبلوماسيين يؤكدون اليوم أن ضرب الجهاديين سيُضعف نظام دمشق أيضاً، باعتبار أنه شجع على صعود قوة داعش. تعتبر فرنسا أن الولايات المتحدة مسؤولة جزئياً عن تدهور الوضع في سورية بسبب عدم التدخل فيها قبل عام، الأمر الذي استفاد منه الجهاديون.
     يعاني الجيش الفرنسي من نقص في المخزون بسبب معركته في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى ضد الجهاديين، وهو يعرف  من تجربته في الصحراء الإفريقية (الساحل) أن القصف الجوي غير كاف. دعت باريس منذ البداية إلى رحيل بشار الأسد، ولا تريد الرجوع عن موقفها عبر قصف أحد أعدائه الرئيسيين اليوم أي الدولة الإسلامية. لم يتغير الموقف الرسمي الفرنسي المتمثل بدعم المعارضة السورية المعتدلة. ولكن باريس تخشى أن يؤدي التدخل في سورية إلى تعزيز خطر الإرهاب.
     هل الموقف الفرنسي في سورية منقوش على الحجر؟ لا شيء مؤكد. قال أحد الضباط الفرنسيين: "لا أستطيع تأكيد أن فرنسا لن تتدخل في سورية". إن تردد فرنسا ربما سيؤدي إلى خسارتها على جميع الجوانب: أي الخضوع لانتقام المجموعات الإرهابية بسبب انخراطها في العراق، والسماح للولايات المتحدة بجني العوائد من دول الخليج بعد تدخلها في سورية. وذلك دون أن يكون هناك أي شيء يؤكد على أن المعارضة المعتدلة ستكون قادرة على رفع رأسها ميدانياً.