الصفحات

الخميس، 4 أيلول، 2014

("الجزء المعقد" بالنسبة لباريس من أجل تسليح بيروت بأموال الرياض)

صحيفة اللوموند 4 أيلول 2014 بقلم ناتالي غيبير Nathalie Guibert

     خابت الآمال في الوقت الحالي. لم يتم التوقيع على أي عقد خلال زيارة ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى باريس، وذلك على الرغم من الآمال المعقودة على هذه الزيارة. كان قصر الإليزيه قد أكد في بداية هذه الزيارة يوم الاثنين 3 أيلول أن الاتفاق بين فرنسا والسعودية لتسليح الجيش اللبناني "تم إنجازه تقريباً". إن الرهانات السياسية والتجارية هائلة حول هذا العقد لبيع أسلحة بقيمة ثلاثة مليارات دولار من أجل تسليح القوات المسلحة اللبنانية بشكل يسمح لها بالقيام بدور يساهم في استقرار هذه المنطقة المضطربة.
     تم اتخاذ هذا القرار في المؤتمر الدولي الذي انعقد في روما بتاريخ 17 حزيران تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة. يرحب الجانب الفرنسي بهذا العقد الذي يأتي في مرحلة مالية صعبة لمساعدة حوالي عشرين شركة صناعية فرنسية. إنه يمثل خطة لعشرة سنوات. يشمل هذا العقد تسليم الأسلحة والتأهيل والتدريب والحفاظ على الظروف العملياتية لهذه التجهيزات. أشارت صحيفة ليزيكو Les Echos الفرنسية إلى أن قائمة الأسلحة تتضمن طائرات مروحية غازيل Gazelle مُجهزة بصواريخ HOT وطائرات نقل مروحية EC725 وأربعة طوافات بحرية مع صواريخ ميسترال Mistral ومدرعات خفيفة وأنظمة اتصالات.
     يتلخص هذا العقد بأن تدفع السعودية ثمن الأسلحة، وتقوم فرنسا بتقديم الأسلحة، وأن يُعبّر لبنان عن احتياجاته. تقوم شركة ODAS بدور الوسيط التجاري لشركات السلاح الفرنسية، وتعمل بشكل مركزي. تعترف المصادر المقربة من هذا الملف أن هذه الصفقة "معقدة". اجتمع الوزير السعودي مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان يوم الأربعاء 3 أيلول من أجل التأكيد على الالتزام المبدئي بهذا العقد. لم يتم انهاء هذه الصفقة سواء بالنسبة للجانب المالي الذي سيمثل بداية الطلبية لدى الشركات الصانعة، أو بالنسبة للاتفاق الثلاثي الذي يوضح الاحتياجات والجدول الزمني لتسليم الأسلحة. أكد قصر الإليزيه أن ذلك سيكون "سريعاً"، ولكن لم يتم تحديد أي تاريخ.
     إن هذه الصفقة استراتيجية. أكد مصدر عسكري رفيع المستوى في باريس أنها "ستُغير شكل الجيش اللبناني"، وأضاف أن هذه الصفقة تثير بعض القلق في المنطقة، ولكن "من مصلحة الجميع تعزيز قوة الجيش اللبناني". أشار أحد الدبلوماسيين إلى أن جميع دول مجموعة دعم لبنان تتفق في التحليل القائل بأن "الفرصة الأخيرة لكي لا يغرق لبنان في الفوضى هي أن يكون جيشه في حالة تسمح له بالرد على الأزمة. لم يعد حزب الله عامل استقرار. إن الجيش اللبناني هو الوحيد الذي ما زال صامداً، ويجب إعطاءه الوسائل".
     طلبت السعودية من شركائها أكبر قدر من التحفظ. تريد الرياض السيطرة على ما سيتم تسليمه إلى الجيش اللبناني، ورفضت قائمة التجهيزات الأولى التي أعدتها الشركات الصناعية الفرنسية. في هذه القضية، تتفاوض فرنسا أيضاً مع إسرائيل التي لا تريد تعزيز قوة الجيش اللبناني بتجهيزات ربما تنتشر لمصلحة حزب الله، ولاسيما الصواريخ المحمولة. سيتم تسليم بعض الصواريخ ولاسيما المضادة للدبابات، ولكن بعض المصادر المقربة من هذا الملف في باريس أكدت أن هذه الصواريخ ستكون جزءاً من العربات، ولا يمكن استخدامها لوحدها.
     تم الانتهاء من تحديد خطة تجهيز الجيش اللبناني في نهاية شهر نيسان بعد مشاورات عديدة بين بيروت وباريس، وأعطت الرياض الضوء الأخضر لبعض المعدات الحديثة والمستعملة. كان هناك أمل بالتوقيع على العقد والجدول الزمني لتمويله بين نهاية الانتخابات اللبنانية وبداية شهر رمضان، ثم تأجل إلى نهاية شهر رمضان، ثم إلى زيارة ولي العهد السعودي إلى باريس. يبقى أن باريس تجد صعوبة في قراءة التغيرات السياسية المرتبطة بعملية انتقال السلطة الجارية حالياً في الرياض.